مثقف عراقي اكتشف فجأةً انتماءه الطائفي

في نقد مثقفي العراق: من المثقف الرائي إلى المثقف الراثي!

مرحلة من الرثاثة -عز نظيرها، باستثناء بقع ضوء صامدة- تعيشها الثقافة العراقية، يلاحظها الكاتب العراقي ماجد الحيدر في تحليله التالي الناقد للمشهد الثقافي العراقي. ويتساءل لدى موقع قنطرة: هل أنا متشائم؟ هل رسمت صورة سوداوية للمشهد؟ فبعد خريف المثقف العراقي في سنوات جمهورية الخوف والحصار، ها نحن نشهد شتاءً قد يطول ويطول، لكن إذا كان منطق الطبيعة أن يحل الربيع بعدهما فلا بأس، لا بأس بالانتظار.
وتتكرر الأسئلة، الأسئلة نفسها وإن تبدلت صياغاتها ومناسباتها: من هو المثقف وما فرقه عن الأديب والفنان؟ ما حجم تأثيره في تشكيل الحس الجمعي أو السلوك الاجتماعي أو صنع القرار السياسي في هذا المجتمع المتقلب، الذي لا يرتقي درجة إلا ويهوي ثلاثاً!؟
 
ما الأهمية التي توليها الدولة والمجتمع للثقافة؟ كم وزيراً وحاكماً مثقفاً شهده التاريخ المعاصر للعراق، وبضمنهم وزراء الثقافة أنفسهم وما من داعٍ لذكر أسماء يندى لها جبين الثقافة؟ ما حصة الثقافة من ميزانيات العراق الهائلة بعد سقوط النظام السابق؟ (أعني المبالغ الموجهة نحو تفعيل الحركة الثقافية لا تلك المصروف على شكل رواتب ومخصصات لموظفين في دوائر ترتبط اسماً بالثقافة ولاتكاد تقدم شيئاً يستحق الذكر في مجال اختصاصها). هل العلة في المجتمع؟ في أنظمةالحكم؟ في الظروف التاريخية؟ أم في المثقف نفسه؟
 
سوق للكتب في العراق
المثقف العراقي مهمش ويأتي بالمرتبة الأخيرة في التأثير على القرار: (المثقف العراقي مهمش، يأتي بالمرتبة الأخيرة في التأثير على القرار، الواقع، المستقبل، بعد رجل الدين، رجل الميليشيا، الزعيم العشائري، السياسي، الشرطي وقبل هؤلاء بالطبع "سعادات" السفراء الأجانب ممثلي الدول التي تقرر مصيرنا نيابة عنا! لقد تحول خلال بضعة عقود من ذلك المثقف "الرائي" المبشر بالأمل ومقاومة القبح وإشاعة قيم الجمال والحرية الى المثقف "الراثي" لكل هذا الخراب الذي يحيط به)، كما يرى ماجد الحيدر.
أسئلة تطرح بعد كل زلزال. وإذا كانت أمور كالاختلاف بين مثقفي الداخل والخارج والموقف من "مثقفي" السلطة الدكتاتورية الذين لعبوا دور الشرطي الثقافي (والتنفيذي في بعض الأحيان!) والممجد للطاغية ورافع شعار الثقافة في خدمة الإعلام قد هيمنت على المشهد عقب الغزو الأمريكي والإطاحة بالنظام السابق فإن الهزيمة العسكرية لداعش لن تمر دون جدل حاد، بعضه استمرار لما صاحب صعوده وتسبب فيه وبعضه يتعلق بالرؤية المستقبلية لما بعد هزيمته.
 
هجرة الانتِلِجنسيا [النخبة المثقفة] العراقية خلال أربعة عقود
 
الانتِلِجنسيا [النخبة المثقفة] العراقية التي شهدت خلال الأربعين عاماً الماضية موجتين من الهروب الجماعي (الأولى بعد انهيار "الجبهة الوطنية" وإطلاق صدام حسين لموجة من البطش الدموي باليسار العراقي شملت كل من تشم منه رائحة ضعف الولاء، والثانية بعد المجاعة التي ضربت البلاد بسبب الحصار الاقتصادي المفروض في أعقاب غزو الكويت) وجدت نفسها أمام خيار الهجرة (أو العودة الى المهجر)، بسبب شيوع ثقافة المسدس الكاتم للصوت (حتى الآن لم يعرف شيء عن قتلة كامل شياع و هادي مهدي) وهيمنة الظلامية الدينية والعشائرية والفساد السياسي وتحول العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية أو مجرد "عمق عسكري" كما صرح بذلك أحد ساسة جارتنا الشرقية اللدود!
 
المسرح في العراق شبه معطل وكذلك السينما باستثناء محاولات جريئة هنا وهناك قائمة أساساً على المبادرات الخاصة.
 
النقد غائب تقريباً باستثناء أسماء رصينة قليلة، وهو دائر في فلك المجاملات (أو العداوات) الشخصية أو في نطاق بحوث التخرج والترقية الجامعية (بعض عناوينها يشيب لها الوليد!) في ظل غياب شبه كامل لما يسمى بالنقد الثقافي.
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.