رائد فهمي: بل الأمر أخطر من ذلك في البلدان الرأسمالية، حيث تصوّت أوساط الطبقة العاملة لليمين المتطرف، ولا أدعي أنّي أملك إجابات جاهزة. حين نتحدث عن العراق، فالأنشطة الاقتصادية قد تفككت خاصة الصناعية والزراعية المنتظمة والمؤطرة بشكل إداري، وبالتالي فقد تعطلت الأنشطة الإنتاجية، بمعنى أنّ الوعي حين تراجع هو ليس باعتباره ظاهرة ثقافية فحسب، فالواقع المادي قد اختلف، وبالمقابل، ونتيجة للدكتاتورية والتعسف وقطع الطريق أمام المنظمات الثقافية والجمعيات التي تعبّر عن مصالح ووعي فئات المجتمع المختلفة، حجبت كل هذه الفعاليات، وهكذا نصل الى ضرورة بث الوعي من جديد، ويقول ماركس في هذا السياق" إنّ وعي الطبقة العاملة يأتي من الخارج".
 
كل هذا عُطّل بسبب السياسات الاستبدادية وقمع الحريات. في الغرب غيّر التطور العلمي من واقع الصناعة، فبعد أن كانت صناعات السيارات في شركة رينو مركزا لقوة الطبقة العاملة، جاء التطور التكنولوجي وغيّر ذلك، فحلت الروبوتات محل اليد العاملة، وانتهى عصر الحزام الناقل وحلت محله مجاميع عمال صغيرة تعمل وفق برامج كومبيوتريه ومعلوماتية ويرافقها روبوت، وهكذا فإنّ التحشد العمالي الذي كان أحد عناصر الوعي الطبقي اضمحل ماديا.
 
ولنا أن نسأل ماهي طبيعة التناحر اليوم في البلدان الرأسمالية المتطورة؟ وأجيب عن ذلك بالقول: اليوم في ظل العولمة، وفي ظل اتحاد القرار بين صاحب المشروع ومديره وبين العاملين، وفي ظل اختلاف تقسيم العمل، وعولمة المصادر، اختلفت طبيعة التناحر (أو الصراع الطبقي) ففي صناعة السيارات مثلا ، تصنع أجزاء منها في إسبانيا، وألمانيا والصين، وولّد كل هذا إشكالية حول الوعي الطبقي، والتناقض بات ليس بين العمال وبين أصحاب رؤوس المال فحسب، فقد ولدت طبقات أخرى بين الوصفين، ولم يعد الأمر كما كان في الخمسينيات والستينيات وجزء كبير من السبعينيات.
 
تحالف أحزاب "سائرون" العراقي.
"مشهد معتمد على طبيعة المشاكل والقضايا ذات البعد السياسي والاقتصادي والاجتماعي": يرى رائد فهمي سكرتير الحزب الشيوعي العراقي أن "ما يجري اليوم هو إعادة رسم الصراع في البلد، ويمثل ذلك نقلة كبيرة من مشهد يعتمد على الهويات، إلى مشهد يعتمد على طبيعة المشاكل والقضايا ذات البعد السياسي والاقتصادي والاجتماعي. هذه الانتقالة تجسر الهوة بين مكونات المجتمع العراقي. وفي اعتقادي أنّ تركيبة تحالف "سائرون" الجريئة جسّدت انتصار الهوية الوطنية على الهويات الفرعية، فقد تحالف تيار إسلامي مع تيار شيوعي وهو يعلن هذا التحالف على الملأ مؤكدا أنّ الشيوعيين يحتفظون بهويتهم الفكرية في هذا التحالف وكذلك الإسلاميين ونحن نلتقي معا على مشروع سياسي مشترك".
 
لنعد الى المشهد العراقي، هناك همس في بعض الأوساط عن تحالفكم المعلن في ائتلاف "سائرون" الهمس يتهمكم بوضع شعار" مكعب ش" موضع التطبيق، ومكعب ش كما تعلمون هو اختصار لـ "شيعي، شروكي، شيوعي"، كيف تعلق على هذا الهمس؟
 
رائد فهمي (ضاحكا): لحسن الحظ لا ينطبق هذا الوصف عليّ ( رائد فهمي ليس شيعي المذهب، وليس جنوبياً "شروكي"). حقيقة الأمر أنّ الوضع معكوس، فالتيار الصدري وهو حزب إسلامي هو الذي شهد انتقالات في مواقفه، وأي مراقب سياسي يحلل خطاب السيد مقتدى الصدر سيجده مختلفا عن خطابه عام 2010 ومختلفاً عن خطابه عام 2007، فقد شهد موقفه انفتاحا على القوى المدنية.
 
سأقول لك الآن مثلا، لماذا تعاملنا كشيوعيين مع تيار الصدر، ولم نتعامل مع حزب الدعوة مثلا، أو المجلس الأعلى؟ والجواب هو أن الاحتجاجات المستمرة شهدت منذ عام 2015 نزول الصدريين مع التيار المدني مشاركين في الاحتجاجات، هم الذين انضموا الى الاحتجاجات. وحتى في مناطق غرب العراق (السنية) لم تشهد مشاركة ملحوظة في التظاهرات والاحتجاجات، ولو استقرت الأوضاع فسوف تتكرر نفس الظواهر هناك أيضاً.
 
مطالب التيار الصدري في الاحتجاجات لا علاقة لها بالهوية الطائفية، فهم يدعون إلى الإصلاح، وللتصدي للفساد، مطالبين بالكهرباء والماء وبشوارع صالحة للسير وبنقل عام وبخدمات صحية ، فمطالبهم إذا ذات طبيعة اجتماعية اقتصادية عابرة للانتماءات، ومن شاركوا في الاحتجاجات لم يشاركوا فيها لأنّهم شيعة، بل لأنّهم قادمون من مناطق شعبية مكتوية بالأزمة وبالإرهاب وهذا هو ما أسس للتحالف الحالي.
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : تحالف شيوعي إسلامي "عابر للطائفية" في العراق

مع ان الشيوعية ومبادئها التي اعجبت بها شعوب العالم قد انتهت عالمياً، الا ما تبقى منها وهو اسمها ينفع الاصولية الاسلامية لتلميع صورتها، والشيوعيين لا امل لهم في المناصب والجاه والمال الا بركوب الموجة

Hamid Sharifi 06.04.2018 | 17:19 Uhr

الشيوعية في بلدي اليوم بلا طعم ولا رائحة، كالماء !

فريد الحداد06.04.2018 | 18:14 Uhr

علقت تعليقا مطولا على هذا الموضوع، لا أعرف أين أختفى!

عمار التميمي09.04.2018 | 11:02 Uhr

رائد فهمي لا تاريخ نضالي له، قضى عمره في باريس ، ثم صار وزيرا بعد سقوط صدام حسين، ثم بات سكرتير اللجنة المركزية...الشيوعيين ايضا يصنعون أصنامهم.

بيان عبد الرحمن13.04.2018 | 11:44 Uhr

قيادات الشيوعيين في بغداد فقدت البوصلة وقفزوا الى المكان الخطأ ليضيعوا جهد الألف ممن بح صوتهم ضد الفساد ليجيروه لصالح أحد المشاركين في الفساد.

فريد الحداد15.05.2018 | 12:25 Uhr