هذا البعد الطبقي في مصالح الجماهير يبقى من ثوابت الحزب، محتفظا في نفس الوقت ببعده الأممي. نعم الأممية لم تعد مثل السابق بوجود الاتحاد السوفيتي كمركز أممي، لكن الروحية باقية، روحية التضامن مع نضال الشعوب ضد جميع أشكال القهر والاستغلال سواء جاء من أنظمة إمبريالية أو علمانية مستغِلة أو جاء على مستوى طبقات مستغلة. هذا البعد التضامني مازال من الثوابت.
 
أما تزال ديكتاتورية البروليتاريا من الثوابت؟
 
رائد فهمي: ديكتاتورية البروليتاريا ليست من الثابت بهذا المعنى، هذا مبدأ أسيء استخدامه، فهو مرتبط بمرحلة انتقالية السلطة والقوة الاقتصادية حيث يُعتَمد حين ترفض القوى المستغلة أن تترك نفوذها الى القوى الصاعدة، عند ذلك تفرض ديكتاتورية البروليتاريا ، ولابد من القول هنا إنّ ديكتاتورية البروليتاريا كمصطلح هو ليس بالمعنى الشائع هذا الوصف، فهو ديكتاتورية طبقة وليست ديكتاتورية حزب أو كتلة سياسية. وقد جرى تطبيق المبدأ عمليا وشوّه المفهوم وكانت له انعكاسات سلبية، لذلك نحن غادرنا منذ زمن غير قليل هذا المفهوم.
 
 
رائد فهمي: هذه أدوات التحليل، وهي من الثوابت، لكنّ المادية التاريخية ليست بالمعنى الجامد الذي يدرس بشكل نقاط متسلسلة. المادية التاريخية ومقابلها المادية الجدلية مفتوحة لكل منجزات العلم، وفي هذا السياق تحدثنا في برنامجنا عن الماركسية، ولم نتحدث عن الماركسية اللينينية، ليس لأننا نبذنا لينين أو غيره، ولكن لأنّ الماركسية التي نقصدها إنجازات ماركس وطروحاته وكل من أثرى هذا المنجز لاحقاً. ماركس لم يكن يملك وصفة سحرية وحلاً جاهزاً لكل المشاكل.
 
رمز لجدار برلين - ألمانيا.
"انهيار جدار برلين أحدث زلزالا في الفكر اليساري العربي": تبدو الأدبيات الفكرية للحركات اليسارية أكثر حقل للتفاعلات التي حدثت في المجال الفكري العربي، بعد انهيار جدار برلين. يلاحظ عز الدين العلام أستاذ الفكر السياسي بجامعة محمد الخامس في الرباط أن جل الحركات اليسارية التي كانت تتبنى المرجعية الماركسية اللينينية قامت في وقت متأخر بمراجعات نقدية عميقة، لكن هنالك استثناءات، حيث ما يزال بعضها (تلك الجماعات) يردد نفس المقولات والقوالب الأيديولوجية الجاهزة التي كانت سائدة في العقد الثاني من القرن الماضي في الاتحاد السوفيتي، مثل "صراع الطبقات" و"ديكتاتورية البروليتاريا".
 
العلم قد تقدم وأدوات التحليل تقدمت، وتوجد اليوم ظواهر لم يكن ماركس في زمنه قادراً على تحليلها، وقد ظهرت علوم وقدمت إسهامات جديدة. الماركسية كما نفهمها منفتحة على العلوم الأخرى ، ولهذا فقد وضعنا في برنامجنا، الماركسية والتراث الديني، وحتى تراث الحضارات العربية والإسلامية، بمعنى أننا نفهم كل المنجزات الفكرية سواء في التراث أو في الحاضر والتي تُغني الفكر المتنور بما يساعدنا في قراءة الواقع.
 
نحن نعتقد أنّ المنهج الماركسي الذي يعتمد المادية التاريخية والفلسفة الجدلية هو وسيلة أساسية لقراءة الواقع وليس لفرض استنتاجاته المسبقة أو لوضعنا في قوالب ثابتة وهو منهج يغتني باستمرار.
 
لا نرى الشغيلة ملتفة حول الحزب الشيوعي، ليس في العراق فحسب، بل في مختلف بلدان العالم وخاصة في العالم الثالث، كيف تفسر هذا؟
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : تحالف شيوعي إسلامي "عابر للطائفية" في العراق

مع ان الشيوعية ومبادئها التي اعجبت بها شعوب العالم قد انتهت عالمياً، الا ما تبقى منها وهو اسمها ينفع الاصولية الاسلامية لتلميع صورتها، والشيوعيين لا امل لهم في المناصب والجاه والمال الا بركوب الموجة

Hamid Sharifi 06.04.2018 | 17:19 Uhr

الشيوعية في بلدي اليوم بلا طعم ولا رائحة، كالماء !

فريد الحداد06.04.2018 | 18:14 Uhr

علقت تعليقا مطولا على هذا الموضوع، لا أعرف أين أختفى!

عمار التميمي09.04.2018 | 11:02 Uhr

رائد فهمي لا تاريخ نضالي له، قضى عمره في باريس ، ثم صار وزيرا بعد سقوط صدام حسين، ثم بات سكرتير اللجنة المركزية...الشيوعيين ايضا يصنعون أصنامهم.

بيان عبد الرحمن13.04.2018 | 11:44 Uhr

قيادات الشيوعيين في بغداد فقدت البوصلة وقفزوا الى المكان الخطأ ليضيعوا جهد الألف ممن بح صوتهم ضد الفساد ليجيروه لصالح أحد المشاركين في الفساد.

فريد الحداد15.05.2018 | 12:25 Uhr