"دوار البوم" ليس أوّل فيلم يتحدث عن ما تعرف بـ"سنوات الرصاص" في المغرب، إذ تعدّدت أفلام من هذا النوع منذ الفترة التي بدأت فيها الدولة مسلسل المصالحة مع الماضي، لكنها المرة الأولى التي يتطرق فيها عمل سينمائي طويل لسجن "تازمامارات". ومثل كثير من الأفلام المغربية، حصل هذا العمل على دعم من المركز السينمائي المغربي، التابع لوزارة الثقافة والاتصال، كما حصل على شراكة مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي أنشأته الدولة المغربية لترسيخ الثقافة الحقوقية بالمملكة.

ويقول الناقد السينمائي، فؤاد زويريق إن المخرج "صوّر المأساة بأفكار جديدة بعيداً عن المبالغة الميلودرامية، وأعطى للمُشاهد جرعة محددة ومحسوبة من التعاطف دون زيادة ولا نقصان، ودَفعه لتشكيل وعي متوازن بين الواقع والمتخيل، دون الاعتماد على إسقاطات سياسية مباشرة تُشتت تركيزه الفكري والبصري معاً".

المغربي عز العرب العلوي مخرج فيلم "كيليكيس.. دوار البوم".
معالجة الماضي بلعبة المرآة - بلاغة الغياب أبلغ من التجسيد المباشر: يقول المغربي عز العرب العلوي مخرج فيلم "كيليكيس.. دوار البوم" أن فيلمه ليس تاريخيا توثيقيا ولكنه يرى أنه جزء من ترسيخ الثقافة الحقوقية في المغرب كونه يدور حول معتقل معين من الماضي. من أكبر النقاشات التي خلفها الفيلم هو عدم إظهاره لأيّ وجه من وجوه السجناء، علماً بأنهم يشكّلون، إلى جانب السجانين، الخيطين الرئيسيين في حبكة الفيلم. يقول عز العرب العلوي إنه يمارس لعبة المرآة في فيلمه: "الآلام التي يعانيها السجين تظهر في وجه سجانه. أمارس هنا بلاغة الغياب، التي تعدّ أبلغ من التجسيد المباشر، فالأشياء التي لا نراها نعطيها هالة أكبر من الواقع، لذلك أتى الفيلم ثقيلا من حيث الأثر النفسي على المشاهد حتى مع غياب مَشاهد التعذيب".

لماذا التركيز على السجان؟

من أكبر النقاشات التي خلفها الفيلم هو عدم إظهاره لأيّ وجه من وجوه السجناء، علماً بأنهم يشكّلون، إلى جانب السجانين، الخيطين الرئيسيين في حبكة الفيلم. يعلّق عز العرب العلوي أنه يمارس لعبة المرآة في فيلمه: "الآلام التي يعانيها السجين تظهر في وجه سجانه. أمارس هنا بلاغة الغياب، التي تعدّ أبلغ من التجسيد المباشر، فالأشياء التي لا نراها نعطيها هالة أكبر من الواقع، لذلك أتى الفيلم ثقيلا من حيث الأثر النفسي على المشاهد حتى مع غياب مَشاهد التعذيب".

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.