تعتبر جبهة النصرة السابقة أقوى جماعة في إدلب. وبناءً على هذا تُعَدُّ إدلب من وجهة نظر غربية وعلى نحو متزايد "محافظة إرهابية" ولم يَعُد ينظر لها على أنَّها منطقة معارضة تستحق الدعم. يخشى الأهالي في شمال غرب سوريا من أن يصبحوا عرضة للغارات الدولية مثل سكَّان المناطق التي كان يسيطر عليها تنظيم "الدولة الإسلامية" في السابق. ومع ذلك يظهر في إدلب حاليًا أنَّ تعزيز الهياكل المدنية يمثِّل وسيلة فعَّالة في مكافحة الإرهاب.

وفي الواقع تسيطر هيئة تحرير الشام على محافظة إدلب خاصةً من الناحية العسكرية. أمَّا جماعات المعارضة الأخرى، مثل حركة أحرار الشام التي كانت قوية في السابق، فقد انضمَّت إلى تحالف هيئة تحرير الشام أو قد تم إضعافها بشكل ملحوظ. ولكن بالأسلحة وحدها لا يستطيع الجهاديون أن يحكموا المنطقة، وهم يعلمون ذلك أيضًا. إذ إنَّ ما يحتاجون إليه هو دعم الأهالي. 

مقاتلون من جبهة النصرة أمام المبنى الإداري المركزي لمحافظة إدلب السورية. Foto: AP/picture-alliance
آخر معقل للجماعات الإسلاموية في سوريا: في صيف عام 2017 خضعت محافظة إدلب عمليًا برمَّتها لسيطرة جبهة فتح الشام، وهي فرع سابق من تنظيم القاعدة. وإدلب هي المحافظة السورية الوحيدة، التي لم تخضع خلال الحرب السورية لسيطرة الحكومة في دمشق.

وأهالي إدلب كانوا دائمًا فقراء ومحافظين، وبعد ستة أعوام من الحرب أصبح ثلاثة أرباع سكَّان إدلب يعتمدون على المساعدات الإنسانية. ولذلك فإنَّ الذي يقوم بتوزيع الغذاء والدواء وبتوفير الكهرباء والماء، ويحافظ على الأمن ويهتم برعاية الناس، هو من سيكسب هؤلاء الأهالي.

ولهذا السبب تسعى هيئة تحرير الشام، مثل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، إلى بناء مؤسَّسات. فقد أسَّست "إدارة مدنية للخدمات العامة"، من أجل فرض رقابتها على المجالس المحلية القائمة وعلى منظمات المجتمع المدني واستبدالها.

وهنا تتعامل هيئة تحرير الشام بشكل أقل وحشية من تنظيم "الدولة الإسلامية"، فبدلًا من فرض سيطرتها بالقوة على المؤسَّسات وإعدام المعارضين السياسيين أمام الناس، تحاول هئية تحرير الشام فعل ذلك من خلال التخويف واختراق هذه المؤسَّسات. ولكن هذا لا ينجح دائمًا، مثلما تبيِّن دراسة أجراها الباحث السوري في علم الاجتماع حايد حايد لصالح جمعية "تبنَّ ثورة" [#تبنّى_ثورة].

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.