جاء دور بكين بعد شهرين، في زيارة جمعت بين الاقتصاد والسياسية، بغرض التأكيد على التحول الاستراتيجي الهام في السياسة الخارجية المغربية، القائم على تنويع الشركاء، وعدم الارتهان إلى القوى الكبرى التقليدية. وبعث رسالة إلى جيرانه الأوروبيين -خصوصا فرنسا وإسبانيا- مفادها أن استغلال فضاء شمال إفريقيا له ثمن لا بد من دفعه.
 
 زيارة الملك محمد السادس إلى أديس أبابا في 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2016.
منافسة المغرب لحليفه الأول ومستعمره السابق في إفريقيا: يتحدث محمد طيفوري عن تمرد للمغرب على حلفائه وقد "تحوّل هذا التمرد -في أحيان أخرى- ليتخذ صورة تنافس وندية لقوى دولية، كانت تنظر إلى المغرب كطفل مدلل لديها، مثلما هو الحال مع فرنسا التي وجدت نفسها مهددة بمنافس اقتصادي في دول إفريقية عدة، تعتبرها بحكم الإرث الاستعماري حديقتها الخلفية. وبلغ الأمر مستوى تقَّدم فيه المغرب، على حليفه الأول ومستعمره السابق، في بعض الدول الإفريقية. إذْ احتلت فرنسا المرتبة الثانية من حيث الاستثمارات في السوق الإيفوارية مثلا، بما مجموعه حوالي 112 مليون دولار في تسع مشاريع استثمارية، فيما تصدر المغرب قائمة البلدان المستثمرة في الكوت ديفوار بحوالي 213 مليون دولار، في أربع مشاريع استثمارية فقط".
 
الاختراق الناعم في إفريقيا
 
ظهرت البراغماتية بجلاء في السياسية الخارجية المغربية من خلال اختراقه الناعم للقارة الإفريقية، التي أدت إلى استعادة مقعده بسهولة كبيرة في منظمة الاتحاد الإفريقي، بعد غياب استمر لأزيد من ثلاثة عقود.
 
يكشف إمعان النظر في الدبلوماسية المغربية بهذه القارة عن براغماتية نوعية، تمثلت في تبني تعددية على مستوى المداخل (الاقتصادي، الديني)، وتنوع في المقاربات (الهجرة، الأمن)، ما فسح المجال أمام المغرب للتطلع كي يكون ضمن الدول المتزعمة للقارة السمراء.
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.