إدماج الموالين للقذافي في الحياة السياسية

أين بات صوت المجتمع الليبي حول مستقبل ليبيا؟
أين بات صوت المجتمع الليبي حول مستقبل ليبيا؟ دعت إحدى توصيات الدراسة البحثية الأوروبية إلى ضم وإدماج الموالين لمعمر القذافي ونظامه في الحياة السياسية المستقبلية لليبيا حتى لا يتحولون عن المسار السياسي نحو إثارة القلاقل في البلاد. من جانب آخر حتى لو جُزم بانتهاء داعش في ليبيا فإن ذلك لا يمثل انتهاء الحركة "الجهادية" المتواجدة في ليبيا منذ عقود.

وضعت الدراسة مجموعة توصيات تحدد رؤية السياسة الأوروبية في لعب دور قيادي فعال في حل الأزمة الليبية العويصة. وفي صدارتها توصية بتقوية التحالف السياسي وتعزيزه لدعم المجلس الرئاسي وحكومته، والسعي إلى وقف التصعيد العسكري وتكثيف الجهود من أجل التوصل إلى اتفاق عسكري يحفظ للجنرال خليفة حفتر منصبه العسكري في الشرق. ودعت إحدى التوصيات إلى ضم وإدماج الموالين لمعمر القذافي ونظامه في الحياة السياسية المستقبلية لليبيا حتى لا يتحولون عن المسار السياسي نحو إثارة القلاقل في البلاد.

 وحيث أن هدف إنشاء دولة فعالة مكتملة الأركان في ليبيا "هدف بعيد المنال" دعت الدراسة الدول الأوروبية إلى عدم التركيز على هذا الهدف "بعيد المنال" والتركيز بدلاً من ذلك على مساعدة الليبيين في إنشاء دولة لامركزية، تقوم فيها الحكومة بضخ التمويل إلى المجالس المحلية "الواقعة تحت سيطرة القوات التابعة للمجلس الرئاسي"، لتقوم بدور السلطات المحلية التي تعمل على توفير الخدمات العامة والحفاظ على وجود الدولة وتمثيل سلطتها في المدن المختلفة، لا سيما وأن المجالس المحلية تُعتبر "الأجسام المنتخبة الوحيدة التي تتمتع بالشرعية كاملة".

لامركزية مرتكزة على فيدرالية عسكرية

وترتبط لا مركزية الدولة بإقامة فيدرالية عسكرية. بحيث إلى جانب المنطقة العسكرية في الشرق بقيادة حفتر، تُنشأ مناطق عسكرية في الجنوب والغرب بقيادات عسكرية جديدة تحول دون رغبة الجنرال خليفة حفتر بالتوجه غربا.

من الواضح أن الدراسة الأوروبية أحاطت بمعطيات المسألة الليبية ووقائعها. لكن توصياتها بالحلول تنظر إلى الأمور من داخل صندوق "اتفاق الصخيرات" الذي توصي الدراسة الدول الأوروبية بالتمسك به من خلال دعم المجلس الرئاسي وحكومته، بينما واقع الأمر يبين أن المجلس الرئاسي وحكومته بات مشكلة وليس حلاً.

فهو لا يملك إرادة سياسية حرة بسبب تواجده في العاصمة طرابلس الواقعة تحت سيطرة ميليشيات إسلامية متصارعة، عدا عن الصراعات المحتدمة بين أعضاء المجلس الرئاسي وعدم اكتسابه للشرعية الدستورية وانتفاء حالة التوافق عليه من غالبية الأطراف الفاعلة في المسألة الليبية عسكريا وسياسياً، وبالتالي أصبحت نهايته مسألة وقت في المدى المنظور حتى يستوجب فتح اتفاق الصخيرات وتعديله بما يخلق حالة توافق جامعة بين الفرقاء الرئيسيين في شرق البلاد وغربها وجنوبها.

عناصر أمنية مسلحة في طرابلس الليبية
حكومات متناطحة: الواقع يُظهر أن ما في حوزة الليبيين هو دولة متقطعة ومتشظية بين مناطق عسكرية متصارعة وثلاث حكومات متناطحة ومصرفين متعارضين ومؤسسات حكومية متوازية. فاللامركزية نظام إداري مشروط بوجود دولة موحدة بنظام سياسي واحد وحكومة واحدة. وهو ما لا وجود له على أرض الواقع. ومن هنا فإن التوصية الأوروبية البحثية بإقامة فيدرالية عسكرية تبدو أكثر التوصيات عقلانية وفهماً لطبيعة الصراع في ليبيا، كما يكتب فرج العشة.

أما التوصية بإنشاء دولة لامركزية، فالواقع يُظهر أن ما في حوزة الليبيين هو دولة متقطعة ومتشظية بين مناطق عسكرية متصارعة وثلاث حكومات متناطحة ومصرفين متعارضين ومؤسسات حكومية متوازية. فاللامركزية نظام إداري مشروط بوجود دولة موحدة بنظام سياسي واحد وحكومة واحدة. وهو ما لا وجود له على أرض الواقع.

ومن هنا فإن التوصية بإقامة فيدرالية عسكرية تبدو أكثر التوصيات عقلانية وفهماً لطبيعة الصراع في ليبيا مع الأخذ في الاعتبار أن القوات العسكرية، التي يقودها الجنرال خليفة حفتر تسيطر على إقليم برقة وتسيطر قوات متحالفة معه على معظم إقليم فزان، علاوة قوات أخرى تابعة لقيادته تسيطر على مناطق استراتيجية في إقليم طرابلس، ولا توجد قوة تقابله عدا قوات البنيان المرصوص (مصراتة) أو ميليشيات جهادية متشرذمة.

وعليه أما إن يتم التوصل إلى اتفاق سلمي بين قوات حفتر وقوات مصراتة أو أن يحدث "الصدام الوشيك" بينهما فيما تتوجه قوات حفتر غرباً نحو طرابلس.

 

فرج العشة

حقوق النشر: فرج العشة/ موقع قنطرة 2017

ar.Qantara.de

 

فرج العشة. كاتب ليبي. صدر له كتاب فكري "نهاية الأصولية ومستقبل الإسلام السياسي"، ورواية "زمن الأخ القائد". عاش في ألمانيا لاجئاً سياسيا في عهد نظام القذافي الديكتاتوري ما بين عامي 1996 وَ 2011. عاد إلى ليبيا بعد سقوط نظام القذافي وترأس تحرير مجلة "ثقافة" التي أوقفت بعد سيطرة المسلحين الإسلاميين على العاصمة طرابلس، وتعرض للاختطاف والاعتقال لفترة. يعيش حالياً نازحاً داخل ليبيا.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : الحل الليبي...لامركزية مرتكزة على فيدرالية عسكرية؟

الحل في اليمن ممكن أن يكون بدولة اتحادية، بحيث كل مؤسسة اتحادية يرأسها ستة أشخاص ينتمون لستة أحزاب فاعلة وبنفس الوقت ينتمون للأقاليم الستة التي أقرها مؤتمر الحوار الوطني، أما الجيش فيمكن أن تتكون المنطقة العسكرية الواحدة من معسكرات حزبية متساوية في العدد والتسليح والحقوق، وبحيث يضم كل معسكر حزبي تمثيل متساوي للأقاليم الستة التي تتكون منها الدولة الاتحادية.

محمد يحي18.05.2017 | 11:06 Uhr