غير أنَّ هناك موضوعًا يهيمن على كلِّ شيء آخر: الجنس. من المعروف جيدًا أنَّ الحياة الجنسية المقموعة تسعى في جميع المجتمعات إلى إيجاد مُتنفَّس لها، لتتم معايشتها بعد ذلك بمبالغة وإفراط أكثر. وبناءً على ذلك من الممكن أن يكون موضوع الجنس بين الشباب الإيرانيين مهيمنًا إلى حدّ ما في بعض الأحيان على جميع جوانب الحياة اليومية - ولكن في فيلم "طهران تابو" يتم تصوير الجنس باعتباره مثالاً للحرِّية بحدّ ذاتها. وكأنَّما يمكن قياس الحرِّية قبل كلِّ شيء في التمكُّن من الحصول على امرأة في دورة المياه أثناء حفلة موسيقية.
 
وكلّ هذا يخضع - مثلما هي الحال كثيرًا في الأفلام الاحتجاجية الإيرانية المشابهة في عرضها - لنموذج تفكير منتشر انتشارًا واسعًا: الإيرانيون المقموعون (جنسيًا) مقابل الأوروبيين المتحرِّرين (جنسيًا) والمستنيرين. وضمن هذا السياق يستخدم هذا الفيلم جميع الأحكام المسبقة الموجودة لدى المشاهد الغربي، الذي يشعر بعد مشاهدته الفيلم بأنَّه راضٍ عن نفسه ويقف إلى جانب الحرِّية والديمقراطية - لمجرَّد أنَّه يعيش في ألمانيا (في الغرب).
 
 
في مقابلة معه قال المخرج علي سوزانده إنَّه أنجز هذا الفيلم "ليكسر الصمت". ولكن مع ذلك لا يوجد في الحقيقة أي شيء جديد في سرد الفيلم - من شخوص مقموعين وذوي طموحات ثورية، تصطدم أساليب حياتهم بقواعد الجمهورية الإسلامية.
 
يشبه فيلم "طهران تابو" من حيث بنيته أفلامًا أخرى مثل "راقص الصحراء" وفيلم "إيران تحت الأرض" (Raving Iran) أو فيلم "شارايت - حب في طهران". الأجندة النشاطوية تجعل هذا الفيلم في بعض المشاهد لا يُحتمل تقريبًا بالنسبة للمشاهد النقدي، وخاصة إذا كان المشاهد قد تعرَّف بعمق على إيران ومجتمعها المتعدِّد الطبقات.
 
 
أفلام مثل فيلم "طهران تابو" تتناقض مع الأفلام الإيرانية الروائية مثل أفلام المخرج الإيراني أصغر فرهادي الحائز على جائزة أوسكار، والتي تعالج الأوضاع السيِّئة بعناية وتُبرز أيضًا الجمال في إيران - وليس بسلسلة من مظاهر السلبيات الفاجرة.
 
من المؤكَّد أنَّ في طهران وإيران ما هو أكثر بكثير من مجرَّد المحرَّمات. تحقيق الذات لدى الإيرانيين الشباب لا يتكوَّن اليوم فقط من كسر المحرَّمات، مثلما يوحي بذلك فيلم "طهران تابو". بل يكمن في التنقُّل بمهارة بين المعايير المجتمعية وبين التعبير الفردي الإبداعي عن الذات، مصحوبًا ببحث جوهري عن المعنى في تأرجح بين الثقافة الخاصة الغنية وبين تأثير الغرب وأحيانًا - حتى - في الإسلام.
 
 
 
 
مسعود شيرازي
ترجمة: رائد الباش
حقوق النشر: موقع قنطرة 2018
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.