وحري بالشعب الألماني ومن في حكمه أن يدافع عن دولة -هذه قيمها- أمام ما يهدد هذه القيم من صعود النزعات الشعبوية الكارهة أو النزعات العنصرية المنغلقة.
 
"القتل الرحيم" لأطفال ذوي إعاقات في المشافي وغرف الغاز النازية
"القتل الرحيم" لأطفال ذوي إعاقات في المشافي وغرف الغاز النازية: "الصدمة الأوربية الكبيرة والنكسة الأخلاقية كانت مع صعود النازية وتبني فلسفة التفوق العرقي. وقد دفع ثمن هذه النازية الملايين من الشعب اليهودي ومئات الآلاف من الأطفال ذوي الإعاقات، فقد تمّ تصنيفهم بأنهم خطرون على العرق والمجتمع والدولة وبأنهم لا فائدة من وجودهم، وابتُكر ما سمي القتل الرحيم لذوي الإعاقات في المشافي وغرف الغاز ، كونهم لا يستحقون الحياة وفق العقلية النازية، وهو مادفع أسقف مونستر العظيم (كليمنس أوغست غراف فون غالين) إلى إلقاء موعظة تدافع عن حق ذوي الاحتياجات الخاصة في الحياة وتؤلب الناس على موقف النازية من ذوي الإعاقات"، كما يكتب منصور حسنو.
سوريون من ذوي الاحتياجات الخاصة في ألمانيا
 
ونستعرض فيما يلي بعض الفئات من اللاجئين السوريين من ذوي الاحتياجات الخاصة لنترك لهم التعبير بما لا تحسنه كلماتنا:
 
آدم طفل صغير كان يعاني من مشاكل قلبية وتشوه منذ ولاته في الحوض والقدم والركبة وكان وضعه يتجه نحو الأسوأ في سوريا ومشافي لبنان حتى حصل والده على لجوء إنساني عبر الأمم المتحدة إلى ألمانيا، ليتم تشخيص حالته الطبية في ألمانيا.
 
وقد أجريت له ست عمليات جراحية قلبية وعظمية وهو في وضع يتجه نحو الأحسن كما يقول والده.
 
والده يقول: إنّ الرعاية والاهتمام التي يحظى بها (ابني) لم تكن لتكون لولا أنّه كان هنا، ويضيف إنّ المشرفين على آدم يسألون عن كل صغيرة وكبيرة في حياة آدم من الاستيقاظ إلى الحمام إلى الفطور والعشاء والنوم، في محاولة منهم للقيام بكل شيء يساعد آدم على تحسين حياته اليومية.
 
عبد الله طفل من حلب يعاني من مشاكل أيضاً في قدميه، تم إجراء أكثر من عمل جراحي له في سوريا وهو يقول باللهجة الحلبية تعبيراً عن سوء العمليات الجراحية (شركولي أجري)، يشرح لنا كيف تحسنت حالته في ألمانيا وكيف يشعر بثقته بنفسه واستعداده ليكون مستقبله أفضل.
 
أحد ذوي الاحتياجات الخاصة على كرسي متحرك.
سمة عامة في دول الحداثة وحقوق الإنسان: ليس محمد وحده من أخذته الدهشة هنا في ألمانيا ودول الاتحاد الأوربي عن الفارق الكبير في الاهتمام والعناية بذوي الحاجات الخاصة عمّا كان عليه الحال في سوريا، فمن الكراسي المجهزة بتقنيات عالية إلى المصاعد والسلالم الخاصة إلى مراكز العناية بأطفال التوحد أو ذوي الإعاقات إلى المعاملة الخاصة عند ركوب الحافلات ووسائل النقل ... وعشرات عشرات الميزات التي تعتبر سمة عامة في دول الحداثة وحقوق الإنسان.
 
حاولنا التواصل مع أسر الأطفال الذين يعانون من مشاكل دماغية وهم يكادون لا يتحركون ومنهم من لا يحرك سوى عينيه ولسانه، وقد وجدوا حرجاً في الاستعداد لسماع أحاديثهم أو رؤية أولادهم من ذوي الاحتياجات الخاصة مع اعترافهم بالعناية الألمانية الخاصة لهم وتأمين سيارات خاصة لنقلهم إلى مراكز التعليم والعناية ورعاية الأطفال.
 
المعاقون في دولة الأسد
 
هذا الواقع الجيد الذي يعيشه اللاجئون السوريون من ذوي الاحتياجات الخاصة يُحتّم علينا إجراء مقارنات سريعة لوضع أمثال هؤلاء في سوريا.
 
البداية من فرع المخابرات الجوية الذي قضى فيه كاتب هذه السطور سبعة أشهر في زنزانة منفردة، رأيت فيها الشاعر الفراتي يوسف عبيد وهو كفيف وقد زج به في الزنزانة، ولدى قيام المساعد الجلاد بمد يده لمساعدته في الذهاب نحو دورة المياه كان جوابه:
 
في ألمانيا: احتجاج على التمييز في حق ذوي الإعاقات والاحتياجات الخاصة.
في ألمانيا: احتجاج على التمييز في حق ذوي الإعاقات والاحتياجات الخاصة.
دعني وشأني إنّها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ، ويذهب إلى دورة المياه لوحده، كيف يمكن لأعمى أن يهدد كيان دولة بسبب رأي معارض أو اتجاه سياسي ما، بحيث يزج به في السجن بدل أن يحظى برعاية الدولة والمجتمع؟
 
عندما ذهبت إلى معتقل صيدنايا وجدت هناك من ذوي الحاجات الخاصة ما يجعلك تجزم بأنّنا محكومون بنظام ليس كمثله شيء في الإجرام، فهناك تجد حالات فظيعة يصعب فهم بقاء أصحابها في السجن، كشاب من حلب مختل عقليا، أو المهندس المدني -الذي اعتقل كرهينة عن أخيه الطيار الذي هرب إلى إسرائيل- وقد فقد عقله في زنازين الأسد.
 
وفي صيدنايا كان أيضا المعارض السوري نزار نيوف وهو أيضاً يعاني من عجز في القدمين وكانت تأتيه حالات هيسترية يشتم الأسد فيها:
 
نحت تذكاري في ألمانيا لأطفال من ضحايا النازية لأنهم من ذوي الإعاقات والاحتياجات الخاصة: الصورة منصور حسنو
نحت تذكاري في ألمانيا لأطفال من ضحايا النازية لأنهم من ذوي الإعاقات والاحتياجات الخاصة.
وفي صيدنايا كان المعتقل خليل مشنتف وهو من أبناء حمص وهو مصاب بعجز كلي في الحوض والقدم ، ورغم وضعه المأساوي شارك في ثورة الحرية على كرسيه المتحرك ليقوم حاجز المخابرات برشه بأكثر من ثلاثين رصاصة بكل دم بارد!
 
ومئات الحالات عن استهداف الأمن والمخابرات السورية لذوي الاحتياجات الخاصة فعلى سبيل المثال في مدينة اللاذقية هناك امرأة مشهورة (هيام اللاذقية، يمكن التعرف عليها بكتابة اسمها على يوتيوب) فقدت عقلها وتصرخ في الشوارع وتشتم الحكومة وآل الأسد لتقوم أجهزة النظام بعد كل شتيمة بجرها وإهانتها وحلق شعرها عداك أنها أيضاً ظُلمت من المجتمع نفسه.
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : "الدولة الإنسانية في مقابل الدولة الحيوانية"

("أحياناً من كثرة الاهتمام بي، أخجل من حالي"، بهذه الكلمات عبّر محمد -البالغ من العمر 50 عاماً- عن شعوره، حين سألته: "كيف تجد العناية بك في ألمانيا بسبب وضعك الصحي وعجزك عن المشي؟".) لا يفسد الاشياء الجيدة إلا التحدث عنها بهذه الطريقة، إذا قابلت شخصاً عادياً وقال لك: "أنا أخجل من حالي من كثرة الاهتمام" لا يعني أن تنشرها كما وردت، معظم الناس يتحدثون ببساطة، وكثيرون منهم لا يستطيعون التعبير عن فكرة ما بشكل دقيق، كان عليك أن تكتب بحيث لا تظهر كمطبّل.. التطبيل والتزمير بهذه الطريقة يفسد كل ما هو إيجابي في الحياة، وأنا أفرّق بين تسليط الضوء بشكل موضوعي وبين التطبيل، أو الكتابة في سياق البروبغندا، يمكن أن ترد على كلامي بأن تقول: "الأمانة الصحفية تحتم عليّ نقل تصريح الرجل كما ورد"، وهل كنت ستفعل ذلك لو ان الرجل شتم ألمانيا؟ أو قال: "إن المعاملة التي تلقيتها في ألمانيا أسوأ من أسوأ دول العالم الثالث؟"... وهذا لا يعني ان كاتب المقال لم يكن موضوعياً في أجزاء أخرى من المقال.. تحياتي

عبد الله01.05.2018 | 13:21 Uhr