مجتمع مدني سوري قوي في إدلب ضد التطرف الجهادي

مواجهة الإرهاب بالمستشفيات والجداريات في سوريا

فرض جهاديون سيطرتهم على محافظة إدلب السورية. لكنّ لِمقاومة التطرف فيها أشكالاً متنوعة. فقد ظهرت هناك هياكل مدنية كسلاح فعال في مكافحة الفئة الراديكالية. كريستين هيلبيرغ -في تحليلها التالي لموقع قنطرة- تنقل صورة عن مجتمع مدني سوري في إدلب، يرى أن مكافحة الإرهاب تتم بتقديم التعليم والعمل والرعاية الطبية، وأن الطغاة والمتطرفين يحكمون بالتخويف ولكن الناس لا يخشون ما يواجهونه بالسخرية، مثلاً: بكتابات جدارية.

كانت بدايتهم بمكتب صحة متنقل على عجلات: في عام 2013 كان الدكتور منذر خليل يتجوَّل مع زميلين في سيارة إسعاف عبر محافظة إدلب - فوجودهم في مكتب كان أمرًا خطيرًا للغاية، مثلما ذكر مدير صحة إدلب، الدكتور منذر خليل في مؤتمر اتِّحاد منظمات الرعاية الطبية والإغاثة (UOSSM) في برلين. وأضاف أنَّ نظام الرئيس الأسد يستهدف بقصفه المرافق الطبية، من أجل تدمير الرعاية الطبية في المناطق المعارضة. ولا يزال يفعل ذلك.

وبحسب منظمة اليونيسيف فإنَّ المستشفيات المستهدفة في النصف الأوَّل من عام 2017 البالغ عددها مائة وسبعة مستشفيات، يقع الكثير منها في شمال غرب سوريا. بالإضافة إلى مشفى الشام المركزي في محافظة حماة، المتخصِّص في حالات الطوارئ الجراحية، والذي تم إغلاقه بعد استهدافه بهجوم صاروخي في السادس والعشرين من أيلول/سبتمبر 2017، وكذلك مشفى الرحمن للتوليد في بلدة التح بالقرب من معرة النعمان، الذي دُمِّر فيه قسمُ الرضَّع نتيجة استهدافه في التاسع عشر من أيلول/سبتمبر 2017.

خريطة محافظة إدلب مع مدينة معرة النعمان في سوريا.
محافظة مستهدفة من قوَّات الأسد: في الحرب السورية تمكَّن جيش النظام في دمشق من التغلـُّب بشكل متزايد على المسلحين الإسلاميين. ثم تركَّز القتال على محافظة إدلب شمال غرب البلاد. وهي الأكبر من حيث المساحة والكثافة السكَّانية بنحو مليوني نسمة من بين المناطق الخاضعة لسيطرة للمعارضة في سوريا. وفي الفترة الأخيرة تمكَّن متطرِّفو "هيئة تحرير الشام" من توسيع نفوذهم إلى حدّ كبير في إدلب. هذه الهئية انحدرت من جبهة النصرة الراديكالية والتي تمتد جذورها إلى تنظيم القاعدة.

وعلى الرغم من ذلك فقد تطوَّرت مديرية الصحة في إدلب لتصبح إدارة ناجحة. ومنذ انسحاب قوَّات الأسد من كامل محافظة إدلب في عام 2015، يعتني الدكتور منذر خليل وفريقه بتقديم الرعاية الصحية لثلاثة ملايين شخص، من بينهم ثمانمائة ألف نازح داخلي، شرَّدهم النظام من مناطق أخرى. وأصبحت بذلك مديرية صحة إدلب أكبر منظمة مدنية في شمال غرب سوريا، حيث يوجد لديها ثمانية  وأربعون مستشفًى وخمسمائة وثلاثة وثلاثون طبيبًا وألف ومائتان وخمسٌ وسبعون ممرِّضة.

لقد تمكَّنت مديرية صحة إدلب من النمو بهذا الشكل فقط بفضل الدعم المقدَّم لها من اتِّحاد منظمات الرعاية الطبية والإغاثة. وهذا الاتِّحاد هو منظمة غير حكومية تأسَّست عام 2012 من قِبَل أطباء سوريين في الخارج، ولها اتِّصالات جيِّدة داخل سوريا وعلى مستوى العالم، وتعتبر منظمة فعَّالة وذات مصداقية. إذ إنَّ المانحين الأجانب يُفضِّلون الأطباء الذين يريدون تقديم المساعدة الإنسانية في سوريا من دون دعم النظام أو تمويل المقاتلين المتطرِّفين بشكل غير مباشر. كما أنَّ الحكومة الألمانية الاتِّحادية تدعم هذا الاتِّحاد بثمانية ملايين يورو.

تهديد بوقف الدعم المالي

غير أنَّ الأموال الممنوحة لإدلب باتت مهدَّدة بالجفاف. فمحافظة إدلب، التي تعتبر أكبر منطقة من مناطق خفض التصعيد الأربع -المحدَّدة من قبل روسيا وإيران وتركيا- بات يسيطر على أجزاء واسعة منها تحالف متطرِّف معروف باسم هيئة تحرير الشام (HTS)، تم تأسيسه في شهر كانون الثاني/يناير 2017 من مختلف الميليشيات الإسلاموية في شمال سوريا.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.