وبما أنَّ وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير لاين لم تنجح أثناء المفاوضات الأوَّلية في عرقلة قرار وقف تصدير الأسلحة إلى اليمن، والذي يطالب به البرلمان الأوروبي منذ فترة طويلة، فهذا يشكِّل هزيمة لن يقبل بها المجمع الصناعي العسكري في ألمانيا.

التحايل على قوانين مراقبة الأسلحة الحربية

عادة ما يكون "الخمسة الكبار" في هذه الصناعة قد سبقوا السياسيين بخطوة إلى الأمام على أية حال. فجميعهم يراهنون وعلى رأسهم شركة راينميتال للدفاع على استراتيجية التدويل: حيث قامت شركة الصناعات الدفاعية الألمانية العملاقة راينميتال بتسأسيس مشاريع مشتركة في مواقع خارج ألمانيا، مثلاً في جنوب أفريقيا وكذلك في مناطق نائية فقيرة في صقلية، تسمح ببناء مصانع القنابل، من دون أن تضطر إلى الالتزام بقوانين مراقبة الأسلحة الحربية وغيرها من معايير الحكومة الألمانية الاتِّحادية. ومن أجل سدّ هذه الثغرات من الضروري جدًا سنّ قانون خاص لتصدير الأسلحة.

دبابات ليوبارد 2A4 ألمانية مستخدمة في سياق عملية غصن الزيتون، التي بدأتها القوات المسلحة التركية في 20 كانون ثاني/يناير 2018 في شمال سوريا. Foto: picture-alliance/dpa
الدبابات الألمانية ليوبارد ضدَّ الأكراد في شمال سوريا: أكدت الحكومة التركية استخدامها الدبابات الألمانية ليوبارد 2 في هجومها ضدَّ ميليشيات وحدات حماية الشعب الكردية داخل سوريا. وَ"بحسب تصريحات الحكومة التركية فإنَّ دبابات ليوبارد 2A4 المستوردة من ألمانيا يتم استخدامها في سياق عملية غصن الزيتون، التي بدأتها القوات المسلحة التركية في 20 كانون ثاني/يناير 2018"، مثلما نقلت مجلة "دير شبيغل" الألمانية عن رسالة من وزارة الاقتصاد الألمانية إلى أعضاء البرلمان الألماني الاتِّحادي.

وذلك لأنَّ التحالف المعادي لإيران -المكوَّن من السعودية والإمارات العربية المتَّحدة ومصر- ليس المستفيد الوحيد من الأسلحة الألمانية. إذ إنَّ التراخي في قوانين التصدير الصادرة عن ائتلاف الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر في عهد المستشارة أنغيلا ميركل يُفيد أيضًا دولًا أخرى مما يعرف باسم الدول الوسيطة: 

فَـفقط في عام 2017 تم توريد أسلحة بقيمة 3.79 مليار يورو إلى دول ليست من أعضاء حلف الناتو وليست على نفس متسوى تحالف الدفاع الغربي مثل أستراليا وسويسرا. وهذا تطوُّر مثير للقلق: فبهذا يصبح الباب مفتوحًا على مصراعيه أمام عمليات التمرير التي لا يمكن السيطرة عليها للأسلحة الألمانية الصغيرة والمعدَّات العسكرية الأخرى عبر دول أخرى.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.