والآن بات من المقرَّر أن يساعد قاموس هانس فيهر أثناء اختيار المفردات في "إيجاد النبرة" المناسبة للقرَّاء العرب. ولذلك فقد تم دعم هذا المشروع بتمويل حكومي. وتعيَّن على اليهودية الهامبورغية هيدفيغ كلاين أن تساهم الآن في مدخلات القاموس العربي-الألماني. وقد حدث هذا في الواقع، مثلما يتَّضح من الرسائل المحفوظة من تركة آرتور شاده.
 
وهكذا بدأت هيدفيغ كلاين بتقييم أعمال من الأدب العربي الحديث من أجل هذا القاموس. كانت تسجِّل معاني الكلمات على أوراق ترسلها بالبريد إلى قسم التحرير. وكانت تحصل عن كلِّ ورقة على عشرة قروش. وقد مدح فريق هانس فير "نوعية مساهماتها الممتازة". ولكن مع ذلك "من المستحيل تمامًا بطبيعة الحال أن يتم ذكر اسمها لاحقًا بين المساهمين"، مثلما كتب أحد المشاركين في هذا العمل إلى آرتور شاده في الثامن من آب/أغسطس 1941.
 
أنقذتها في السادس من أيلول/ديسمبر 1941 مساهمتها في هذا العمل من ترحيلها إلى ريغا، الذي قرَّرته لها شرطة هامبورغ. فقبل خمسة أيَّام من ذلك كتب آرتور شاده إلى السلطات أنَّ المسؤولين في "القوَّات المسلحة النازية والدعاية الحربية مهتمون جدًا بإنجاز هذا العمل". وأنَّ الآنسة كلاين "مؤهلة تأهيلًا ممتازًا" للمشاركة في إعداد المعجم. وأنَّ "عدد الموظفين الآريين الحاليين لا يكفي لسوء الحظّ"، مثلما أضاف آرتور شاده: مساهمتها باتت الآن "غير مؤكَّدة لأنَّها مهدَّدة بالترحيل إلى الشرق".
 
مدخل معسكر الاعتقال والإبادة النازية في أوشفيتز. Quelle: picture-alliance/AP
رحَّلها النازيون وقتلوها: في الحادي عشر من تموز/يوليو 1942 تم نقل الباحثة في العلوم الإسلامية المستعربة الألمانية المستشرقة اليهودية هيدفيغ كلاين بأوَّل قطار انطلق من هامبورغ إلى أوشفيتز. ولم تنجُ من معسكر الاعتقال والإبادة في أوشفيتز. كذلك تم قتل أختها وأمّها وجدّتها.
 
 
في البداية تكللت مساعي آرتور شاده بالنجاح. طالبة الدكتوراه التي درست لديه في السابق، نجت من الترحيل. وبعد ستة أشهر لم يستطع فعل أي شيء من أجلها. ففي الحادي عشر من تموز/يوليو 1942 تم نقل هيدفيغ كلاين مع أوَّل قطار انطلق من هامبورغ إلى أوشفيتز. ولم تنجُ من معسكر الاعتقال والإبادة في أوشفيتز. كذلك تم قتل أختها وأمّها وجدّتها.
 
وفي عمل للتذكير غير مألوف في ذلك الوقت حصل الجغرافي الاقتصادي كارل أوغوست راتيِنس في صيف عام 1947 على حكم من قبل محكمة هامبورغ يقضي بجعله وصيًا على هيدفيغ كلاين في غيابها.
 
وثم قام بطبع ست وخمسين نسخة من رسالة الدكتوراه التي قدمتها. وفي الخامس عشر من آب/أغسطس 1947 تم الاعتراف رسميًا بحصول هيدفيغ كلاين على درجة "الدكتوراه في الفلسفة".
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : المستعربة اليهودية التي لا أحد يعرفها

مقال معبر ومثير للحزن، والكاتب الألماني نجح ان يروي قصة تتعاطف مع ضحايا الهولوكوست بحياد موضوعي خشية ان يزعج العرب !!. هل نسمي هذا نجاحا؟ قد نعمل ذلك ولكن موقع قنطرة ربما لم يلتفت إلى ذلك واعتبر المقال التاريخي المفصل الدقيق فيه هجوم على اليهود.. المواقع العربية في أوروبا متخصصة في معاداة اليهود وتحريك الراي العام ضدهم، سابقا في عهد مفتي القدس الحسيني ويونس بحري النازي واليوم عبر كل المواقع.

ابراهيم اسد الله25.04.2018 | 19:46 Uhr

شكرًا لهذا المقال المميز للكاتب شتيفان بوخين. الكارثة الكبرى أن البربرية الفاشية لا ترحم أحدا.

علياء فرج الله 26.04.2018 | 18:02 Uhr

تحياتي عمر من ولاية مستغانم

عمر22.05.2018 | 23:41 Uhr