يمضي العلوي في حديثه أنه تعمّد عدم إظهار وجوه المعتقلين، ليس لأنه يريد تغييبهم أو التقليل من قيمتهم، بل لأنه يرغب في أن يصل المشاهد إلى واحد من تفسيرين: الأول أنه يرفعهم إلى درجة التقديس، بشكل يشبه نوعاً ما الشخصيات المقدسة، التي لم تظهر وجوه من تقمصوا أدوارها في عدة أفلام سينمائية. والثاني أن يحاول كل مُشاهد وضع وجهه مكان الوجوه الغائبة، حتى يحسّ بأنه كان يمكن أن يتعرّض للمصير البائس ذاته.

بيدَ أن المعتقل السابق في "تازمامارت"، أحمد المرزوقي، لم يُخفِ أن الفيلم لم يُرضِ طموحاته، إذ يقول: "أحيي أولاً أيّ عمل فني أو أدبي يلامس معاناة معتقلي هذا السجن، كما أحيّي شجاعة المخرج في التطرّق إلى هذا الموضوع الحساس، لكن حبذا لو التقى المخرج بالمعتقلين السابقين خلال فترة كتابته للسيناريو، إذ كان يمكن تجاوز الكثير من المغالطات، التي ظهرت في العمل، بدل الاقتصار على قراءة ما كُتب حول المُعتقل".

ينتقد المرزوقي بشكل كبير ما اعتبره نوعا من إعادة الاعتبار لحراس السجن، إذ يقول إنهم كانوا جلادين من درجة فظيعة وارتكبوا أموراً خطيرةً، منها تعذيب سجين على حافة الموت، باستثناء ثلاثة حراس ساعدوا المعتقلين بشكل متفاوت. فـ"الحارس الذي كان ممزقاً بين الضمير والواجب لم يكن بالمطلق في تازمامارت" يقول المرزوقي، الذي يتابع أن الإيماءات عن معاناة السجناء في الفيلم كانت خفيفة، وحتى الطريقة، التي ظهرت في أحد المشاهد عن تقديم الطعام إليهم لم تكن حقيقية لأن الحراس كانوا يهينون السجناء في أغلب أوقات الأكل.

جدل التاريخ والسينما

كما أثار الفيلم جدلية السينما والتاريخ، وهل يجب على الأفلام الروائية أن تقدم الأحداث التاريخية، التي استوحت منها الأحداث كما هي، أم يحق للمخرج بناء السيناريو بالشكل الذي يراه مناسباً، ما دام يؤكد أن الفيلم لا يحكي بالضرورة قصة واقعية. يجيب المخرج بأنه لم يُطوّع التاريخ حتى يخدم وجهة نظره الفنية، بل إنه لم يعتمد على التاريخ أصلاً: "اعتمد السيناريو على الإلهام حول المعتقلات، التي كانت تحيط بالإقليم حيث أسكن، وعلى الحكايات التي كنت أسمع. لم أذكر زماناً ولا مكاناً ولا اسماً في مشاهد الفيلم، فالفيلم حول مُعتقل قد يكون في المغرب وقد يكون في بلد آخر، بما أن الظلم لا مكان محدد له".

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.