جبهات مفتوحة على الساحة الدولية
 
تفطَّنت الدبلوماسية المغربية إلى أن الرهان على المحاور التقليدية لم يعد كافيا في زمن التحولات الكبرى، بعدما تعرض للطعن -وأحيانا الابتزاز- أكثر من مرة، فيما يتعلق بتطورات ملف وحدة المغرب الترابية، من دول بوَّأته منزلة خاصة، كشريك يحظى بموقع استراتيجي.
 
 الملك المغربي محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في اقتتاح متحف اللوفر في أبو ظبي بالإمارات العربية المتحدة.
تنويع الشركاء، وعدم الارتهان إلى القوى الكبرى التقليدية: "توجَّهَ المغرب نحو تنويع شركائه"، كما جاء في خطاب الملك المغربي محمد السادس بقمة المغرب ودول التعاون الخليجي. فاتجه عاهل البلاد شرقا نحو روسيا الاتحادية، معلنا شراكة استراتيجية بين البلدين. ثم جاء دور بكين، في زيارة جمعت بين الاقتصاد والسياسية، بغرض التأكيد على التحول الاستراتيجي الهام في السياسة الخارجية المغربية. وبعث رسالة إلى جيرانه الأوروبيين -خصوصا فرنسا وإسبانيا- مفادها أن استغلال فضاء شمال إفريقيا له ثمن لا بد من دفعه، وفق ما يكتب محمد طيفوري.
 
ما دفعه إلى كسر الثنائية التقليدية للمحاور -واشنطن مقابل موسكو- بفتح جبهات جديدة، تسمح له بتوسيع هامش المناورة -بعدما ولَّى عصر الوفاء الإيديولوجي (رأسمالية/ اشتراكية)- اعتمادا على شركاء استراتيجيين جدد، يمكن التعويل عليهم للدفاع عن قضاياه، وحماية مصالحه في المحافل الدولية.
 
كانت التصريحات غير المحايدة للأمين العام الأممي الأسبق بان كي مون، أوائل شهر مارس 2016، حين وصف المغرب بـــ "دولة احتلال"، بمثابة مُحفز إضافي للدبلوماسية للمغربية، لتبني المزيد من البراغماتية في تحركاته على الصعيد الدولي، معلنا أن زمن وضع البيض في سلة واحدة انتهى. كما جاء في خطاب محمد السادس بقمة المغرب ودول التعاون الخليجي: "المغرب ورغم حرصه على الحفاظ على علاقاته الاستراتيجية بحلفائه، فقد توجه في الأشهر الأخيرة نحو تنويع شركائه.. فالمغرب حر في قراراته واختياراته، وليس محمية تابعة لأحد".
 
في نفس الشهر، اتجه عاهل البلاد شرقا نحو روسيا الاتحادية، في زيارة وُصفت بالتاريخية عقب تتويجها بإعلان شراكة استراتيجية بين البلدين. تتضمن برنامج عمل حقيقي، يروم تقوية العلاقات الثنائية والتعاون وتبادل المنافع، والسعي للمساهمة في إيجاد تسوية للقضايا الدولية والإقليمية الرئيسية.
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.