وخلافاً لمعظم سرديات الكتّاب "القدامى"، يرسم خلفاءهم الشباب صورة نزوح إيجابية نسبياً بوصفه تحرّراً. وقد خفّف، عدم انحياز جيلهم، من وطأة الكتابات المتناقضة للأكاديمية حول الداخل والخارج، المكان وانعدام المكان، الأصل والهوية، مقدمين حججاً لدعم التسامح في كلا الجانبين –بينما يتبعون قواعد جماليات الأدب.
 
وهكذا تركّز قصصهن على الأفراد الذين يعانون من عبء التقييمات الكاذبة ويحاولون تحرير أنفسهم منها، سواء أكانت أسماءهم مهرنوش مثل بطلة رواية زائري-أصفهاني أو منى، مثل الشخصية الرئيسية في رواية إبراهيمي، أو ناهد، لاليه ومراد، الذين يحكون القصة في كتاب بازيار.
Die iranische Autorin Shida Bazyar; Foto: Joachim Gern
شيدا بازيار الحائزة على جائزة لعام 2017 عن روايتها "طهران هادئة ليلاً". تتناول في كتابها مصائر أفراد عائلتها: والديها الهاربين من الثورة الإسلامية عام 1987. وُلِدت في عام 1988 في ولاية راينلاند بالاتينات (في ألمانيا).
 
وتكشف وجهات نظرهن الفريدة أبعاداً جديدة للقارئ؛ إنهن ينظرن إلى عوالم الثقافتين بنظرة شخص خارجي ويصورن بوضوح هوياتهن المختلطة، المنسوجة معاً باستخدام روابط ملونة من مختلف الأشكال والصيغ.
 
وفي الآن ذاته، ينتقدن العناصر"المزعجة" في كلا النظامين حين تبدو، من وجهة نظر إنسانية، غير متوافقة مع الفكر الحر، بينما يسبرن حيّز التجربة بين السياسة، والتهميش والحرية الفنية في عالمين وثقافيين.
 
وعلى النقيض من قراءات النقّاد الألمان، لا تُعنى هذه الأعمال دائماً بمجاورة الحياة التقليدية والحديثة، ولكن غالباً برسم مكان تلتقي فيه نقاط الاختلاف هذه وتنسجم بشكل جيد، بطريقة تتطلب مهارة فائقة للتصوير.
 
 
تحكي رواية السيرة الذاتية لمهرنوش زائري-أصفهاني، على سبيل المثال، قصة فتاة وُلِدت وترعرعت في نهر زاينده رود في أصفهان مسقط رأسها.
 
وبعد وصول آية الله الخميني إلى السلطة، فرّت بطلة الرواية الشابة ووالديها إلى تركيا، في البداية إلى البوسفور في اسطنبول ومن هناك إلى أنهار ألمانية مختلفة مثل نهر شبري، وهافل ونيكار، لينتهي بهم المطاف في هايدلبيرغ.
 
وتصبح تدريجياً البلدة الجامعية الصغيرة، حيث بدأت حياتها الجديدة، مكاناً حيث تذهب للبحث عن الفضاءات المألوفة لطفولتها في أصفهان.
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.