الجهادية العالمية المحلية

يسلط أميد نوريبور الضوء على ما يعنيه ذلك بالتحديد على أرض الواقع من خلال تقديمه لمحة عن الوضع في كلِّ بلد بمفرده في فصل عنوانه "الجهادية العالمية المحلية". وهذا الفصل قد يجعل القارئ يشعر أثناء قراءته بالدوار، لكنه يعطي انطباعًا بأنَّ في كلِّ مكان - من شمال أفريقيا إلى جنوب الصحراء الكبرى، ومن العراق إلى عمق الشرق الأوسط وعالم الشرق الأدنى - تشتعل نقاط ساخنة، تنتظر فقط تحوّلها إلى حروب واسعة الانتشار وذات تداعيات دولية - مثلما يحدث مثلاً في سوريا.

الغلاف الألماني لكتاب "ما العمل من أجل مواجهة الجهاديين؟" من تأليف سياسي حزب الخضر، الألماني من أصول إيرانية، أوميد نوريبور. (published by DTV premium)
يُبيِّن أوميد نوريبور بوضوح في كتابه التحليلي: أنَّ أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2011 لم تكن هي التي "غيَّرت العالم للأسوأ"، بل غيَّرته "الحرب على الإرهاب" التي تم إعلانها من قِبَل الولايات المتَّحدة الأمريكية إثر تلك الأحداث. وهذه الحرب تُمثِّل أعراض القوة التي يمكن أن يُؤثِّر من خلالها الإرهاب من جميع الأطياف على المجتمع وقدرته على الانفتاح ويُغيِّرها.

لا يخفي أميد نوريبور في هذا الفصل انتقاده الحاد للحكومة الألمانية، التي تُصدِّر الأسلحة إلى العديد من البلدان والمناطق المذكورة، ولا تزال تحافظ على "شراكات استراتيجية" مع حكومات تقوم بتصدير التطرُّف الديني، الذي يدَّعي الغرب أنَّه يحاربه.

السياسة الداخلي والخارجية تعملان يدًا بيد

وعلى الصعيد السياسي قد يُشكِّل هذا بحسب أميد نوريبور نقطة البداية في محاربة الجهادية، ويكون له في السياسية الداخلية والخارجية نفس النزاهة التي ننتظرها من دول أخرى. أمَّا في السياسة الداخلية فهذا يعني - بحسب نوريبور - أنَّ الأمر يتعلق دائمًا بالـ"إلاقصاء والتهميش".

نحن لا نزال بحاجة لإيجاد سياسة اندماج مستدامة؛ وكذلك لا نزال بحاجة إلى التفكير في وضع منهجية للوقاية ومحاربة التطرُّف، تساعد في جعل نموذج "الديمقراطية" ليس "مُثيرًا" وحسب، بل أيضًا أكثر جاذبيةً من نموذج "الجهادية" - مثلما يكتب أميد نوريبور. والمشاركة في ذلك واجب على الجميع: على الدولة والمدرسة والأسرة، وكذلك - مثلما يؤكِّد أميد نوريبور مشيرًا إلى المتحدث عن هذا الموضوع في ألمانيا أحمد منصور - هي واجب على المسلمين والجمعيَّات الإسلامية نفسها أيضًا.

وعلى صعيد "السياسة الخارجية يجب عدم الاعتماد على سياسة الاستقرار الكاذب" - ومساعدة الحكومات أو جماعات المعارضة على أرض الواقع في وقف جميع العوامل التي تفتح الباب أمام الجهادية: من فساد، وبطالة، وسياسة خارجية لا تخضع لسياسة الهجرة وحدها، وتؤدِّي إلى تَغَيُّر المناخ والحروب من أجل الأرض والمياه والجوع والهجرة.

هذه القائمة طويلة. ولكن الأمر المهم: لا توجد خطة رئيسية - مثلما يؤكِّد أميد نوريبور أكثر من مرة! وهذا بالذات يجعل محاربة الإرهاب صعبة للغاية. ولهذا السبب بالذات يجب علينا ألاَّ نفشل في محاربة الإرهاب. وذلك - مثلما يكتب أميد نوريبور، الذي لا يخفي قلقه الشخصي في كلِّ هذا الكتاب - لأنَّ كلَّ ردّ فعل من جانبنا يلعب دورًا حاسمًا: "كلَّ يوم".

 

كلاوديا كراماتشيك

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2017

ar.Qantara.de

 

كتاب أوميد نوريبور: "ما العمل لمواجهة الجهاديين - كيف يمكننا هزيمة الإرهاب"، صدر في عام 2017 عن دار نشر دي تي فاو بريميوم، ميونيخ، في 304 صفحة.

 

رقم الإيداع:

9783423261555

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : تمييز بين الجهاد الإسلامي والجهادية الإسلاموية

هذه سفسطة موجهة للنخبة لا فائدة فيها، والمقصود منها تخفيف الهجمات الارهابية وتلطيفها وبعث الروح من جديد في مفهوم كاذب اسمه التمييز بين الحركات الاسلاموية والحركات الاسلامية !؟!
ايش الفرق هنيه؟ " الجهاد الإسلامي والجهادية الإسلاموية"؟؟. ما هو الفرق بينهما؟
الجهاد الاسلامي قام على قتل غير المسلمين ، وحول اسبانيا وايران وتركيا واندونيسيا وماليزيا واجزاء من الهند الى الاسلام بقوة السيف. لكن البعض يسعى لتلطيف الفكرة ، وجعلها محببة؟
انتم طبعا لن تنشروا تعليقي، لكني اكتبه لتعرفوا تماما ان القراء ليسوا اغبياء، ولا تنطلي عليهم الاعيب الاعلام والصحافة الرقمية. انتم تروجون لهذه الافكار. والرأي العام يميز تماما لغة الصحف. انتم تدافعون عن تركيا، تدافعون عن قطر، تدافعون عن حماس الارهابية، تدافعون عن حزب الله الارهابي، تدافعون عن طارق رمضان منظر الاخوان المسلمين في اوروبا. وتهاجمون السعودية بعد الاستقطاب وسياسة الاصلاح الجديدة. ولا عجب انكم لن تنشروا تعليقي، لكني اقول كلمتي مع ذلك معتبرا ان هذا موقع الماني ويلتزم بحريات الراي.

عبد الرحمن مزعل...12.11.2017 | 10:27 Uhr