حوار مع مدير الأونروا في غزة على خلفية قرار ترامب حول القدس

"حماس تمثل نوعا من الأمن لإسرائيل"

هل يهدد قرار ترامب -نقل السفارة الأمريكية إلى القدس- المصالحة بين حركتي حماس وفتح؟ وماذا يعني هذا لأهالي غزة؟ وماذا يخشى سكان غزة أكثر من نشوب حرب مع إسرائيل؟ وهل يحدث المستحيل وتنزع حماس سلاحها؟ وهل حماس تمثل نوعا من الأمن لإسرائيل فعلا؟ ماتياس شماله، مدير وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بغزة، يجيب لموقع قنطرة في حواره التالي مع إليسا راينهايمر شابي.
السيد شماله، تم تحديد العاشر من كانون الأوَّل/ديسمبر 2017 لنقل المهام الحكومية في قطاع غزة من حركة حماس إلى حركة فتح. هل أنهى الرئيس ترامب هذه العملية بضربة واحدة من خلال إعلانه نقل السفارة الأمريكية إلى القدس؟
 
ماتياس شماله: هناك فرصة لاستمرار هذه العملية أوَّلاً على المستوى السياسي - ليس فقط بفضل المشاركة المصرية النشطة. غير أنَّ الناس في غزة ما زالوا ينتظرون حدوث تغييرات ملموسة في حياتهم اليومية. منذ بداية المفاوضات في منتصف شهر تشرين الأوَّل/أكتوبر 2017 لم يحدث أي شيء هنا.
 
وحتى الآن لا توجد كهرباء إلاَّ لأربع ساعات فقط في اليوم. وكذلك خاب أمل الناس الكبير في السماح لهم بالتحرُّك بحرُّية أكثر. لذلك فإنَّ التفاؤل الحذر الذي كان موجودًا في البداية تحوَّل إلى تشاؤم - وحتى قبل قرار ترامب.
ماتياس شماله، مدير وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في غزة. Foto: UNRWA
ماتياس شماله يترأس برنامج وكالة الأمم المتَّحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في غزة. في السابق كان يعمل لدى الأمم المتَّحدة في لبنان ونيويورك.
 
بسبب الحرب السورية بات الوضع في قطاع غزة أقرب إلى الذهاب طي النسيان. وأنت تدير هناك واحدًا من أكبر برامج المساعدات المقدَّمة من الأمم المتحدة للاجئين. يا ترى ما السبب؟
 
ماتياس شماله: الحصار المستمر على قطاع غزة يؤدِّي إلى الأزمة الإنسانية. نحن نتعامل هنا مع ما يشبه سجن عام يتَّسع لمليوني شخص، يعيشون في مكان ضيِّق؛ فمساحة قطاع غزة تقريبًا كمساحة مدينة بريمن (الألمانية). وسبعون في المائة من سكَّانه لاجئون، أي نحو مليون وثلاثمائة ألف شخص.
 
الحرب الأخيرة في عام 2014 جعلت الوضع يتفاقم أكثر. والآن بتنا نقدِّم لنصف السكان تقريبًا موادَّ غذائية. يضاف إلى ذلك أنَّ نسبة البطالة مرتفعة كثيرًا في القطاع: حوالي خمسة وستين في المائة من الشباب لا يوجد لديهم عمل. وهذا أمر خطير، لأنَّه يعني انعدامًا تامًا للآفاق المستقبلية. وحتى من يوجد لديه عمل، يضطر لتوقُّع صعوبات. على سبيل المثال يستغرق الأمر أسابيع وأحيانًا أشهر من أجل إدخال مواد البناء إلى القطاع.
 
 
"أكثر من تسعين في المائة من الشباب لم يخرجوا قطّ من قطاع غزة"
 
ماذا يعني الحصار بالنسبة للأطفال؟
 
ماتياس شماله: الوضع في المدارس حرج بشكل خاص. وبسبب نقص المساحة في المدارس، قمنا بإدخال فترتي دوام صباحي ومسائي: بعض الأطفال يتعلمون في الصباح، والبعض الآخر بعد الظهر - وفي بعض المدارس لدينا حتى ثلاث فترات دوام. أكثر من تسعين في المائة من الشباب دون سنِّ الخامسة والعشرين لم يخرجوا قطّ من قطاع غزة.
 
إذا نظرنا في أرجاء مدينة غزة يبدو على الأقل أنَّ إعادة الإعمار تسير منذ حرب عام 2014 بشكل جيِّد…
 
ماتياس شماله: أجل، لقد تم إنجاز خمسة وسبعين في المائة من إعادة بناء ما خططت له الأمم المتَّحدة. وساهمت في ذلك ألمانيا، التي استثمرت منذ الحرب سبعة وخمسين مليون يورو في أعمال التصليح وإعادة الإعمار. ولكن هذا فقط الجانب المادي. أمَّا الآثار النفسية فهي خطيرة للغاية. فمؤخرًا أقدم ربُّ أسرة شاب على إشعال نفسه. كثير من الناس مصابون بصدمة نفسية ولا توجد لديهم أية آفاق مستقبلية بتاتًا، ومعدل الانتحار آخذ في الارتفاع.
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.