ردود الفعل العربية على محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا

الإردوغانية تهديد للديمقراطية أم قدوة للدول الإسلامية؟

في مصر حيث وصل السيسي إلى السلطة بانقلاب عسكري احتفل الإعلام المصري الموالي للنظام مباشرة بعد سماع خبر محاولة الانقلاب على إردوغان، وحتى بعد انتهاء هذا الابتهاج السابق لأوانه لم يتغير موقفه. وانقسم العالم العربي: ففي حين يشعر البعض بأن إردوغان يعزِّز قوتهم يشعر البعض الآخر بالقلق. جوزيف كرواتورو يذكِّر موقع قنطرة بردود الفعل العربية على الانقلاب الفاشل في تركيا.

في العالم العربي كانت ردود الفعل على الأحداث المهولة التي شهدتها تركيا مختلفةً للغاية. وهذا لا يدعو للاستغراب، لا سيما وأنَّ موقف العرب من حكومة حزب العدالة والتنمية التركية كان حتى قبل محاولة الانقلاب منقسمًا للغاية.

تعتبر العلمانية التركية شيئًا غريبًا منذ القِدم بالنسبة للعرب المحافظين الإسلاميين. بيد أنَّهم يتابعون بقلق - مثل خصومهم الليبراليين - اختراق الكمالية بشكل تدريجي من قبل حزب إردوغان المصبوغ بصبغة إسلامية. وقد زاد قلقهم أكثر عندما قام الزعيم التركي إردوغان كمحامٍ يدافع عن جماعة الإخوان المسلمين وأتباعهم - وخاصة منذ أن أصبحوا عرضة للاضطهاد في مصر والمملكة العربية السعودية.

وفي مصر - حيث وصل الرئيس عبد الفتاح السيسي بالذات، والذي يُعَدُّ من أشدّ العرب انتقادًا لإردوغان، إلى السلطة من خلال انقلاب عسكري - احتفلت الصحف المصرية الموالية للنظام مباشرة بعد سماع خبر الانقلاب "بعزل إردوغان". وحتى بعد انتهاء هذا الابتهاج السابق لأوانه لم يتغيَّر موقفهم.

من "الردغنة" إلى "الأخونة"

يرى عزت إبراهيم، وهو رئيس تحرير صحيفة "الأهرام" المصرية، أنَّ إسقاط الإسلاميين الحاكمين، الذين يسعون بالفعل إلى إقامة ديكتاتورية إسلامية، لا يمثِّل أمرًا معاديًا للديمقراطية، بل يُعَدُّ على العكس من ذلك حماية للديمقراطية. وبالنسبة له ولغيره من صُنَّاع الرأي في مصر تعتبر أعمال التطهير السياسية الحالية في تركيا خير دليل على ما يمكن أن يحدث لمعارضي جماعة الإخوان المسلمين في مصر إذا قُدِّر للإسلاميين هناك أن يصلوا مرة أخرى إلى السلطة.

وفي المعسكر العربي الليبرالي مدح المرء في البداية الشعبَ التركي على مقاومته الشجاعة ضدَّ المتآمرين، وكان هذا في الوقت نفسه أيضًا بمثابة دعوة للمصريين للكفاح من أجل المزيد من الديمقراطية. غير أنَّ مواقف الليبراليين لا تختلف عن مواقف الموالين للنظام.

فقد انتقد المُعلِّق محمد الكفراوي في صحيفة "المصري اليوم" الاعتقالات الجماعية في تركيا، والتي بدأت بتقويض العلمانية شيئًا فشيئًا، ووصفها بأنَّها عملية "رَدْغَنَة" لتركيا - وعلى الأرجح أنَّ هذه أيضًا إشارة إلى تقديس شخص الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي برَّر اضطهاد الإسلاميين في مصر بما زعم أنَّه خطر "أخْوَنَة" مصر.

راشد الغنوشي. Foto: picture-alliance/dpa
دعم لإردوغان - "بما أنَّ حكومة إردوغان قد تمكَّنت من التصدِّي لانقلاب عسكري، فإنَّ هذا بالنسبة للغنوشي ليس فقط دليلًا على استقرار ومتانة ديمقراطية هذه الحكومة. وبهذا فقد أثبتت تركيا من جديد - مثلما صرَّح الغنوشي لوكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية - أنَّها تستحق أن تقود ليس المنطقة وحسب، بل العالم الإسلامي برمَّته".

وفي تونس تنافست الأنباء والتقارير القادمة من تركيا مع الأخبار الدرامية حول الأزمة السياسية في تونس وحول تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة. وفي هذه الحكومة يشارك من جديد حزب "النهضة" الإسلامي - الذي كان يُعتقد خطأً أنَّه مهمش من قبل العلمانيين، والمعروف عن رئيسه رشيد الغنوشي بأنَّه معجب بإردوغان.

وبما أنَّ حكومة إردوغان قد تمكَّنت من التصدِّي لانقلاب عسكري، فإنَّ هذا بالنسبة للغنوشي ليس فقط دليلًا على استقرار ومتانة ديمقراطية هذه الحكومة. وبهذا فقد أثبتت تركيا من جديد - مثلما صرَّح الغنوشي لوكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية - أنَّها تستحق أن تقود ليس المنطقة وحسب، بل العالم الإسلامي برمَّته.

لا ينزعج الإسلاميون في تونس ولا في الدول العربية الأخرى من عمليات التطهير التي يقوم بها إردوغان في تركيا. وجميع الإسلاميين يفكِّرون بشكل متشابه فيما يتعلق بالدور القيادي الإسلامي الذي تلعبه تركيا، وعندما يعادي إردوغان طرفًا ما، فإنَّ هذا الطرف يصبح عدوَّهم أيضًا.

وفي هذه الأوساط على وجه الخصوص غالبًا ما يصادفنا - مثلما هي الحال لدى الأتراك الأنصار العقائديين لجماعة الإخوان المسلمين - الاعتقادُ بأنَّ فتح الله كولن هو في الحقيقة عميل لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية سي آي أيه - وهو مدعوم أيضًا من قبل العديد من "وكالات الاستخبارات الغربية"، مثلما ادَّعت ذلك حركة حماس الفلسطينية الحاكمة في قطاع غزة والمتمتِّعة برعاية حكومة حزب العدالة والتنمية التركي في صحيفتها "فلسطين".

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.