عاشت مدينة برشلونة ليلة الخميس (17 آب/ أغسطس 2017) حالة من الهلع، بعد الهجوم الإرهابي الذي استهدف جادة "لا رامبلا"، أكثر المناطق جذباً للسياح في المدينة. الهجوم نفذه سائق شاحنة صغيرة، حين دهس حشداً من المارة وسط المدينة، ما أوقع 14 قتيلاً وعشرات الجرحى، بحسب السلطات الإقليمية.
صناعة "الإرهاب المغربي"

لماذا يقع شباب المغرب في فخ الإرهاب؟

علي أنوزلا: حان الوقت، بعد أربع عشرة سنة ونيف على اعتماد المغرب خطته في محاربة الإرهاب والتطرّف، لتسجيل وقفة تأمل وتقييم هذه السياسة التي وإن جنّبت المغرب، حتى الآن، أعمالاً إرهابية، إلا أنها لم تحم شبابه من السقوط في براثن التطرّف. وقد حان الوقت لدق ناقوس الخطر.

ليست هذه المرة الأولى التي يتورّط فيها شباب من المغرب، أو من المنطقة المغاربية بصفة عامة، خصوصاً تونس والجزائر، في الأعمال الإرهابية التي ضربت أخيراً أكثر من دولة أوروبية، يضاف إلى ذلك أن المغاربيين، بصفة عامة، في مقدمة الجنسيات العربية من الملتحقين بصفوف التنظيم الإرهابي "داعش". ومع كل حادث إرهابي يتورّط فيه مغاربة أو مغاربيون، يعاد طرح الأسئلة نفسها عن الأسباب التي تدفع شباب هذه الدول إلى التطرّف.

وبالتركيز على الحالة المغربية، وخصوصاً حالة الشباب المغاربة، الذين كانوا وراء هجومات إسبانيا ونفذوها، يبدو السؤال أكثر من منطقي، لمعرفة الأسباب العميقة التي تجعل شباباً مغاربة في مقتبل العمر، يقعون ضحية للتطرّف، ويتحولون إلى "جهاديين" في صفوف تنظيمات إرهابية، في أوروبا وفي بؤر التوتر في العراق وسورية وليبيا، وقبل ذلك في أفغانستان.

وتبين "بروفايلات" منفذي هجومات إسبانيا الأخيرة أن جلهم من الشباب، الذين ولدوا في المغرب لكنهم نشأوا وترعرعوا في دول المهجر، وكلهم بلا استثناء تعرّضوا لـ "غسيل" دماغ مركّز حولهم إلى آلة جهنمية، لتنفيذ أعمال إرهابية مدانة. ونجد الشيء نفسه عند شبابٍ آخرين تورّطوا في أعمال إرهابية قبل ذلك في فرنسا أو بلجيكا.

أسباب تطرّف الشباب المغاربة

وقد بات هذا الوضع المقلق يطرح أكثر من سؤال بشأن الإستراتيجية التي اعتمدتها الدولة المغربية منذ أكثر من أربع عشرة سنة في مواجهة الخطر الإرهابي، وضرورة مساءلتها.

شارك أهالي برشلونة الأحد في قداس في كاتدرائية ساغرادا فاميليا (العائلة المقدسة) تكريما لضحايا الاعتداءين في مقاطعة كاتالونيا بإسبانيا، حيث كشفت الشرطة تفاصيل حول المهاجمين الذين كانت في حوزتهم 120 قارورة غاز.
شارك أهالي برشلونة الأحد في قداس في كاتدرائية ساغرادا فاميليا (العائلة المقدسة) تكريما لضحايا الاعتداءين في مقاطعة كاتالونيا بإسبانيا، حيث كشفت الشرطة تفاصيل حول المهاجمين الذين كانت في حوزتهم 120 قارورة غاز.

فبعد الأحداث الإرهابية، التي شهدتها مدينة الدار البيضاء عام 2003، وكانت الأولى من نوعها في تاريخ المغرب، عمدت السلطة في المغرب إلى سن استراتيجية متعدّدة الأبعاد، لمواجهة خطر التطرّف واقتلاع جذوره الاجتماعية والإيديولوجية، قامت على أربعة أبعاد:

الأول: محاربة الفقر والقضاء على الفوارق الاجتماعية، لتجفيف منابع التطرّف الاجتماعية، والقضاء على بؤر الفقر والهشاشة والتهميش التي كانت تفرّخ ضحاياه. ومن أجل ذلك، اعتمد المغرب ما سميت "المبادرة الوطنية للتنمية البشرية" التي انطلقت منذ عام 2005، وصرف عليها أكثر من ملياري دولار طوال السنوات الماضية.

لكن، كما قال الملك محمد السادس، نهاية يوليو / تموز الماضي، في خطابه بمناسبة عيد الجلوس، نتائج هذه المبادرة لا تشرّف المغرب، وتبقى دون طموحه، لأن المغرب، كما قال الملك، ما زال يعيش "مفارقاتٍ صارخة من الصعب فهمها". ففي عام 2005، عندما انطلقت هذه المبادرة التي كان هدفها الرئيسي محاربة الفقر والهشاشة لاقتلاع الشباب المغربي من الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي قد تدفع بهم للوقوع في براثن التطرّف، كان المغرب يحتل المرتبة 122 عالمياً، حسب تقرير التنمية البشرية الذي يصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وفي 2016، احتل المركز 123 عالمياً من أصل 188 دولة، حسب المؤشر نفسه الذي يعتمده التقرير الأممي.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.