لقد اختُطِف والدك في القاهرة عندما كنت في الـ 19 من عمرك. كيف يمكنك أن تفصل نفسك عن أب اختفى؟

هشام مطر: من أجل أن تكبر يجب أن تتمرد. يوجد جملة في كتابي الثاني على لسان الشخصية نوري تقول أن الطريقة المثلى للفوز بمجادلة هي الاختفاء. إنه لمن الصعب جداً أن تجادل شخصاً ليس هنا. لقد كنت مهتماً بشكل خاص بتلك الناحية.

قتال بين وحدات من الجيش الليبي ومسلحين في تشرين الثاني / نوفمبر 2013 في بنغازي. Foto: picture-alliance/abaca
بين العجز السياسي والعنف المستمر، يقول هشام مطر: لأن الحاضر هو إلى حد كبير نتاج 42 عاماً من دكتاتورية رهيبة. يجب أن ننظر إلى الأشياء بطريقة ناضجة لأن أولئك الذين يدينون الإطاحة بالقذافي يرفضون الانخراط في الحاضر. لا يمكنك العودة بالزمن إلى الوراء.

ربطتني بوالدي علاقة متينة جداً. كما تجادلنا كثيراً ودائماً ما كنت مهتماً للغاية باستقلاليتي التي شجّعها والدي. لقد أُعجِب بتلك الصفة، حتى لو لم يكن معجباً دوماً بالطرق التي قدّمت نفسها من خلالها. لكنه اختفى بينما كان كل ذلك يحدث. وهذا جعل الأمر أكثر تعقيداً بالنسبة لي.

في روايتك "في بلد الرجال" تصف مشهداً حيث تهتف الجموع خلال إعدام شخصية معارضة في ليبيا.

هشام مطر: من السهل تحديد الأعمال الشيطانية للدكتاتورية، ولكن الأصعب بكثير أن تحدد كيف يمكن لسلطات قمعية أن تثير نوعاً من اضطراب عقلي اجتماعي عندما تجتمع كل المكونات معاً في ظل الظروف المناسبة. إنه خطر عالمي، موجود دائماً بدرجات مختلفة. فنرى الآن أعراضاً لها في الولايات المتحدة، في نوع الخطاب الذي تسمح به إدارة ترامب، أو في بريطانيا حيث جعل خروجُ بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عدمَ التسامح مقبولاً اجتماعياً. إنها لعبة خطرة.

بعيداً عن مصير عائلتك، تذكّرني كُتبك بالآمال المحطمة لجيل كامل من الشباب العرب في الربيع العربي.

هشام مطر: كُتِب كتابي "في بلد الرجال" قبل هذه الأحداث، بين عامي 1999 و2004. كنت مهتماً بتلك اللحظة في ليبيا حين كان الطلاب يحاولون تغيير الاشياء. فبحثت في الصلة بين الأشكال الاجتماعية والسياسية للسلطة. لديك في الكتاب جانب الأب المتضرر والمقيّد سياسياً والأم المقيّدة اجتماعياً. ولكنني أتحدث عن كل ذلك الآن وأنا أستعيد الماضي. بيد أنني عندما أكتب لا تكون لدي فكرة عمّا أقوم به.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.