انعدام الشروط السياسية

لقد كان من الممكن جدًا أن يتم ربط هذه القروض المقدَّمة من صندوق النقد الدولي مع هذا الاتِّجاه من الظروف السياسية السائدة. لأنَّ إجراءات تحسين أداء الحكم منصوص عليها في لوائح وتعليمات صندوق النقد الدولي. وكان من الممكن أيضًا أن يتم وفقًا لذلك تكييف الأموال الممنوحة من قبل مانحين من خارج صندوق النقد الدولي.

ولكن على الرغم من أنَّ عدم استعداد دول الخليج لتمويل مصر قد اتَّضح بالفعل في بداية عام 2016، غير أنَّ ألمانيا وشركاءها الغربيين ردّوا بشكل غير كافٍ وضيَّعوا فرصة فريدة من نوعها، وذلك من خلال وضعهم برنامج في صندوق النقد الدولي، تم ربطه بإصلاحات صندوق النقد الدولي التقليدية، ولكن ليس بإجراءات من أجل محاربة أسباب البؤس المصري الموصوفة هنا.

ميركل في القاهرة لدى زيارتها السيسي - مارس 2017. Foto: picture-alliance/Anadolu Agency/Egyptian Presidency
مصافحة الطاغية: لو تم ربط شروط مثل جودة أداء الحكومة وضمان الحقوق الديمقراطية الأساسية وكذلك ضمان حرية الصحافة والتعبير بالمليارات الممنوحة لمصر، لكان بإمكان السياسيين الغربيين أن يسافروا اليوم إلى مصر بضمير مرتاح وألاَّ يجعلوا أنفسهم عرضة للانتقادات بسبب تعاونهم مع الطغاة على حساب حقوق الإنسان، من أجل فرض مصالحهم الخاصة.

ولكن بدلاً من استغلال مثل هذه الفرص والعمل أخيرًا على معالجة مشكلات مصر العميقة، ليساعدوا بذلك سكَّان مصر، فإنَّ السياسيين الأوروبيين يسافرون الآن إلى هبة النيل من جديد ويتعاملون بنفاق غير ضروري مع رئيس مستبد. ونتيجة لذلك يبدو من غير المعقول في الواقع أن يرى المرء في عبد الفتاح السيسي بالذات طرفًا فاعلًا، من المفترض أنَّه يضمن الاستقرار ومحاربة الإرهاب. خاصة وأنَّ سياسته القمعية تمثِّل واحدًا من الأسباب الرئيسية لعدم الاستقرار وانعدام الأمن في مصر.

مكافحة أسباب اللجوء مجرَّد بلاغة لفظية

في الواقع لو تم ربط بعض من هذه الجوانب المذكوة هنا بالمليارات الممنوحة لمصر، لكان بإمكان السياسيين الغربيين أن يسافروا اليوم إلى مصر بضمير مرتاح وألاَّ يجعلوا أنفسهم عرضة للانتقادات بسبب تعاونهم مع الطغاة على حساب حقوق الإنسان، من أجل فرض مصالحهم الخاصة.

لقد حانت الفرصة المواتية، وتمت الإشارة لها في الوقت المناسب، مع العلم أيضًا بعدم وجود نقص في التحليلات الجيِّدة لأسباب المشكلات القائمة في مصر. ولكن بدلاً من الإسراع في انتهاز هذه الفرصة وحمل القيادة المصرية على الشروع بإصلاحات واعدة بالنجاح وتنسيقها من خلال برناج قروض شامل، فإنَّ الدول الغربية تعود مرة أخرى من دون وجود أية ضرورة إلى الأنماط القديمة من السياسة الخارجية اليائسة.

وهكذا فإنَّ مكافحة أسباب اللجوء تبقى - مثلما كانت في العقود السابقة - مجرَّد بلاغة لفظية. وبالتالي فإنَّ السياسيين الغربيين لا يضرون فقط الناس في مصر، بل يضرون أنفسهم أيضًا، وذلك من خلال جعلهم أنفسهم غير مستقلين ومعرَّضين للابتزاز من قِبَل حكَّام مثل السيسي وإردوغان وشركاؤهما.

 

 

ماتياس زايلَر

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2017

ar.Qantara.de

 

ماتياس زايلَر باحث دكتوراه في مجموعة بحث الشرق الأدنى والأوسط وأفريقيا في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية  SWP.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.