رائد فهمي: الصدريون كقيادات وشخصيات طالما امتازوا ببعدهم الوطني والعروبي، وحملوا دائما نزعة احتجاجية، نحن نتحدث عن محمد باقر الصدر، ومحمد صادق الصدر وموسى الصدر وسيد مقتدى الصدر. والسيد مقتدى الصدر طالما أعلن استعداده للانفتاح على المحيط العربي.
 
وهنا أنا لا أنفي أنّ للسعودية استراتيجيتها في المنطقة، ولكن دعنا نأخذ الأمر في المحصلة، اليس انفتاح مقتدى الصدر على السعودية هو نفس ما يفعله د. العبادي؟ ونحن كشيوعيين ومدنيين لسنا ضد انفتاح العراق على محيطه العربي والإقليمي، نحن نؤيد هذه الخطوة، أما كيف يجري توظيفها والمرامي البعيدة خلفها فقضية أخرى، نحن نتعامل مع الواقع كما هو. الهيمنة كيفما كانت غير مقبولة، لا من إيران، ولا من السعودية، ولا من أمريكا ولا من أي طرف.
 
تمثال للمفكر الألماني كارل ماركس في مسقط رأسة بمدينة ترير الألمانية.
"انفتاح بين الماركسية والتراث الديني وتراث الحضارات العربية والإسلامية": "العلم قد تقدم وأدوات التحليل تقدمت، وتوجد اليوم ظواهر لم يكن ماركس في زمنه قادراً على تحليلها، وقد ظهرت علوم وقدمت إسهامات جديدة. الماركسية كما نفهمها منفتحة على العلوم الأخرى، ولهذا فقد وضعنا في برنامجنا، الماركسية والتراث الديني، وحتى تراث الحضارات العربية والإسلامية، بمعنى أننا نفهم كل المنجزات الفكرية سواء في التراث أو في الحاضر والتي تُغني الفكر المتنور بما يساعدنا في قراءة الواقع"، وفق ما يرى رائد فهمي سكرتير الحزب الشيوعي العراقي.
 
نحن ملتزمون بأيّ مشروع مع الناس ومصالحهم ونراقب المشهد في ظل هذه الحقيقة. استقلالية القرار السياسي ليست مجرد مسألة إرادة، بل هي إرادة مع تمكّن، فما لم تقوِّ مؤسساتك وقواتك المسلحة واقتصادك لن تستطيع أن تملك استقلالية القرار السياسي.
 
يجمع العراقيون تقريبا على نزاهة الشيوعيين واخلاصهم، لكن بوصلة الأصوات في الانتخابات تنحرف باتجاه آخر، كيف تفسر ذلك؟
 
رائد فهمي: الانتخابات المقبلة ستشكل علامة فارقة، في العادة وحال اقتراب الانتخابات تثار المخاوف، من قبيل" أنت يا شيعي سوف تتعرض ممارستك المذهبية الى التقييد في حال فوز السني في الانتخابات"، أو إن وصول قوة سياسية أخرى سيقلل من وزنك يا شيعي في القرار السياسي، وهكذا فإنّ صوت الناخب وقراره لا يجري وفق البرامج المعروضة، بل وفق الهويات، الناخب ينتخب هويته، وهي هوية كان يجري دائما خلق توترات حولها بما يخلق مخاوف لدى الناخب فيشعر بتهديد من الطيف الآخر.
 
وأكاد أجزم هنا أنّ أغلب القوى السياسية الكبرى لا مصلحة لها في الاستقرار، فحين يتحقق الاستقرار يسأل المواطن عن الخدمات وعن بناء الدولة وعن كل شيء لم توفره القوى السياسية للمواطن، وهكذا كان الحال بتصاعد التهديدات والمخاوف عشية اقتراب الانتخابات وتصاعد خطاب الكراهية.
 
واليوم أيضا نسمع خطاب الكراهية والحديث عن الإلحاد ما يمثل محاولة يائسة لاستثارة نفس العواطف، لمنع المواطن من التصويت للمشروع والكفاءة والنزاهة، ودفعه للتصويت دفاعا عن هويته المهددة. النزيه والكفوء طالما كان مستبعدا من قوائم الأحزاب الكبرى نفسها رغم حصوله على الأصوات.
 
شخصيا أتوقع أن تشكّل الانتخابات القادمة تطورا إيجابيا باتجاه أن تقوم خيارات المواطن على أسس سياسية ووفقا لطبيعة المرشح وليس بناء على الهوية. هذه خطوة على الطريق، هذه الانتخابات ستكون محطة فارقة وليست حاسمة.
 
 
 
حاوره: ملهم الملائكة
حقوق النشر: موقع قنطرة 2018
 
*أجرى الحوار ملهم الملائكة في مقر اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي في بغداد ربيع عام 2018.
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : تحالف شيوعي إسلامي "عابر للطائفية" في العراق

مع ان الشيوعية ومبادئها التي اعجبت بها شعوب العالم قد انتهت عالمياً، الا ما تبقى منها وهو اسمها ينفع الاصولية الاسلامية لتلميع صورتها، والشيوعيين لا امل لهم في المناصب والجاه والمال الا بركوب الموجة

Hamid Sharifi 06.04.2018 | 17:19 Uhr

الشيوعية في بلدي اليوم بلا طعم ولا رائحة، كالماء !

فريد الحداد06.04.2018 | 18:14 Uhr

علقت تعليقا مطولا على هذا الموضوع، لا أعرف أين أختفى!

عمار التميمي09.04.2018 | 11:02 Uhr

رائد فهمي لا تاريخ نضالي له، قضى عمره في باريس ، ثم صار وزيرا بعد سقوط صدام حسين، ثم بات سكرتير اللجنة المركزية...الشيوعيين ايضا يصنعون أصنامهم.

بيان عبد الرحمن13.04.2018 | 11:44 Uhr

قيادات الشيوعيين في بغداد فقدت البوصلة وقفزوا الى المكان الخطأ ليضيعوا جهد الألف ممن بح صوتهم ضد الفساد ليجيروه لصالح أحد المشاركين في الفساد.

فريد الحداد15.05.2018 | 12:25 Uhr