قمع المعارضة في مصر

سلاح التشويه لاأخلاقي ويؤذي المعارضة "أكثر من غيره"

أبدع النظام المصري الحالي بكل قنواته الإعلامية وأذرعه المؤسساتية باستخدام سلاح التشويه والتحريض علي الكراهية من أجل الانتقام من كل معارضيه على السواء، كما تكتب الناشطة المصرية المعروفة اسراء عبد الفتاح.

لم يفرق النظام الحاكم في مصر بين ثوريا كان أو رجلاً كان فى يوم ما محسوب على نظامه، أو حتى رجل من جذور مؤسساته العسكرية طالما اجتمعوا "حتي من غير اتفاق" على نقده أو الخلاف أو الصدام معه أو في بعض الأحيان مواجهته أو وجود نية للتنافس معه.

فلم يكتف هذا النظام بحبس البعض او إخفاء مكان احتجازهم أو منعهم من السفر أو التحفظ على أموالهم، فقد خص البعض الآخر بالحملات التشهيرية وقد تفنن في استخدام هذا السلاح بطريقة لاأخلاقية، لم يستطع اي نظام اخر حكم هذا البلد أن ينافسه بها.

فقد انفرد هذا النظام بظاهرة "التسريبات" أو إذاعة المكالمات الشخصية علي الهواء مباشرة وتقويلها وتحليلها كما يبغي، وهو يريد باستخدام رجاله من الاعلاميين بغرض تشويه المعارضة والتحريض ضدهم وتفريغ طاقة الانتقام.

السؤال الذي أريد أن اطرحه هنا لماذا يلجا هذا النظام ويتفنن لهذه الدرجة فى استخدام سلاح التشويه ضد بعض معارضيه ويخصهم بجرعات متفاوتة حسب مزاجه وتقديره الذي لا نعرف معاييره؟

تنوعت الإجابات علي هذا السؤال: فمنهم من يعتقد أن هناك بعض الأشخاص لا يستطيع النظام الإقدام علي حبسهم ممن لهم ثقل دولي أو ما إلي ذلك، ليس خشية من حسابات دولية، ولكن فقط حتي لا يكون هناك حديثا دوليا او كتابات او مناشدات للإفراج عنهم فينشأ عن هذا بعض الضجيج، الذي ربما يصيبه بصداع هو فى غني عنه.

أعلن المرشح المحتمل لخوض الانتخابات الرئاسية المصرية، خالد على، انسحابه، وذلك خلال مؤتمر صحفي في مقر حملته الانتخابية، وذلك بعد يوم من إلقاء القبض على مرشح محتمل آخر هو الفريق سامي عنان رئيس أركان الجيش الأسبق.
أعلن المرشح المحتمل لخوض الانتخابات الرئاسية المصرية، خالد على، انسحابه، وذلك خلال مؤتمر صحفي في مقر حملته الانتخابية، وذلك بعد يوم من إلقاء القبض على مرشح محتمل آخر هو الفريق سامي عنان رئيس أركان الجيش الأسبق.

وهناك إجابات اخري أنه لا يملك اي طريقة آخري للانتقام منهم غير استخدام مثل هذا السلاح اللاأخلاقي فلا يملك ما هو كافي لحبسهم أو التنكيل بهم أكثر من ذلك ويرفض آخرون هذا الاتجاه معللا فٌجر هذا النظام وقدرته علي تلفيق اي تهم وحبس من يريد حبسه أراد.

وآخرون يرون أن هذا السلاح يؤذي "أكثر من غيره" المدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضة المصرية وخاصة السيدات منهم ويؤثر ويقلل من رصيدهم في مجتمع يقال انه محافظ يرفض مثل هذه التصرفات حتي لو اندرجت تحت بند حرمة الحياة الشخصية . فالحبس او الاعتقال - كما يظنوا - يصنع البطولات اما تشويه السمعة فيقضي علي رمزيتهم، التي صنعتها ثورة يناير 2011.

تشويه السمعة يقضي علي رمزية المدافعين عن الديمقراطية

وهو لا يريد أن يكون هناك رموز يسمع إليهم المجتمع وأحيانا ينشط ويتجاوب مع ما يقولونه، فهذا يعد درس من الدروس التي تعلمها هذا النظام من ثورة يناير 2011 ومن تسامح مبارك نوعا ما مع تلك "الأشكال" حسب تعبيرهم فبالتالي سنسخر كل إمكانياتنا وأدواتنا وخاصة اللاأخلاقية فى القضاء علي تلك الرموز وعدم تهيئة المناخ بظهور او صعود رموز أخري.

ويبقي فقط وفقط هؤلاء الأصوات المنافقة للنظام تتوزع علي النوافذ الإعلامية المختلفة لغسل العقول وتزييف الوعي في الاتجاه الأعمى الداعم للنظام .

إسراء عبد الفتاح
اسراء عبد الفتاح مستشارة في عمل المجتمع المدني وادماج الديمقراطيات. تعمل كمديرة السوشيال الميديا فى جريدة التحرير. هي من مؤسسي حركة 6 ابريل واطلق عليها لقب " فتاة الفيس بوك " وتم اعتقالها من قبل السلطات المصرية. هي ناشطة سياسية لعبت دور ملموس في ثورة 25 يناير وساعدت فى التغطية الاعلامية الدولية لما يحدث في الميادين كما شاركت بقوة في الموجة الثورية في 30 يونيو ضد حكم الاخوان المسلمين.

 

أيا كانت الأسباب فهذا السلاح لم يسبق لأنظمة حاكمة سابقه في مصر أن تفننت وأبدعت فى استخدامه بهذا الشكل المنحط من قبل.

أيا كانت الأسباب فاستخدام هذا السلاح سيظل نقطة سوداء فى تاريخ هذا النظام الذي سجل حصريا له .

أيا كانت الأسباب فهذا ليس دليل قوة هذا النظام ولكن ضعفه وفُجره وقلة حيلته فلم يجد إلا الحياة الشخصية وقرر أن يتجسس عنها ويسجلها صوتا وصورة حتي تكون أسلحته الرخيصة التي يستخدمها وقت اللزوم .

ويبقي سؤال أخير: هل سيلفظ المجتمع في يوم ما مثل هذه الأسلحة الرخيصة مع تعدد استخدامها وانحصار تأثيرها فى بضعه أيام، ويعي أن مثل هذه الأنظمة التي تقمع معارضيها بالتجسس واقتحام حياتهم الشخصية هي أنظمة وضيعه لا تمتلك اي شرف لمواجهة معارضيها بالمنطق والعقل وتحليل اسباب معارضتهم للنظام وتكون المواجهة بالرد علي السياسات التي ترفضها المعارضة بأسلوب راقي ومتحضر دون تدليس وانحطاط ودونيه .؟!

ادعوكم للتفكير تاني وثالث ورابع ،،،،.......

 

اسراء عبد الفتاح

اسراء عبد الفتاح مستشارة في عمل المجتمع المدني وادماج الديمقراطيات. تعمل كمديرة السوشيال الميديا فى جريدة التحرير. هي من مؤسسي حركة 6 ابريل واطلق عليها لقب " فتاة الفيس بوك " وتم اعتقالها من قبل السلطات المصرية. هي ناشطة سياسية لعبت دور ملموس في ثورة 25 يناير وساعدت فى التغطية الاعلامية الدولية لما يحدث في الميادين كما شاركت بقوة في الموجة الثورية في 30 يونيو ضد حكم الاخوان المسلمين. اختيرت ضمن " سيدات عام 2011" من قبل مجلة جليمر لدورها فى ثورة يناير المصرية وضمن اقوى 100 سيدة عربية من قبل مجلة عرب بيزنس عن عام 2011 – 2012 كما رشحت لجائزة نوبل عام 2011.

 

تمّ نشر هذا المقال على موقع فكّر تاني تحت عنوان سلاح التشويه.

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.