ما ينتظره العرب والمسلمون في فرنسا من ماكرون

ماكرون: حياد الدولة تجاه الأديان من صلب العلمانية

أبدى مرشح الرئاسة الفرنسي إيمانويل ماكرون انفتاحا على العرب والمسلمين، مشيراً إلى أن بإمكان فرنسا أن تكون أقل صرامة في تطبيق قواعد العلمانية، ومشدداً على أن حياد الدولة تجاه الأديان هو من صلب العلمانية، ومفتخراً بفرنسا ينتمي إليها المهاجرون. أمين بنضريف يسلط الضوء على توقعات العرب والمسلمين من ماكرون قبيل الانتخابات الفرنسية الرئاسية:

في المنافسة على كرسي الرئاسة الفرنسية حصل ماكرون على نسبة 23.86 بالمائة من الأصوات بينما حصلت مارين لوبن على 21.43 بالمائة، بحسب بيان لوزارة الداخلية الفرنسية. إنه فوز مهم لمرشح الوسط، الذي يبلغ من العمر 39 سنة ولم يسبق أن تم انتخابه لمنصب سامٍ، حيث إنه لم يكن معروفا في فرنسا، قبل أن يصبح وزيرا للاقتصاد قبل ثلاث سنوات، كما أنه أسس حركته السياسية في العام الماضي فقط. إلا أن النتيجة التي يحصل عليها الفائز الآن في الجولة الأولى كانت الأضعف منذ عام 2002.

"الجالية العربية والمسلمة ستتوحد لمنع الكارثة"

بعد أن تشتت أصوات الناخبين في الجالية العربية والمسلمة بمختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم في الجولة الأولى بين عدة مرشحين، أبرزهم بونوا هامون المعروف بخطابه الإيجابي تجاه الهجرة والمسلمين، واليساري جان لوك ميلونشون، بحكم خطابه المساند للطبقة العاملة التي ينحدر منها عدد كبير من أبناء الجالية وأيضا إيمانويل ماكرون، الذي كان خطابه تجاه الجاليات منفتحا على المسلمين والجاليات العربية - بعد ذلك التشتت في توزيع الأصوات،  من المنتظر أن تتوحد صفوف تلك الجاليات في الجولة الحاسمة لصالح ماكرون، كما يرى عمر المرابط، نائب عمدة مدينة أتيس مونس في الضاحية الجنوبية لباريس. ويضيف عمر المرابط وهو من أصل مغربي إن "تخوف الجالية من وقوع كارثة في الجولة الحاسمة، قد يوحدها ضد العدو المشترك.

"في إشارة إلى زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان. ويوضح عمر المرابط أنه "لا يمكن الحديث عن الجالية العربية والمسلمة" كوحدة متجانسة في واقع المجتمع الفرنسي، بسبب تعدد الثقافات والانتماءات الدينية وغيرها من العوامل. وشدد عمر المرابط، الباحث في العلوم السياسية، أن الخيار الانتخابي للجالية كان وفقا لمصالحها المختلفة، ولم يقتصر على جانب الانتماء الديني أو الثقافي.

خطاب ماكرون في مارسيليا خلال الحملة الانتخابية وسط هتافات الحاضرين ومن بينهم أبناء الجالية العربية والمسلمة
خطاب ماكرون في مارسيليا خلال الحملة الانتخابية وسط هتافات الحاضرين ومن بينهم أبناء الجالية العربية والمسلمة: تصريحات إيمانويل ماكرون حول الاستعمار الفرنسي جعلته يكسب ود بعض أبناء الجالية المغاربية وخاصة الجزائرية. ولكنه تعرض أيضا لعاصفة من الانتقادات من منافسيه بعد أن وصف الاستعمار الفرنسي بأنه "جريمة ضد الإنسانية" وقوله "كان الأمر وحشيا حقا وهو جزء من الماضي، يجب أن نواجهه حتى نعتذر أيضا لمن تضرروا". غير أنه سرعان ما عاد وخفف من حدة تصريحاته.

ماكرون يغازل الجالية العربية والمسلمة

خطاب إيمانويل ماكرون خلال حملته الانتخابية تجاه الجالية العربية والمسلمة كان منفتحا، إذ خاطب ود الجالية في عدة مناسبات، أبرزها تصريحاته مطلع هذا الشهر في مارسيليا، حيث يتمركز جزء كبير من الجالية العربية والمسلمة، عندما قال:" أرى الجزائريين والمغاربة والتونسيين والماليين، والسنغاليين ...ولكن ماذا أرى ؟ أرى...أرى أبناء مارسيليا، أرى فرنسيين...انظروا إليهم بشكل جيد أيها السيدات والسادة من الجبهة الوطنية،...إنها فرنسا التي أفتخر بها".

وفي الوقت الذي تدعو فيه مارين لوبن إلى الحد من الهجرة بما لا يزيد عن عشرة آلاف شخص في السنة وتشديد شروط اللجوء ولم الشمل العائلي، كما ترفض تسوية أوضاع الأجانب المقيمين في فرنسا بصفة غير انتظامية، وتدعو إلى الطرد التلقائي للأجانب المرتكبين لجرائم وجُنَح من فرنسا، يتعهد المرشح الوسطي بالنظر في طلبات اللجوء في أقل من ستة أشهر، بما يشمل مدة الاستئناف والطعن في الأحكام. كما يشدد ماكرون على أنه ضد أي نوع من أنواع العنصرية، مشيرا إلى وجوب تساوي الفرص في التعليم وسوق العمل للجميع، كيفما كانت خلفية أصولهم وتوجهاتهم الدينية.

وقد أكد ماكرون في تصريح آخر له أن: "العالم اليوم أمام مرحلة تتسم بالهجرات الجماعية، وعلينا الاستعداد للمزيد من تلك الهجرات". وأثنى في زيارة له لبرلين في فبراير/شباط 2017، على سياسية ميركل في التعامل مع ملف اللاجئين وسياسة الباب المفتوح، مشيرا في نفس الوقت إلى أن " الاتحاد الأوروبي لم يتعامل مع هذه الملف بالشكل المطلوب". وقد هاجمت المرشحة اليمينية الفرنسية مارين لوبان منافسها إيمانويل ماكرون ووصفته بـ "مفوض العولمة الماجنة والهجرة الجماعية".

ما ينتظر المسلمون من ماكرون

وعن خطابه تجاه المسلمين تبقى تصريحاته في أكتوبر/ تشرين الأول 2016  هي الأبرز، حيث أثارت جدلا كبير في فرنسا، عندما قال إن فرنسا ارتكبت أخطاءً في بعض الأحيان باستهدافها المسلمين بشكل غير عادل مشيرا إلى أن البلد يمكن أن يكون أقل صرامة في تطبيق قواعده بشأن العلمانية. "لا يمثل أي دين مشكلة في فرنسا في وقتنا الحالي. وإذا كان ينبغي أن تكون الدولة محايدة...وهو ما يأتي في صلب العلمانية..فعلينا واجب ترك كل شخص يمارس دينه بكرامة". بالإضافة إلى ذلك يدعو ماكرون إلى تدريس الشؤون الدينية في المدرسة.

كما يطالب بتكوين الأئمة في الجامعات الفرنسية، وإغلاق المساجد التي تدعو للتطرف والإرهاب، بحسب ما جاء في صحيفة لوفيغارو، التي أشارت أيضا إلى موقفه المؤيد للبوركيني في المناظرة التي جمعته مع لوبن وغيرها من المرشحين. كما يطالب ماكرون بإعادة هيكلة الجمعيات الإسلامية في فرنسا، والتي يعتبرها غير ممثلة بشكل جيد، بحسب ما نقلته صحيفة لوموند الفرنسية. ويريد ماكرون أيضا أن يكون للبلديات الحق في إلغاء عقود الإيجار للمساجد، التي تقدم خطابا يخالف مبادئ الجمهورية الفرنسية، على حد تعبيره.

إيمانويل ماكرون خلال الحملة الانتخابية الرئاسية 2017.
إيمانويل ماكرون خلال الحملة الانتخابية الرئاسية 2017: رحبت الاتحادات الإسلامية والعديد من الجهات المسلمة في فرنسا بفوز ماكرون في الجولة الأولى من الانتخابات الفرنسية بانتظار الجولة الحاسمة. ومن بينها المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، الذي ينضوي تحته حوالي 2500 مسجد من بينهم المسجد الكبير في باريس. ودعا المجلس الجالية المسلمة للمشاركة بقوة في الانتخابات الحاسمة المقررة في 7 مايو/ أيار 2017.

الاستعمار الفرنسي "جريمة ضد الإنسانية"

تصريحات إيمانويل ماكرون حول الاستعمار الفرنسي جعلته يكسب ود بعض أبناء الجالية المغاربية وخاصة الجزائرية. ولكنه تعرض أيضا لعاصفة من الانتقادات من منافسيه بعد أن وصف الاستعمار الفرنسي بأنه "جريمة ضد الإنسانية" وقوله "كان الأمر وحشيا حقا وهو جزء من الماضي، يجب أن نواجهه حتى نعتذر أيضا لمن تضرروا". غير أنه سرعان ما عاد وخفف من حدة تصريحاته.

الجمعيات الإسلامية ترحب بفوز ماكرون

من جهتها رحبت الجمعيات الإسلامية والعديد من الجهات المسلمة في فرنسا بفوز ماكرون. ومن بينها المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، الذي ينضوي تحته حوالي 2500 مسجد من بينهم المسجد الكبير في باريس. ودعا المجلس الجالية المسلمة للمشاركة بقوة في الانتخابات الحاسمة المقررة في 7 مايو/ أيار 2017. وقد سبق لماكرون أن التقى بممثلين من المجلس الفرنسي للتباحث في العديد من القضايا الخاصة بالجالية المسلمة.

من جهته ينتظر عمر المرابط، نائب عمدة مدينة أتيس مونس في الضاحية الجنوبية لباريس أن تشارك الجالية العربية والمسلمة بكثافة في الدورة القادمة، تحسبا لوقوع أي مفاجأة. وذلك بالرغم من أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن المرشح الشاب يخطو بثبات نحو قصر الإيليزيه، إذ من المنتظر أن يفوز بالجولة الثانية بنسبة ما بين 62 و64 في المائة من الأصوات.

وبالرغم من وجود اختلافات في مواقف الجالية تجاه مرشح الوسط، إلا أنه من المنتظر أن تصوت  غالبيتهم لصالح ماكرون،" سواء عن قناعة أو خوفا من صعود مرشحة اليمين المتطرف"، كما يعتقد عمر المرابط.

 

 

أمين بنضريف

حقوق النشر: دويتشه فيله 2017

ar.Qantara.de

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.