لاجئون عالقون في البوسنة وعيونهم على ألمانيا

طريق لجوء جديدة عبر البوسنة وكرواتيا إلى أوروبا

رغم تدابير جديدة تتخذها أوروبا وألمانيا (بصفة خاصة ابتداءً من عام 2018) لمنع تدفق اللاجئين وأي موجة لجوء جديدة، ورغم أن "طريق البلقان القديمة" مغلقة، لكن أعدادا متزايدة من اللاجئين أمسوا يأتون عبر طريق بلقان جديدة من خلال البوسنة، حيث أنهم عالقون هناك في خيم عشوائية وفي ظروف قاسية. أمير بوريتش زار لاجئين وافدين جددا حالمين بألمانيا، وهم من بلدان عديدة، في مخيماتهم ببلدة فليكا كلادوزا البوسنية.
نساء وأطفال بين أفواج اللاجئين. يعيشون في خيم عشوائية في أحسن الأحوال. ويوميا يكبر المخيم في ساحة عشب في فليكا كلادوزا في البوسنة والهرسك. إنهم اللاجئون الجدد في طريق البلقان. لقد نجحوا في الوصول إلى أبواب الاتحاد الأوروبي. فكرواتيا ليست بعيدة ويمكن الوصول إليها مشيا على الأقدام. هم يريدون التوجه إلى هناك ثم متابعة الرحلة بسرعة إلى الشمال.
 
وإذا كان الجو ممطرا، فإن الوضع يكون سيئا: خيم مبللة والوحل في كل مكان. "هذا ليس مخيم لاجئين. في صربيا كان الوضع جيدا، كنا نتلقى الأكل ونحصل على ملابس وخيم جيدة. هنا ليس لدينا شيء"، يشتكي "قاسم" من باكستان. قبل ستة أشهر انطلق في رحلته إلى أوروبا، عبر إيران وتركيا واليونان ومقدونيا وصربيا. وهو الآن يتحين الفرصة في البوسنة والهرسك لمواصلة الطريق. قاسم كان سائق شاحنة في بلده، اضطر إلى اللجوء خوفا على حياته. وهو يقول بإنكليزية جيدة بأن حركة طالبان تنشط في المنطقة الحدودية التي ينحدر منها.
 
الشرطة تسرق وتضرب...
 
حاليا تأتي غالبية اللاجئين الموجودين في البوسنة والهرسك من باكستان، كما يقول وزير الأمن دراغان مكتيش. وهو يعتبر أنهم يهربون في الغالب لأسباب اقتصادية، وليس لأنهم مهددون. "ولا يمكن لنا استقبال مهاجرين اقتصاديين"، يقول بكل وضوح أثناء مؤتمر صحفي. إلا أن الرجال في المخيم في فليكا كلادوزا ينفون ذلك. فهم يتحدثون باستمرار عن طالبان وعن الجيش وانعدام الأمن. ويرددون بأن تلك هي الأسباب التي تجعلهم يغادرون وطنهم.
 
في مخيم لاجئين عشوائي في فليكا كلادوزا بالبوسنة والهرسك، طريق بلقان جديدة عبر البوسنة وكرواتيا إلى أوروبا - لاجئون عبر البوسنة وعيونهم على ألمانيا.
لاجئون يحاولون العبور عبر البوسنة والهرسك إلى كرواتيا ثم غرب أوروبا: يجتمع المهاجرون في الغالب في مركزين في غرب البوسنة والهرسك، في فليكا كلادوزا وبيهاج. هناك تم إلى حد يوليو / تموز 2018، تسجيل نحو 3.500 لاجئ من بين مجموع حوالي 7.000 وصلوا إلى البوسنة. وقصص سكان هاتين المدينتين، الذين استقبلوا في بيوتهم خلال شهور فصل الشتاء البارد العديد من المهاجرين، وطبخوا لهم الطعام، راجت في كل أنحاء العالم. لكن الأجواء تغيرت بسبب العدد الكبير من اللاجئين العالقين هناك. في كلا المدينتين تم تشييد مراكز للاجئين، إلا أن الدولة رفضت تقديم المساعدة المالية. فالمهاجرون في هذه المراكز يحصلون فقط على وجبة طعام يومية ـ وهذا فقط بفضل تبرعات المواطنين ومساعدة الصليب الأحمر والمنظمات غير الحكومية.
والوافدون من باكستان هم في الغالبية رجال. والعائلات تأتي في الغالب من أفغانستان وسوريا أو العراق. "حاجي" موجود هنا مع زوجته وطفلين صغيرين، وهم في طريق الهجرة منذ شهرين. هو ينحدر من الموصل في العراق. ويعتقد أنه لا يمكن العيش هناك حتى بعد 20 عاما. وهدفه هو الوصول إلى الاتحاد الأوروبي بالرغم من أنه لا يعرف كيف ستصل عائلته إلى هناك. ويحكي بأن رجال شرطة كرواتيين ولصوصا أخذوا منهم في البوسنة كل ما يتوفرون عليه من مال.
 
وهو غاضب بشكل خاص من الشرطة الكرواتية. فخلال محاولة عبور الحدود أخذوا منه إلى جانب 1000 يورو هاتفه النقال. فبالنسبة إليه هم أسوأ من مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش). ثم يضع أصبعه على رأسه ويقول: "داعش يقتلك. وهذا أفضل من البقاء بدون أي شيء". "حاجي" يقول إن مهربا بوسنيا احتال عليه، إذ أخذ منه المال ولم ينقله هو وعائلته عبر الحدود.
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.