هذا التحالف لم يأت من جلوسنا في غرف مغلقة مع السيد مقتدى الصدر، بل جاءت عناصر التحالف من الشارع، من ساحات الاحتجاج. منذ سنتين يقول البعض إننا تحالفنا مع مقتدى الصدر، ونحن نقول إننا لم نتحالف معهم، بل نتعاون معهم وننسق معهم لكنّ الأمر لم يرتق الى مستوى تحالف.
 
وفي المرحلة الأخيرة بدأ السيد مقتدى الصدر يتحدث عن كتلة عابرة للطوائف، وبدأ باتخاذ إجراءات في هذا السياق، حيث عطّل كتلة الأحرار النيابية، ساعيا إلى تشكل حزب جديد هو حزب الاستقامة، ومن خلال حزب الاستقامة انفتح الصدريون على الاحزاب الأخرى والقوى المدنية.
 
رموز أحزاب اللقاء المشترك اليمني. nashwannews.com
تجربة تحالف أحزاب يسارية وقومية مع أخرى إسلامية في بلدان عربية غير العراق: في اليمن مثلا تحالفت أحزاب يسارية وقومية من أبرزها الحزب الاشتراكي والحزب الناصري مع حزب إسلامي (حزب الإصلاح) فيما يُعرَف بأحزاب "اللقاء المشترك". وأُعلِنَ "اللقاء المشترك" في اليمن عام 2003. وتضمَّنَ أحزاباً معارِضة في سابقة سياسية من نوعها تعتبر من أبرز التحولات خلال عقدين من الزمن في البلاد.
 
ولو جاءت الأحزاب الأخرى بنفس الاتجاه فليس لدينا إشكال في التعامل معها. تركيبة تحالف سائرون هي تركيبة عابرة للطوائف ومناهضة للطائفية. الإسلام السياسي السني [في العراق] لم يقترب من الشيوعيين لوجود إشكالية في داخله، فهو يتشظى محاولا الإبقاء على تغذية الطائفية السياسية، ونحن لم نستبعد أو نستثني إمكانية التعاون مع أحزاب إسلامية المنشأ لكنها تشهد انتقالات نحو المدنية، والباب مفتوح. لا شيء في برنامجنا ذو هوية طائفية.
 
بعد يوم من إعلان تحالف سائرون، طُرح على مواقع التواصل الاجتماعي شعار ساخر "يا عمال العالم، صلوا على محمد وآل محمد"، كيف تعلق على هذا؟
 
رائد فهمي: لن أعلق على الجانب التهكمي في هذا الشعار، بل أقول إننا قد حققنا شيئا كبيراً، يتجاوز موضوع هذه الحسابات.
 
المنطقة حاولت أن تركز على جانب الصراع المدني الإسلامي في العراق، ونحن نقول هنا، لا، هذه ليست حدود الصراع، بل الصراع بين نهج سياسي واقتصادي واجتماعي يؤدي إلى أزمات ويكرس الطائفية والمحاصصة وكل المشاركين في هذا النهج من جهة، وبين الناس المتضررين منه في الجانب الآخر. وأحزاب الإسلام السياسي المشاركة في هذا النهج سواء كانت سنية أو شيعية أو كردية.
 
ما يجري اليوم هو إعادة رسم الصراع في البلد، ويمثل ذلك نقلة كبيرة من مشهد يعتمد على الهويات، إلى مشهد يعتمد على طبيعة المشاكل والقضايا ذات البعد السياسي والاقتصادي والاجتماعي. هذه الانتقالة تجسر الهوة بين مكونات المجتمع العراقي. وفي اعتقادي أنّ تركيبة تحالف "سائرون" الجريئة جسّدت انتصار الهوية الوطنية على الهويات الفرعية، فقد تحالف تيار إسلامي مع تيار شيوعي وهو يعلن هذا التحالف على الملأ مؤكدا أنّ الشيوعيين يحتفظون بهويتهم الفكرية في هذا التحالف وكذلك الإسلاميين ونحن نلتقي معا على مشروع سياسي مشترك.
 
هناك من يقول إنّ زيارة السيد مقتدى الصدر الى المملكة العربية السعودية ولقاءه بولي العهد السعودية والتي سبقت إعلان سائرون كانت بوابة المرور، وقد وضعت موضع التطبيق الجهد السعودي لسحب البساط من تحت إيران، كيف تعلق على هذا؟
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : تحالف شيوعي إسلامي "عابر للطائفية" في العراق

مع ان الشيوعية ومبادئها التي اعجبت بها شعوب العالم قد انتهت عالمياً، الا ما تبقى منها وهو اسمها ينفع الاصولية الاسلامية لتلميع صورتها، والشيوعيين لا امل لهم في المناصب والجاه والمال الا بركوب الموجة

Hamid Sharifi 06.04.2018 | 17:19 Uhr

الشيوعية في بلدي اليوم بلا طعم ولا رائحة، كالماء !

فريد الحداد06.04.2018 | 18:14 Uhr

علقت تعليقا مطولا على هذا الموضوع، لا أعرف أين أختفى!

عمار التميمي09.04.2018 | 11:02 Uhr

رائد فهمي لا تاريخ نضالي له، قضى عمره في باريس ، ثم صار وزيرا بعد سقوط صدام حسين، ثم بات سكرتير اللجنة المركزية...الشيوعيين ايضا يصنعون أصنامهم.

بيان عبد الرحمن13.04.2018 | 11:44 Uhr

قيادات الشيوعيين في بغداد فقدت البوصلة وقفزوا الى المكان الخطأ ليضيعوا جهد الألف ممن بح صوتهم ضد الفساد ليجيروه لصالح أحد المشاركين في الفساد.

فريد الحداد15.05.2018 | 12:25 Uhr