كتاب "المسلم واليهودية" - مصري أنقذ يهودية من النازية

تاريخ المسلمين في أوروبا قديم ومتنوع كحاضرهم

في كتابه "المسلم واليهودية" يروي الكاتب الألماني شتاينكه قصة إنقاذ جريئة في ألمانيا الهتلرية، مقتفياً أثر طبيب مصري مهاجر أنقذ يهودية من الترحيل إلى معسكرات الاعتقال النازية. رواية واحدة من روايات كثيرة مثيلة ومهمشة في الذاكرة الجمعية الألمانية، عن تشابكات تاريخية، لا يراها أوروبيون ولا مسلمون، في حين أنها تتيح للجميع فرصة للنظر أبعد من حدودهم التاريخية. الباحث أوزان كيسكينكيليتش يستعرض الكتاب لموقع قنطرة.
"مَنْ أحيا نفسًا فكأنما أحيا الناس جميعًا". هذه العبارة التلمودية المقتبسة من كتاب "مشناه سنهدرين" ترد في القرآن أيضًا وبصيغتها الحرفية تقريبًا، وهي منقوشة منذ عقود على ميداليات "الصالحين بين الأمم". بهذا اللقب الفخري تُكرِّم مؤسَّسة ياد فاشيم لأبحاث المحرقة النازية وتخليد ذكرى ضحاياها الأشخاص غير اليهود الذين أنقذوا يهودًا خلال الحقبة النازية.
 
أصبح الطبيب المصري محمد حلمي منذ عام 2013 واحدًا من بين خمسة وعشرين ألف منقذ تم تكريمهم. يصل عدد المسلمين المدرجين في قائمة منقذي اليهود إلى مائة مسلم، ولكن محمد حلمي هو العربي الوحيد من بينهم. الصحفي والمؤلف رونين شتاينكه كتب قصَّته في كتاب.
 
قبل خمسة وتسعين عامًا يصل محمد حلمي، وهو ابن ضابط في الجيش المصري برتبة رائد، إلى برلين. يدرس محمد حلمي الطب ويبدأ العمل في عام 1930 كطبيب متدرِّب في مستشفى روبرت كوخ في منطقة موابيت. وبعد ثلاثة أعوام فقط تم تعيينه كطبيب مُشرِف. وبينما يتم طرد زملائه اليهود، يخوض محمد حلمي في نجاحه المهني.
 
 

غلاف كتاب "المسلم واليهودية". Berlin Verlag
قصة الطبيب المصري الذي يعتبر واحدًا من بين "الصالحين بين الأمم" تتيح للجميع فرصةً للنظر أبعد من حدودهم التاريخية "الخاصة" وللاعتراف بالتشابك المتنوِّع بين "تاريخنا" وَ"تاريخ الآخرين".
يوهم هذا العربيُ الواثق بنفسه النظامَ النازي بأنَّه حليف مخلص للنازيين، ولكنه يشعر في السرّ بالتضامن مع اليهود. في المستشفى يُوَبِّخ بانتظام الموظفين النازيين المُعَيَّنين حديثًا بسبب سوء معاملتهم للمرضى. ويشتكي زملاؤه من "طبيعته الشرقية الواضحة". في عريضة احتجاج يحتجُّون على أنَّ "حميد" - مثلما يسمونه - يعالج النساء الألمانيات. وفي عام 1937 لا يتم تجديد عقد عمل محمد حلمي في المستشفى.
 
وهكذا يبدأ العمل في عيادته الخاصة. أثناء زيارة منزلية لمريض، يتعرَّف على اليهودية آنا بوروس المطلوبة من قِبَل الغستابو. وبينما يجامل الطبيب المصري محمد حلمي النظام النازي، يعمل بدأب على وضع خطة إنقاذ جريئة لحماية آنا بوروس من الترحيل. ومنذ هذا الوقت يصبح اسمها نادية، تتحجَّب وتعمل مساعدة للطبيب محمد حلمي في عيادته.
 
تتظاهر بأنَّها قريبة له (ابنة أخته) مسلمة قادمة من مدينة دريسدن، وتشعر بالأمان تحت حجابها. وبدعم فعَّال من أصدقاء مسلمين وأنصار آخرين، ينسج محمد حلمي شبكة كثيفة من القصص الكاذبة ويضلل الغستابو لفترة كافية حتى وصول الجيش الأحمر إلى برلين في شهر نيسان/أبريل 1945.
 
 
في كتابه "المسلم واليهودية" نجح رونين شتاينكه في نسج مختلف جوانب الحياة والأحداث في رواية شيِّقة. ومن خلال إدراكه التفاصيل التاريخية، يدمج قصة أبطال روايته في حقل واسع من العلاقات اليهودية المسلمة.
 
يتحدَّث حول الغرام والصداقة، وحول العلاقات الدينية والثقافية والفلسفية بين اليهود والمسلمين. ويضفي وجهًا حيًا على الاستراتيجيات التخريبية وممارسات التفاوض والمقاومة اليومية.
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.