ويجد هذا الأخير أنه من المثير أنّ الشبان الذين ينتمون إلى مناطق مختلفة من الدار البيضاء استطاعوا أن يجتمعوا بفضل شغفهم بهذا الموروث، ومن المذهل أنّهم أتوا من مناطق فقيرة تسكنها غالبية "تشدد على الصورة النمطية للرجل الفحل والذكوري"، وجدوا على الرغم من ذلك، دعماً من محيطهم، بل واستعداداً منه لحمايتهم.
 
"كباريه الشيخات" فعل نسوي من طرف رجال؟
 
هناك من يجد جانباً نسوياً في الفن الذي تؤديه الفرقة، من ضمنهم زينب فاسيكي، فنانة تناضل لأجل قضايا النساء من طريق رسوماتها الجريئة.
 
تقول لرصيف 22 إنها "فخورة بفرقة "كباريه الشيخات" لأنها تقوم بعمل شجاع وفريد في مجتمعنا. أن تكون رجلًا وأن ترتدي ملابس خصصها المجتمع للنساء ليس شيئاً عادياً أو متقبلاً هنا. كما أنها تعزز مكانة الشيخات وأهميتهن وهنّ يمثلن جزءاً مهماً من ثقافتنا...نحن في أمسِّ الحاجة إلى فنانين متسلحين بالقدر نفسه من الشجاعة لأننا نواجه تابوهات كثيرة يجب علينا كسرها".
 
أعضاء من فرقة "كباريه الشيخات" أثناء أدائهم الفني - المغرب.  Foto: Raseef 22
"بارتدائنا ملابس الشيخات، أصبحنا ندرك صعوبة أن تكون امرأة. بسبب أرديتنا الأنثوية، أضحينا عرضة للتحديق المزعج، الشيء الذي تتعرض له الفتيات نحو ثمانين مرة كل يوم، و بذلك نتعاطف أكثر مع النساء". كما يقول أحد أعضاء فرقة "كباريه الشيخات" المغربية.
وقد صرّح مؤسس الفرقة ورئيسها غسان الحكيم في حوار سابق له مع جريدة اليوم 24، بأن الفرقة "تنتصر للمرأة، وتتبنى قضاياها، وتدافع عن حقوقها، من منطلق الدعوة إلى تكريس التعايش في إطار التكامل مع الرجل، وليس الصراع معه".
 
ويضيف أن عدم وجود إناث في الفرقة حتى أثناء تدرّبهم يعود إلى أن "وجودِ امرأة معنا يعني أننا سنحاكي أنوثتها، ونحن لا نريد أن نمثِّل دور المرأة التقليدي، بل نريد أن نعتمد على مخيلتنا وأن نستحضر الجانب الأنثوي منها".
 
ويتابع: "بارتدائنا ملابس الشيخات، أصبحنا ندرك صعوبة أن تكون امرأة. بسبب أرديتنا الأنثوية، أضحينا عرضة للتحديق المزعج، الشيء الذي تتعرض له الفتيات نحو ثمانين مرة كل يوم، و بذلك نتعاطف أكثر مع النساء".
 
عبرت الفرقة في مواضع عدة عن أنها تدافع عن صورة الشيخات وسمعتهن اللتين "شوههما" الاستعمار الفرنسي من خلال إحياء تاريخهن الحقيقي، بحيث يشرح أعضاؤها قصصهن قبل الشروع في الغناء أثناء العروض تكريماً لتاريخهنَّ كمناضلاتٍ في المقاومة ضد الاستعمار، وناشطاتٍ سياسيات وقائدات روحيات يدعون إلى القيم النبيلة في المجتمع، كالصدق والكفاح والحب.
 
يؤكد الناقد والباحث محمد رمصيص هذا في مقاله بجريدة المغرس، حيث قال: "الشيخات في المغرب لعبن دوراً نضالياً ووطنياً محرضاً على الحد من الشطط في استعمال سلطة المؤسسة القيادية وغيرها. كما حرضن بأشعارهنَّ على طرد المستعمر ومثَّلن رمزاً للوجاهة من خلال تباهي الأعيان باستدعائهن لإحياء حفلاتهم الخاصة...غير أن منطق السوق والسلطة الاستعمارية حولتهنَّ من رمز نضالي إلى سلعة "رخيصة"، بل حتى النظرة السياحية حولت الشيخات من كونهن إبداعاً داخلياً معبراً عن الهوية المغربية والعمق التراثي الأصيل، إلى فرجة فجة تلبي حاجيات خارجية كجلب السياح وما شابه ذلك".
 
وبحسَب الناقد في مقاله، فقد تعرضت الكثيرات منهن للقتل الرمزي قبل القتل الفعلي بسبب الألقاب المهينة التي أطلقت عليهن، وهذه الصفات بقدر ما راهنت على التدمير الرمزي للشيخات في تاريخ المغرب ترجمت كُرهاً جماعياً لاشعورياً تجاه الرقص النسائي والغناء والشعر الشعبيين وكل ما ينتج من المرأة، بصرف النظر عن صلته بالجمال والفرح.
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.