لم يكونوا مهتمين بإنْ كان الله موجوداً (ولا يملكون سوى معرفة علمية بسيطة لبناء قضية) ولكنهم كانوا متشككين جداً حول الأنبياء، بمن فيهم محمد. فمع وجود العديد من الأشخاص يدّعون كونهم أنبياء وغالباً ما يناقض أحدهم الآخر، يقترح المنطق أنه لا يمكن لهم جميعاً أن يملكوا خطاً ساخناً إلى الله. لذا كان السؤال: مَن منهم -إنْ وُجِدوا- كانوا حقيقيين.
 
الكاثوليكية العالِمَ الإيطالي غاليليو غاليلي. Quelle: DW
المسلمون لم ينظروا عموماً إلى الاكتشافات العلمية كتهديد: على الرغم من وجود تاريخ طويل للنزاعات بين العِلْم والمسيحية، فإن المسلمين لم ينظروا عموماً إلى الاكتشافات العلمية كتهديد. أما الحادثة المشهورة في عام 1663 حين أجبرت الكنيسةُ الرومانية الكاثوليكية العالِمَ الإيطالي غاليليو غاليلي على التخلي عن اعتقاده "الهرطقي" المتمثّل في أن الأرض تدور حول الشمس، فليس لها نظير إسلامي.
ثم، وكما هو الحال الآن، تميل حجج غير المؤمنين إلى الارتكاز على اللاعقلانية في العقيدة الدينية بدل التشكيك في أدلة وجود الله. وهنا حيث تتباعد ردود أفعال الملحدين تجاه الإسلام وتجاه المسيحية.
 
وعلى الرغم من وجود تاريخ طويل للنزاعات بين العِلْم والمسيحية، فإن المسلمين لم ينظروا عموماً إلى الاكتشافات العلمية كتهديد. أما الحادثة المشهورة في عام 1663 حين أجبرت الكنيسةُ الرومانية الكاثوليكية العالِمَ الإيطالي غاليليو غاليلي على التخلي عن اعتقاده "الهرطقي" المتمثّل في أن الأرض تدور حول الشمس، فليس لها مكافئ إسلامي.
 
فقد كان الشغف التاريخي للمسلمين للتعامل مع العلم مرتبطاً بإيمانهم. وحاز علم الفلك اهتماماً خاصاً نظراً لاستخدامهم تقويماً قمرياً إضافة إلى حاجتهم للتثبّت من اتّجاه مكّة عند الصلاة.
 
 
اجتذب إصدار كتاب تشارلز داروين "أصل الأنواع" في عام 1859 استجابات مختلطة من قبل المسلمين. استمتع البعض، ومنهم مفتي الديار المصرية، بالمشاكل التي سبّبتها نظرية داروين للمسيحية، مجادلين بأن الإسلام كان خالياً نسبياً من النزاعات حول العلم وبالتالي فإنه أكثر قدرة على تقبّل الأمور.
 
أما اليوم فتزداد معارضة المسلمين للداروينية، وربما يرجع ذلك إلى الميل نحو المحافظة الدينية والتفسير الحرفي للنص منذ سبعينيات القرن الماضي. وكنتيجة لذلك، فنظرية النشوء والتطور هي منطقة يتصرف فيها الإعلام والجامعات والمدارس العربية بحذر تخوّفاً من إثارة الشكاوى.
 
فقضية الله في الشرق الأوسط هي أكثر بكثير من مجرد نقاش فكري. لأن الدين والسياسة متشابكان بشكل وثيق، وتحدّي الدين يمكن أن يعني تحدّي السياسة أيضاً. إذ تستخدم معظم الأنظمة العربية أوراقَ اعتماد دينية لتعويض افتقارها للشرعية الانتخابية، معتمدة ومروجة لأي نسخة من الإسلام تساعدها على الحفاظ على ذاتها.
 
 
 
براين ويتاكر
ترجمة: يسرى مرعي
حقوق النشر: إم بي سي جورنال / موقع قنطرة 2018
 
براين ويتاكر صحفي بريطاني ومحرر سابق لقسم الشرق الأوسط في الغارديان.
 
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.