هل ترى أي فرصة لحل سياسي في ليبيا اليوم؟

هشام مطر: نعم، أرى ولكن ذلك يعتمد بشدة على نوعية القيادة التي لا أستطيع رؤيتها الآن. ففي هذه اللحظة يحتاج بلد مثل ليبيا إلى قيادة حكيمة بشكل استثنائي، مهتمة بالحوار وقادرة على الانخراط في تسوية–يحفّزها ما يمكن أن يكون في مصلحة البلد.

Buchcover Hisham Matar: "Die Rückkehr: Auf der Suche nach meinem verlorenen Vater" im Luchterhand Literaturverlag
الغلاف الألماني لرواية هشام مطر "العودة" - "البحث عن والدي المفقود": مُنِح هشام مطر جائزة بوليتزر عن كتابه الذي يروي قصة بحثه عن ابيه المفقود. وُلِد مطر لوالدين ليبيين، في عام 1970 في نيويورك، نشأ في طرابلس ثم في القاهرة في أعقاب هجرة عائلته. اختفى والده حين كان في الـ 19 من عمره. وقد قاد والده -الدبلوماسي السابق ورجل الأعمال- مجموعة من معارضي دكتاتورية القذافي.

هذا النوع من القيادة غير موجود في ليبيا اليوم...

هشام مطر: هذا صحيح وأنا قلق بشكل كبير، فكلما طال استمرار الوضع أصبحت المنظمات الإجرامية أكثر ترسخاً وعمقاً، سواء في شكل ميليشيات غير شرعية تستخدم الوضع لصالح سلطتها وقوتها أو المنظمات الإجرامية التي تتاجر بالعبيد والمخدرات وتختطف الناس. لقد بلغت الحالة أبعاداً أسطورية. وسيكون من الصعب جداً نزع سلاحهم وحلّهم.

إذاً هل كانت الإطاحة بالقذافي خطأ؟

هشام مطر: رغم أنني أفهم من أين يأتي الشعور -يشعر العديد من الليبيين بهذه الطريقة لأن الحالة سيئة جداً الآن بحيث أن كل ما يتوق إليه الناس هو الاستقرار- لكن هناك مشكلة منطق في هذه العبارة لأن الحاضر هو إلى حد كبير نتاج 42 عاماً من دكتاتورية رهيبة.

والحاضر الآن أكثر واقعية من طموحات الثورة. بالتأكيد يجب أن نحكم على الأحداث من خلال نتائجها، ولكن علينا أيضاً أن نكون أكثر تعقيداً قليلاً في تقييماتنا ولا نسمح للحاضر فقط أن يعرّف كيف نحكم على الأفعال السابقة.

هل يمكن أن تقول أن هذا ينطبق على الربيع العربي ككل؟

هشام مطر: هناك العديد من الناس في العالم العربي يقولون إن الربيع العربي كان صداعاً بإمكاننا الاستغناء عنه. انظري إلى المنطقة، كم هي ممزقة: مع كل هذه المشاكل في اليمن والكابوس في سوريا، ناهيك عن مصر. ألا يكون من الأفضل ترك الأمور كما هي وحسب؟ بالنسبة لي، تعليقات كهذه هي صفعة من الكراهية الذاتية.

لماذا كراهية ذاتية؟

هشام مطر: إنها تذكرني بالمرأة المغتصبة التي تقول، ربما كان هذا خطئي. كما لو أننا جميعاً لم نستحق شيئاً أفضل. يجب أن نكشف هذا النوع من العبارات. فالحاضر صحيح جداً بالنسبة لماضي القذافي. كما ينبغي أن ننظر إلى الأشياء بطريقة ناضجة لأن أولئك الذين يدينون الإطاحة بالقذافي يرفضون الانخراط في الحاضر. لا يمكنك العودة بالزمن إلى الوراء.

 

 
 
حاورته: كلادويا منده
ترجمة: يسرى مرعي
حقوق النشر: موقع قنطرة 2018
 
 
 
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.