قبائل رُحَّل -ضحية زوال الغابات- تتمدن وتعتنق الإسلام في اندونيسيا: عن اقتناع أم لتيسير أمور الحياة؟

19.06.2017

قبائل رُحَّل -ضحية زوال الغابات- تتمدن وتعتنق الإسلام في اندونيسيا. اعتناق للإسلام عن اقتناع أم لتيسيير أمور  الحياة؟ يشار إلى أن اندونيسيا البلد المسلم الأكثر سكانا في العالم (أكثر من ربع مليار نسمة) وهو مكوَّن من 17 ألف جزيرة ويملك إحدى أكبر الغابات الاستوائية على الأرض، ويبلغ عديد قبائله نحو 70 مليون نسمة.

يمارس أفراد قبيلة "اورانغ ريمبا" الرحل المسلحون ببنادق، الصيد وسط أشجار نخيل الزيت في سومطرة في محاولة للعثور على فريسة تقيتهم في الغابات التي تشهد انحسارا، بينما انضم أفراد آخرون من هذه القبائل إلى الإسلام، سعيا لتحسين ظروفهم المعيشية.

فعلى مسافة ساعتين بالسيارة من ساحة الصيد هذه، بدأ نحو مئتين من أفراد القبيلة نفسها الذين يبلغ عددهم حوالى 3500، تغيير حياتهم مع دخولهم المدينة واعتناقهم الإسلام في هذا البلد المسلم في جنوب شرق آسيا.

ومنذ كانون الثاني/يناير 2017 يعيش هؤلاء في كوخ، بينما يقوم أطفالهم بملابسهم الإسلامية أو  بناتهم الصغيرات بحجاباتهن بتلاوة القرآن.

وتحاول العائلات بهذه الطريقة تحسين ظروفها المعيشية التي أصبحت صعبة جدا على أرضها الطبيعية التي دمرت بفعل انتشار مزارع زيت النخيل ومناجم الفحم.

يقول محمد يوسف زعيم هذه المجموعة "الحمد لله باتت الدولة تولينا اهتماما في حين كانت قبل اعتناقنا الإسلام تتجاهلنا".

ورحبت السلطات الاندونيسية بهذه الخطوة. لكن المنتقدين يرون أنها مجرد خيار يائس ويشددون على فشل الحكومة في الدفاع عن حقوق قبائل السكان الأصليين. وهذه القبائل مهددة بانحسار الغابات الناجم عن توسع زراعات زيت النخيل الذي تحتل اندونيسيا المرتبة الأولى في إنتاجه عالميا.

يرى مدافعون عن حقوق الشعوب الأصلية أن مبادرة أفراد "اورانغ ريمبا" التي تعني "سكان الأدغال" تشكل في الواقع خيارا يائسا يبرز فشل الحكومة في الدفاع عن الرحل.

ويأسف هؤلاء المدافعون لأنه حتى القبائل التي نجحت في البقاء رحلا حتى الآن، باتت تنزع إلى التخلي عن نمط عيش الرحل بسبب صعوبة البقاء في الطبيعة.

وقالت روكا سومبولينغي الأمينة العامة لمنظمة حماية الشعوب الأصلية ان "هذا يجسد فشل الدولة الذي لم يتمكن من حمايتهم"، مشيرة بذلك الى انحسار الغابات. وأضافت أن هؤلاء الرحل يتوجهون نتيجة لذلك إلى "الدعاة المسلمين أو الكنيسة في بعض المناطق لانهم يوفرون لهم حماية".

اندونيسيا التي تضم 255 مليون نسمة مكونة من 17 ألف جزيرة وتملك إحدى أكبر الغابات الاستوائية على الأرض، ويبلغ عديد قبائلها نحو 70 مليون نسمة.

وبين القبائل الاكثر شهرة الداياكس في جزيرة بورنيو الذي يضعون وشوما من الرأس حتى أخمص القدمين والمنتاوي الذين يصقلون أسنانهم لتبدو أجمل. لكن قبيلة "اورانغ ريمبا" هي واحدة من مجموعات الرحل النادرة التي تعيش في الأدغال بلا انقطاع.

يقول يوسف إنه بات من الصعب العثور على غذاء في الغابة وإن النزاعات بين أفراد القبيلة وشركات تريد امتلاك اراضيهم تتزايد.

واليوم غير الأفراد المئتان الذين تخلوا عن حياة الرحل، نمط عيشهم ومظهرهم. وقد تخلوا عن لباسهم التقليدي وارتدوا ملابس وفرتها الدولة ومنظمات غير حكومية.

ويؤكد يوسف الذي كان يدعى من قبل نغويوب "من الافضل العيش في قرية مثل هذه". وقد اختار لنفسه اسم يوسف بعدما اعتنق الإسلام.

لكن ليس كل أفراد المجموعة مستعدون لقطع هذه الخطوة ولا يزال عدد منهم يعيش في الغابة ويحتمون بقطع بلاستيك مثبتة على قطع خشب ويصطادون بعض الحيوانات التي يعثرون عليها بين أشجار زيت النخيل.

وهم يغيرون مكان إقامتهم مرة كل ثلاثة أشهر للحصول على صيد أو عندما يموت احدهم. وعلى الرغم من صعوبة العيش وسوء التغذية يبدون مصرين على الاستمرار في نمط عيشهم القائم على الترحال والصيد ويرفضون اعتناق الإسلام أو أي انتقال إلى حياة الحضر.

وقال مايل زعيم المجموعة "بحسب تقاليدنا تغيير الدين ليس مسموحا به". وأضاف "نخشى أن تأسرنا النمور إذا أخلّينا بقَسَمنا".

وسبق ان اعتنق أفراد من الرحل ديانة أخرى، لكن ليس بهذا العدد وفي مرة واحدة الأمر الذي كان موضع ارتياح السلطات التي تشجع على العيش ضمن المجتمع.

ويؤكد يوسف انه منذ اعتناقه الإسلام بدا يشعر بنوع من "الهدوء"، لكنه يقر بأن التأقلم تطلب وقتا ، كما أن أسرته لا تزال تنتظر الحصول على أوراق الهوية.

واندونيسيا هي أول منتج عالمي لزيت النخيل وهي صناعة تؤدي إلى إزالة الغابات وتأثر أكثر فأكثر على نمط العيش التقليدي للرحل.

واتصل ممثلو منظمة غير حكومية مسلمة وممثلون عن السلطات الاندونيسية التي تشجع أفراد القبائل الرحل على التمدن وذلك لتسهيل تقديم المساعدة وايضا الإحصاء.

وفي اندونيسيا البلد المسلم الأكثر سكانا في العالم (أكثر من ربع مليار نسمة)، يحتاج الحصول على بطاقة هوية إلى الإشارة إلى الديانة. ولعل هذا ما يفسر اعتناق هؤلاء الرحل الدين الإسلامي.

ومنذ كانون الثاني/يناير 2017، يعيش أفراد قبيلة "اورنغ ريمبا" في إقليم باتانغ هاري الواقع في مقاطعة جامبي. أ ف ب

 

أنصار لـ"جبهة الدفاع عن الإسلام" (المتشددة) يتظاهرون في جاكرتا. Foto: Adek Berry/AFP/Getty Images

الإسلام والنظام السياسي في إندونيسيا

تيار إسلامي إندونيسي معتدل وعريض يقف للتطرف بالمرصاد

مسلمات إندونيسيات يقرأن وهن جالسات. Foto: picture-alliance/ZUMA Press

الأدب الشعبي الإندونيسي الإسلامي "ساسترا إسلامي"

الأدب الشعبي الإسلامي..."هبة من الله لإندونيسيا"

الكاتبة الإندونيسية أيو يوتامي. Foto: picture-alliance/ ANN/ The Jakarta Post

إندونيسيا ضيف شرف معرض فرانكفورت الألماني للكتاب 2015

سبعة كتاب إندونيسيين جلهم نساء...لا بد من معرفتهم

الكاتبة الإندونيسية ليندا كريستانتي. Foto: Muhammad Ali

من هي المؤلفة الإندونيسية البارزة ليندا كريستانتي؟

كاتبة مسلمة باسم مسيحي..."أريد الكتابة إلى أن أموت"

زوار إندونيسيون في معرض لايبتسيغ للكتاب في ألمانيا 2015. Foto: picture-alliance/dpa/H. Schmidt

الأدب الإندونيسي

رغم ارتفاع نسبة التعليم...لماذا تراجعت نسبة قراء الأدب في إندونيسيا؟

 تُوجت التونسية فاطمة بن غوفراش (25 عاما) بتاج "الجمال الإسلامي"، وهي مسابقة عالمية حديثة العهد. قالت بن جوفريش، في شريط فيديو ترويجي نشر على موقع يوتيوب، إنها تحب التأمل وقراءة القرآن. ويظهر الفيديو صورة لها وهي تلوح بعلم فلسطيني مكتوب عليه "قل لا للاحتلال!". وفازت النيجيرية عائشة أجيبولا، وهي طالبة صيدلة في جامعة لاجوس، بمسابقة العام الماضي.

مسابقة ملكة جمال "العالم الإسلامي"

مسلمات في جاكرتا. أ ف ب   غيتي إميجيس

الإسلام والديمقراطية

لماذا يريد 72% من سكان إندونيسيا الشريعة الإسلامية

اندونيسيات الصورة ا ب

الإسلاميون في أندونيسيا وحفل الليدي غاغا

من له الكلمة الأخيرة عن ليدي غاغا في إندونيسيا؟

الإرهاب الطائفي  في اندونيسيا

العنف ضدّ الأقليَّات في إندونيسيا:

الديمقراطية الاندونيسية... ديمقراطية من دون تسامح

أسلمة وسائل الإعلام في إندونيسيا

أسلمة وسائل الإعلام في إندونيسيا:

الإعلام في إندونيسيا رهينة طغيان الأغلبية

إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.