وبالنظر إلى الطريقة التي يُتّخذ بها الإسلام ذريعة لتبرير عدم المساواة بين الجنسين -قوانين الميراث التمييزية، على سبيل المثال، والخضوع تحت ستار "حياء" الأنثى- فمن الممكن القول إن النساء في الشرق الأوسط لديهن أسباب أكثر من الرجال لهجر الدين. تتمرد بعضهن بالتأكيد ويغادرن، ولكن الظروف الاجتماعية التي خلقها النظام الأبوي [الذكوري التسلطي] يجعل من الصعوبة بالنسبة لأخريات حتى التفكير في فعل ذلك. وبالنسبة لأعداد كبيرة من النساء العربيات، فإن الاختيار بين الإيمان وعدم الإيمان هو ليس خياراً واقعياً.
Bالغلاف الإنكليزي لكتاب الصحفي البريطاني براين ويتاكر "عرب بلا رب". Verlag CreateSpace Independent Publishing Platform
كتاب "عرب بلا رب": حاول الصحفي البريطاني براين ويتاكر في كتابه "عرب بلا رب" اكتشاف سبب تحول بعض العرب إلى الإلحاد. لم يذكر أيٌّ ممن تحدث إليهم الإرهاب كعامل رئيسي. ووفقاً لويتاكر، فإن أولئك الذين هجروا الإسلام هجروه لأنهم رفضوا المعتقدات الأساسية للإيمان، بشكل رئيسي كما تلقوها في المدارس ومن خلال رجال الدين الذين توافق عليهم الحكومة.
 
ومن الفروق البارزة بين غير المؤمنين العرب وأولئك الذين في الغرب هو أن الحجج العلمية حول تطور وأصول الكون، وهو جزء رئيسي من الخطاب الإلحادي الغربي، يلعب دوراً ثانوياً في انجراف العرب بعيداً عن الدين -على الأقل في المراحل الأولى.
 
وبصورة عامة، فإن تشكيكهم الأولي لا يتعلق كثيراً بإمكانية (أو غير ذلك) وجود الله بقدر ما يتعلق بإنْ كان يمكن وجود الله بالشكل الموصوف من قبل الأديان المنظمة.
 
 
القلة، بينما يرفضون رب الإسلام، يحافظون على إيمان مبهم بإله أو يعبّرون عن توق إلى "روحانية". وبظروف مختلفة، ربما يستكشف البعض أنظمة إيمان أخرى أو دين "عصر جديد" بيد أن الفرص مقيّدة بصرامة في الشرق الأوسط.
 
إذ تتسامح أغلب البلدان المسلمة مع المسيحية واليهودية إلى حد معين، مشيرة إليهما بوصفهما ديانتين "سماويتين"، بيد أن غيرهما لا يُسمح أو يُعترف بها عادة -رغم أنه يمكن ممارستها خلسة. ففي الكويت، هناك صفوف يوغا و"مراكز علاج" يديرها بوذيون غير أنهم لا يعلنون عن صلاتهم الدينية.
 
 
كما يتّخذ بعض المسلمين قراراً تكتيكياً بعدم القطيعة مع الدين بصورة نهائية، ويقدّمون أنفسهم بوصفهم علمانيين، ومسلمين "تقدميين" أو "إصلاحيين" مسلمين.
 
فهم يشعرون بأن المزيد يمكن إنجازه عبر التصدي للممارسات الدينية القمعية بدل التشكيك بوجود الله، بما أنه من غير المرجح أن يُستَمع إليهم إن عُرِفوا بأنهم ملحدون.
 
وبينما من المحتمل أنه يمكن لإصلاح إسلامي أن يُفيد الشرق الأوسط اجتماعياً وسياسياً، إلا أنه لا يمكن للملحدين تأييد ذلك من دون التضحية بمبادئهم.
 
إذ ترى النسخُ التقدمية من الإسلام القرآنَ بشكل عام في سياقه التاريخي، مجادلة بأن القواعد التي طُبِّقت في زمن النبي يمكن أن يُعاد تفسيرها اليوم في ضوء الظروف المتغيرة -بيد أن ذلك يتضمّن القبول بالقرآن بوصفه السلطة الكتابية الأعلى.
 
كما أن مكانة القرآن هو مسألة هامة بشكل خاص لكل من أتباع الإسلام ومعارضيه. ففي حين أن المسيحيين غالباً ما يعتبرون أن الإنجيل مستوحى إلهياً غير أنه مكتوب من قبل البشر، يُزعم أن القرآن هو الكلام الفعلي لله، حين أوحيَ للنبي محمد من خلال الملاك جبريل.
 
وبالنسبة للملحدين من خلفية مسلمة، غالباً ما تبدو مناقشة أصالة القرآن والنبي أكثر أهمية من التشكيك بالله - وهناك تقليد عريق في فعل ذلك. اثنان من الشخصيات البارزة في القرنين التاسع والعاشر، ابن الراوندي وأبو بكر الرازي (كلاهما فارسي)، غالباً ما وُصِفا بأنهما ملحدان، وإن كان من الأدق وصفهما بعقلانيين مناهضين للنبوية.
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.