بعد هذا، تظهر صفيحة بيضاء وسوداء، تضم عناوين رئيسية شديدة الاهتياج. وهذا يمثّل التحول بين الرسومات المثيرة للذكريات والعواطف للفنان المصري "جنزير" والرسومات الأكثر تقليدية على طراز لوحة للفنان المصري الساخر أحمد نادي.
 
وفي القسم الأخير من الكتاب، يقود مالك إحدى العمارات محققاً مصرياً صلباً لكسر القفل والدخول للعقار 38 في شارع الفلكي. وإذ يدخل المحقق وكتيبة من الضباط الشقة، يجدون جثة رجل على الأرض قرب السرير، "يبدو عليها الرعب". وفي الترجمة الماهرة لإليزابيث جاكويت، فإن الجثة لم تعد لها شخصية، بل أصبحت مجرد "هذا الشيء (ضمير غير العاقل)". يعلن المحققُ أن لديهم سببا للشك بأنها شبهة جنائية.
 
ينظر القارئ مرة أخرى إلى الأسفل من الأعلى، إلى زقاق ضيق حيث تجمّع الجيران. نرى قمم رؤوسهم بينما يتهامسون حول الرجل المقتول: "لا نتكلم بسوء عن الموتى... ولكنه لم يكترث قط لأي أحد".
 
ثم يغير الكتاب النغمة مرة أخيرة، منتهياً بملاحظة شعرية موجزة من الكاتبة دنيا ماهر، فبينما تهدي الكتاب إلى جيرانها في باب اللوق. تقول إن الكتاب هو من أجل "المتظاهرين الذين رأيتهم من نافذتي، والمقاهي المملوءة بالسكارى، واللقاءات المشبوهة في الميدان في الرابعة فجراً، الناس وأولادهم المستيقظين في جميع الساعات، متجولين على الرصيف أمام المحل، والمرأة المزعجة في البيت المجاور"، إضافة إلى مشاهد وأصوات أخرى حول شقتها.
 
 
أولئك الذين يأملون بأخبار من ميدان التحرير أو بقصة ذات بداية واضحة، ومنتصف ونهاية سيصابون بخيبة أمل. ولكن أولئك الراغبين بتحرير أنفسهم من توقعات القصة وزج أنفسهم ببورتريه تشاركي لوسط القاهرة سيجدون مبتغاهم في الواقع، فإن من أكثر الأشياء إثارة في هذا المشروع هو جوانبه التشاركية.
 
ففي صفحات الكتاب الموجزة الأكثر من ثمانين بقليل، يضم "في شقة باب اللوق" كتابات دنيا ماهر ورسوم الفنان المشهور جنزير وفن رسام الكوميكس السياسي أحمد نادي. أما النسخة الإنكليزية فتُفسِح المجال لمشاركة أخرى: المترجمة الموهوبة إليزابيث جاكويت.
 
إن هذا الكتاب، الذي ربح جائزة محمود كحيل لأفضل قصة مصوّرة في عام 2016، ظهر بالانكليزية في نفس الشهر الذي ظهرت فيه الرواية المصوّرة القوية لأحمد ناجي وأيهم الزرقاني "استخدام الحياة". وقد أعطت كلتا الروايتين للقراء بالإنكليزية طعم الطاقة المثيرة لمشهد الرواية المصوّرة المصرية التشاركية المزدهرة.
 
 
مارسيا لينكس كويلي
ترجمة: يسرى مرعي
حقوق النشر: موقع قنطرة 2017
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.