شكَّل هذا التوجه صدمة غير متوقعة للدول التي كانت تتعامل مع المغرب كتابع لها، بعدما وجدت نفسها تفقد -وبشكل مفاجئ- أحد الأصوات المناصرين والمساندة لمواقفها وقراراتها على الصعيد الدولي.
 
كان موقف الحياد -ثم محاولة الوساطة لاحقا- الذي اتخذه المغرب من الأزمة القطرية الخليجية، بعدما قررَّت في يونيو / حزيران 2017 كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة قطر، صورة واضحة للخروج عن الاصطفاف التقليدي للمغرب، المحسوبة تاريخيا على محور الرياض أبو ظبي.
 
زعماء الإمارات وقطر والسعودية.
خروج عن الاصطفاف التقليدي للمغرب في الأزمة القطرية الخليجية: يرى محمد طيفوري أن الرباط وجدت نفسها وجها لوجه مع الحلفاء التقليديين، بعد هذا النهج الجديد في دبلوماسيتها، الذي حتّم عليها الخروج من شرنقة الولاء الأعمى، واختارت التموقع في سياق دولي مضطرب، وفق ما تفرضه مصالحها أولا وقبل كل شيء. شكَّل هذا التوجه صدمة غير متوقعة للدول التي كانت تتعامل مع المغرب كتابع لها، بعدما وجدت نفسها تفقد -وبشكل مفاجئ- أحد الأصوات المناصرين والمساندة لمواقفها وقراراتها على الصعيد الدولي.كان موقف الحياد -ثم محاولة الوساطة لاحقا- الذي اتخذه المغرب من الأزمة القطرية الخليجية، بعدما قررَّت في يونيو / حزيران 2017 كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة قطر، صورة واضحة للخروج عن الاصطفاف التقليدي للمغرب، المحسوبة تاريخيا على محور الرياض أبو ظبي.
 
لم يستوعب الكثيرون هذا التحول المفاجئ في المواقف، خاصة وأن الرباط كان على الدوام في حلف المملكة العربية السعودية، في مختلف القضايا المرتبطة بالعالمين العربي والإسلامي. وأحيانا سباقة في مواقفها، على غرار ما حدث في مارس / آذار 2009، حين أعرب المغرب عن تضامنه مع مملكة البحرين، على خلفية تصريحات مسؤولين إيرانيين بأن البحرين محافظة إيرانية، ثم تطور الأمر إلى إعلانه قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران.
 
تحوّل هذا التمرد -في أحيان أخرى- ليتخذ صورة تنافس وندية لقوى دولية، كانت تنظر إلى المغرب كطفل مدلل لديها، مثلما هو الحال مع فرنسا التي وجدت نفسها مهددة بمنافس اقتصادي في دول إفريقية عدة، تعتبرها بحكم الإرث الاستعماري حديقتها الخلفية.
 
وبلغ الأمر مستوى تقَّدم فيه المغرب، على حليفه الأول ومستعمره السابق، في بعض الدول الإفريقية. إذ احتلت فرنسا المرتبة الثانية من حيث الاستثمارات في السوق الإيفوارية مثلا، بما مجموعه حوالي 112 مليون دولار في تسع مشاريع استثمارية، فيما تصدر المغرب قائمة البلدان المستثمرة في الكوت ديفوار بحوالي 213 مليون دولار، في أربع مشاريع استثمارية فقط.
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.