لم يلقِ بوتفليقة أي خطاب منذ عام 2012
رئاسة بوتفليقة المتجددة وصيرورة الحكم في الجزائر

ربيع الكهنوت وخريف الدولة...من يحكم في الجزائر؟

توفيق المديني: في ضوء الحالة المرضية المزمنة للرئيس بوتفليقة، تعيش الجزائر حال قلق وترقب وانتظار وخوف من المجهول - المعلوم. وفي معظم الأوساط السياسية، يعتقد المحللون السياسيون الجزائريون أنّ المناخ السياسي الراهن، يوفر أرضية سياسية لتمرير مشروع توريث الحكم لشقيق الرئيس بوتفليقة، وهو المستشار الرئاسي سعيد بوتفليقة.

أثارت إقالة الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة رئيس الحكومة عبدالمجيد تبون وتعيين رئيس الديوان الرئاسي، أحمد أويحيى، خلفاً له، جدلاً سياسياً ساخناً، ما اعتبرته الأحزاب الجزائرية، لا سيما المعارضة، «انقلاباً».

ويعزو المحللون هذه الإقالة إلى الحرب التي دخلها تبون مع الكارتل المالي، حيث حظيَ برنامجه الحكومي في فصل السياسة عن المال بمصادقة الغالبية في البرلمان.

في الجزائر يمتلك رجال المال تأثيراً قوياً في القرار السيادي للدولة، ذلك أن الرئيس بوتفليقة انحاز الى الكارتل المالي في صراعه مع الحكومة، لا سيما أن رجال المال والأعمال لعبوا الدور الأبرز في تمويل حملة بوتفليقة الرئاسية في انتخابات نيسان (ابريل) 2014.

تكشف إقالة تبون بعد ثلاثة أشهر فقط من تعيينه ومصادقة البرلمان على برنامجه، عن تخبط النظام السياسي الجزائري وفقدانه التوازن وسقوطه في ممارسات مؤسفة، وعن أن السلطة التنفيذية التي يمثلها الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لا تزال ثابتة في طبيعتها، على رغم الحروب الداخلية المتواصلة لتوريث الحكم.

ويكتسب منصب رئيس الجمهورية في الجزائر أهميته من حجم الصلاحيات التي يمنحها له الدستور، فالرئيس هو رئيس الجهاز التنفيذي المباشر، يساعده وزير أول (رئيس الحكومة)، وهو رئيس السلطة القضائية بصفته القاضي الأول في البلاد، ويُعيّن ثلث أعضاء الغرفة العليا للبرلمان، وله حق التشريع بمراسيم بين دورتين برلمانيتين، كما له حق حل البرلمان. وبهذه الحقوق فإنه الحاكم المطلق عملياً.

وفي ضوء الحالة المرضية المزمنة للرئيس بوتفليقة، تعيش الجزائر حال قلق وترقب وانتظار وخوف من المجهول - المعلوم. وفي معظم الأوساط السياسية، يعتقد المحللون السياسيون الجزائريون أنّ المناخ السياسي الراهن، يوفر أرضية سياسية لتمرير مشروع توريث الحكم لشقيق الرئيس بوتفليقة، وهو المستشار الرئاسي سعيد بوتفليقة.

أقال الرئيس عبد العزيز بو تفليقة رئيس الحكومة عبد المجيد تبون بعد ثلاثة أشهر على تعيينه وسط خلافات شديدة بين مراكز القوى. بوتفليقة أعاد "الرجل القوي"، رئيس الوزراء الأسبق ومدير مكتبه، أحمد أويحيى لرئاسة الحكومة.
أقال الرئيس عبد العزيز بو تفليقة رئيس الحكومة عبد المجيد تبون بعد ثلاثة أشهر على تعيينه وسط خلافات شديدة بين مراكز القوى. بوتفليقة أعاد "الرجل القوي"، رئيس الوزراء الأسبق ومدير مكتبه، أحمد أويحيى لرئاسة الحكومة.

التوريث في الجزائر؟

وهناك من يدافع عن التوريث في الجزائر، كالأمين العام لحزب «جبهة التحرير الوطني» جمال ولد عباس، الذي اعتبر أن «شقيق الرئيس بوتفليقة لديه كل الحق في الترشح، وأنه لا توجد موانع دستورية لذلك». حتى أن ولد عباس راح يجد لشقيق الرئيس بوتفليقة مزايا تؤهله للحكم وخلافة شقيقه بالقول إن «سعيد بوتفليقة أستاذ جامعي وناشط نقابي مناضل».

داخل السلطة الجزائرية لا يجرؤ أحد على معرفة الحقيقة. فقد أنشأ رئيس الدولة حواجز حوله، إذ أبعد كل الذين لا يمتون إليه بصلة الدم. في الوقت الحاضر، هو محاط بأخويه: مصطفى، الطبيب، وسعيد، المستشار. ويبدو أن البلاد تعاني من الجمود. إذ تعيش مؤسسة الرئاسة الجزائرية فراغاً سياسياً، على رغم نفي الأمين العام لحزب «جبهة التحرير الوطني» (أكبر كتلة في البرلمان). وقد أدخل مؤيدو بوتفليقة عبارة جديدة في قاموس الحياة السياسية، إنّه الضامن الحقيقي لاستقرار الجزائر. وكأنّ الجزائر لا تمتلك رجال دولة وسياسيين قادرين على القيام بالنقلة النوعية المطلوبة التي تخرج البلد من حال الجمود.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.