حوار مع الفيلسوفة اليهودية التركية شيلا بن حبيب

"في غياب الآخر تكون كل ثقافة جامدة"

أي حقوق للاجئين؟ وأي شكل يجب أن يتخذه التعامل الإنساني معهم؟ في حوارها التالي مع كريشا كوبس تتحدث الفيلسوفة اليهودية التركية البارزة شيلا بن حبيب عن الهجرة والقومية وعودة نماذج سلوكية اعتقدنا أنها أضحت من الماضي.

بحث أكثر من مليون شخص عن اللجوء عام 2015 في ألمانيا. وينتظر الاتحاد الأوروبي في السنوات الثلاث المقبلة وصول ثلاثة ملايين لاجئ إلى أوروبا. هل بدأت الآن حقبة جديدة في السياسة الدولية، يمكن أن نطلق عليها اسم "حقبة المهاجرين"؟

شيلا بن حبيب: لا أعتقد. فالأرقام تظل قليلة مقارنة بالمشهد العام. يعيش في الاتحاد الأوروبي خمسمائة وثمانية ملايين إنسان، وثلاثة ملايين مجرد نقطة في بحر.  لكن الهجرة ليست مجرد قضية ديمغرافية.

ولكن؟

شيلا بن حبيب: إن الأمر يتعلق بأسئلة عميقة حول الهوية. وحتى لو قيم الناس الأرقام بشكل صحيح، فإنه من المحتمل أن ينظروا إلى تزايد أعداد المهاجرين كخطر على طريقة حياتهم.  وينضاف إلى ذلك أن الاتحاد الأوروبي يواجه مشاكل أخرى، منها ضعف الاندماج الاقتصادي، الأزمة اليونانية، البطالة التي تضرب صفوف الشباب. وفي مثل هذه السياق، فإن الحركات القومية تشهد انتعاشا، كما هو حال الحزب اليميني المتطرف الذي تقوده مارين لوبين في فرنسا، بل إن دولا مثل هنغاريا وبولندا تحتج بقضية اللاجئين، من أجل مهاجمة المبادئ الليبرالية الديمقراطية للاتحاد.

في ظل هذا النقاش المشحون، صرحت أنغيلا ميركل بأن ألمانيا ستنجح في مواجهة الوضع. ما تأثير  هذا التصريح عليكم؟

شيلا بن حبيب: أنا أتفق مع هذا التصريح ومع الموقف العام لميركل بشكل كامل. فتصريحها يعني بالنسبة لي أنه لا سبب يدعو للتخوف. فالوضعية يمكن تجاوزها، حتى وإن كانت تمثل تحديا كبيرا للسياسة والمجتمع. إنه تصريح جميل.

لكن قضية توفير الحماية للاجئين، أمر منصوص عليه في الاتفاقيات الدولية، كما الحال في اتفاقية جنيف. أفلا تمدحين السيدة ميركل على أمر  يتوجب في الواقع على كل السياسيين الالتزام به؟

المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل. د ب أ. Foto: picture-alliance/dpa/K. Nietfeld
صرحت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بأن ألمانيا ستنجح في مواجهة وضع اللاجئين، وتقول الفيلسوفة اليهودية التركية شيلا بن حبيب في هذا السياق: "أنا أتفق مع هذا التصريح ومع الموقف العام لميركل بشكل كامل. فتصريحها يعني بالنسبة لي أنه لا سبب يدعو للتخوف. فالوضعية يمكن تجاوزها، حتى وإن كانت تمثل تحديا كبيرا للسياسة والمجتمع. إنه تصريح جميل".

شيلا بن حبيب: طبعا إن ذلك وبالنظر إلى القانون الدولي واجب. لكن الدول كثيرا ما تخلت عن التزاماتها، التي قد يتحول تطبيقها إلى صيرورة معقدة.  لقد قامت ألمانيا وفي سرعة وبشكل مفاجئ في الصيف الماضي بفتح حدودها، وهو ما مثل تجاوزا لاتفاقيات دابلين، التي ترى أن على اللاجئين أن يقدموا طلبات لجوئهم بأول بلد أوروبي تطأه أقدامهم. طبعا إن هذا الاتفاق كان منذ بدايته خاطئا، لأن الثقل ستتحمله فقط الدول الحدودية مثل اليونان وإيطاليا.  وهكذا قامت الحكومة الألمانية بتعويض قانون اللاجئين بشكل من أشكال سياسة الهجرة. لقد شكل ذلك تقدما كبيرا، رغم أنه أمر لم يخطط له من قبل.

تتحدثين غالبا في كتاباتك عن مأزق الديمقراطيات الحرة، أو عن "التناقض بين  السيادة من جهة واحترام حقوق الإنسان الكونية من جهة ثانية.

شيلا بن حبيب: لقد أسمى [الفيلسوف الألماني] هابرماس ذلك بالوجه المزدوج للدول الديمقراطية. فمن جهة تقوم هذه الدول على مبادئ حقوق الإنسان، ذات الصلاحية الكونية. ومن جهة أخرى تبقى حقوق الإنسان محصورة في قوميات أو في سكان دول معينة.  وعبر ذلك يحدث صراع بين الوعود الكونية للديمقراطية وواقع الحدود القومية.  إنني أعني بذلك بأنه سيتم دائما تحديد حقوق الإنسان بمعايير معينة، وستكون هناك دائما حقوق إنسان أو مواطنة، لا تشمل الجميع.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.