كتب وطعام في قائمة واحدة

مقاهي الكتب في العالم العربي- مبادرات عربية لغذاء الروح والجسد

تتناقل كثير من مواقع التواصل الإجتماعي صورا لمقهى للكتب في أربيل. هذه الفكرة شاعت في بلدان عربية أخرى، فبات رواد مقاهي الكتاب، يعيشون محطة بين العقل وبين الجسد، تجمع الكلمة واللون والذائقة الى لذائذ الأدام. الصحافية مريم مرغيش تعرفنا بهذه الفكرة التي إنتشرت في دول عربية أخرى.

ساعة تشير عقاربها إلى "كتاب إلا ورقة" ، سُلٌم تغطيه كعوب الكتب، وجدران تزينها مجلدات مرصوصة تزدحم بقصص وحكايا تختلف لغتها ويوحدها اجتماعها هنا بالـ"book cafe" أو مقهى الكتب. مشروع الشابة العراقية، راڤان جعفر الطائي وصديقتها، لاقى استحسانا كبيرا لدى رواد مواقع التواصل الإجتماعي. لكن ما هي أسباب هذا الانتشار؟ وهل يوجد شبيه للفكرة في دول عربية أخرى؟

كانت البداية بالنسبة لها في "لماذا لا نقرأ؟" هذا هو السؤال الذي راود مخيلتها منذ الطفولة، حيث حلمت بأن يقرأ الوسط الذي كبرت وترعرعت فيه. راڤان جعفر الطائي، ابنة أربيل العراقية، استطاعت أن تحقق فكرة راودتها منذ أن بدأ عشقها للقراءة والكتابة، حتى صارت مهندسة. انشغالها بالعمل والتحصيل، ووجود أزمة اقتصادية بالبلد، لم يمنعها أبدا من استكمال الطريق نحو رغبتها وإنشاء مقهى للكتب.

تقول الطائي إن زيارتها لمجموعة من البلدان الأوربية وأمريكا والمكسيك، جعلتها تفكر جديا في إنشاء المقهى ونقل التجربة إلى بلدها. وأن فكرتها كانت دائما ترتبط بتغيير نمط المكتبات السائد واستحواذ الألوان الحزينة عليها، وبهذا الخصوص تقول في حديثها معنا: "لماذا ترتبط القراءة بالأماكن الكئيبة الملونة بالرمادي والأسود؟ يجب أن ترتبط القراءة بأشياء ملونة وعصرية تفتح شهية القارئ".

تغيير نمط المكتبات السائد... تفاصيل صنعت الفرق

"احتساء القهوة و التلذذ بطبق شهي، وقراءة كتاب" من هنا انطلقت راڤان، حسب قولها ، لتخلق مقهى للكتب، بمدينتها أربيل، المشروع الذي أضحك الكثير من المستثمرين، حين كان مجرد حبر على ورق حملته إليهم سائلة دعما ماديا يمكّنها من تحقيق حلم الصغر. المهندسة التي تعمل بشركة للنفط، هي اليوم صاحبة المقهى الذي يحوي على أكثر من  3500كتاب، بالعربية، الكردية والإنجليزية، وهو أيضا من الأماكن الأكثر شهرة على مواقع التواصل الإجتماعي .

في أربيل...مرحبا بكم في أول مقهى للكتب في كردستان العراق
ملاذ النساء هربا من "العقليات الذكورية" كما تقول رافان الطائي

عملت الشابة العراقية، جاهدة في تأثيث مقهاها "الحلم"، الذي كان لشريكتها وصديقة عمرها فضل كبير في انشائه. أغلب التفاصيل حرصت على وضعها بيدها. "تسعون بالمائة من الشغل، من يدي" تقول رافان الطائي. فرغبتها في الحصول على فكرة رسمتها في مخيلتها دفعتها لتسهر على كل قطعة أثاث وكل لون يوضع هنا، وهو ما جعل من المقهى مكانا مميزا تشهد له تفاصيله المختلفة عن الأماكن الأخرى بجماله.

زائر الـ "book cafe"، لا يمكنه أن يغادر المكان دون أن يأخذ صورا تذكارية مع "قصرالكتاب"، فكل تفاصيل المقهى هنا تنتمي إلى حظيرة الورق والحرف؛ الأرفف تملؤها الكتب، الساعة المعلقة بالحائط تشير عقاربها إلى كتب بدل أرقام بل حتى الهاتف وبيت الدرج والستائر على شكل كتب.

"ملجأهن من المجتمع الذكوري"

الديكور الملون وفكرة القراءة هي ليست الأسباب الوحيدة التي تجعل الزوار يتوافدون على هذا المكان، بل يتخذ الزوار من المكان ملاذا يحيهم من قسوة الخارج، خاصة الإناث اللواتي يجدن في المقهى ملجأ لهن من "العقليات الذكورية" على حد تعبير الطائي: "الإناث يأتين هنا أكثر من الذكور، في الخارج لا يمكنهن الجلوس دون أن يحدق بهن الذكور وخاصة في الليل، على عكس الراحة وانشغال الكل هنا بكتابه".

في هذا المكان يلتقي الفنانون والمثقفون، ليغذوا عقولهم قبل بطونهم. خاصة وأنه لم يعد يقتصر على القراءة، بل صار قبلة لتنظيم أمسيات فنية وأدبية وكذلك معارض للفنانين من كل الأعمار والأجناس.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.