حلم يسعى المغرب لتحقيقه، بعد تقديم طلب الانضمام إلى أكبر تجمع اقتصادي بغرب إفريقيا؛ مجموعة الإيكواس التي تعود بداياته إلى سنة 1959، والمكونة حاليا من خمسة عشر دولة (نيجريا، التوغو، سيراليون، النيجر، مالي، السينغال، ليبريا، غانا، غينيا، غينيا بيساو، غامبيا، الكوت ديفوار، الرأس الأخضر، بوركينافاسو، البينين)، حيث سيصبح ثاني أكبر اقتصاد في المجموعة بعد نيجيريا، ويحول المجموعة إلى القوة الاقتصادية 16 عالميا.
 
مظاهرة احتجاجية على بان كي مون في المغرب.
"مُحفز إضافي لتبني الدبلوماسية للمغربية المزيد من البراغماتية في تحركاته على الصعيد الدولي": يرى محمد طيفوري أن "التصريحات غير المحايدة للأمين العام الأممي الأسبق بان كي مون، أوائل شهر مارس / آذار 2016، حين وصف المغرب بـــ "دولة احتلال"، كانت بمثابة مُحفز إضافي للدبلوماسية للمغربية، لتبني المزيد من البراغماتية في تحركاته على الصعيد الدولي، معلنا أن زمن وضع البيض في سلة واحدة انتهى". وكان مصدر مغربي رسمي قال يوم الخميس (17 مارس/آذار 2016) إن المغرب طلب من الأمم المتحدة سحب 84 من موظفي بعثتها بالصحراء الغربية بعد تصريحات للأمين العام بان كي مون اعتبرتها الرباط غير مقبولة بشأن هذه المنطقة المتنازع عليها. وقال بان كي مون السبت الخامس من آذار/مارس 2016 خلال تفقده مخيمات للاجئين صحراويين قرب تندوف في الجزائر، بحسب ما نقلت عنه وسائل اعلام محلية، إنه يتفهم "غضب الشعب الصحراوي تجاه استمرار احتلال أراضيه".
 
لكن الاعتراض على هذا التوجه ما فتئ يتزايد، من بعض حلفاء المغرب التقليديين، ممن يرون في ذاك الانضمام -متى تحقق- تهديدا مباشرا لمصالحهم. خصوصا، وأن موضوع الطلب وضع على جدول أعمال القمة الـ 52 لزعماء الدول الأعضاء في المجموعة التي انعقدت في العاصمة النيجرية أبوجا نهاية عام 2017، قبل أن يتم تأجيله إلى موعد لاحق.
 
مما لا شك فيه أن قرار فك الارتباط مع الأحلاف التقليدية، بنسج شراكات جديدة تحكمها البراغماتية والمصالح المتبادلة، توجه يحسب لصالح الدبلوماسية المغربية التي ظلت لعقود من الزمن رهنية محور باريس واشنطن الرياض. لكنه طبعا لن يكون بلا ثمن، ليس بمقدور الرباط تأديته، ما لم تعمل على وحدة الجبهة الداخلية، وتحصينها من محاولات الاختراق، من خلال العمل على مواصلة الإصلاحات السياسية التي توقفت منذ آخر انتخابات شهدتها البلاد.
 
 
 
محمد طيفوري
حقوق النشر: موقع قنطرة 2018
 
 
محمد طيفوري كاتب وناشط حقوقي مغربي وباحث في كلية الحقوق في جامعة محمد الخامس في الرباط. عضو مؤسس ومشارك في مراكز بحثية، عمل سابقاً لدى المركز العلمي العربي للدراسات والأبحاث.
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.