ويبيِّن هذا المثال أنَّ المقاومة المدنية لها حدودها. وهي لا تستطيع هزيمة جماعة إرهابية، مثلما يكتب حايد حايد، ولكنها تستطيع الحدَّ من نفوذ الإرهابيين. يطالب حايد حايد بضرورة تحسين مشاركة المرأة، لأنَّها يمكن أيضًا أن تمنع تجنيد الشباب من قِبَل الجماعات المتطرِّفة.

مَنْ يُعزِّز المجتمع المدني يكافح الإرهاب

في مؤتمر اتِّحاد منظمات الرعاية الطبية والإغاثة في برلين، وصفت رئيفة سميع كيف يعمل ذلك. في عام 2015 أسَّست السيِّدة رئيفة سميع البالغة من العمر خمسة وأربعين عامًا المنظمة النسائية "بارقة أمل". وهي تعمل مع نحو مائة متطوِّع في إدلب على رعاية النساء العازبات اللاجئات. وحول ذلك تقول رئيقة سميع: "نحن ندعمهن ونقدِّم لهن التدريب المهني، مل أجل تمكينهن من رعاية أطفالهن وإرسالهم إلى المدرسة"، وإلَّا فإنَّهن سينتهين لدى إحدى الميليشيات، لكي يستطعن تمويل أسرهن بالراتب الذي تدفعه الميليشيات.

وبالنسبة للناشطة المحجَّبة رئيفة سميع يعتبر التعاون بين السلطات والمنظمات غير الحكومية والمجموعات النسائية أمرًا حاسمًا. وفي هذا الصدد تقول إنَّ "مَنْ أراد مكافحة الجهاديين، يجب عليه أن يقدَّم للناس بديلًا أفضل - بالتعليم والعمل والرعاية الطبية".

وزملاؤها في مديرية صحة إدلب نجحوا في فعل ذلك. وفي هذا الصدد يقول الدكتور منذر خليل: "هيئة تحرير الشام لا يمكنها السيطرة علينا". ويضيف أنَّ هذه المديرة أكبر بكثير من ذلك وعملها مهم للغاية. في مشفى ابن سينا ​​الجديد في إدلب (فيه طابقان تحت الأرض محصَّنان ضدَّ القنابل) يتم تدريب الطواقم الطبية - وثلث هذه الطواقم من النساء.

وبعد أن ظهرت في عام 2014 أوَّلى حالات شلل الأطفال، تم تطعيم مائة وخمسة وسبعين ألف طفل في حملة تلقيح شارك فيها 2000 متطوِّع - ومنذ ذلك الحين لم يُصب أي طفل بمرض شلل الأطفال. وفي بلدة سرمدا [محافظة إدلب] تم مؤخرًا افتتاح أوَّل عيادة نفسية في شمال سوريا، يمكنها استقبال المرضى الذين يعانون من اضطرابات شديدة وعلاجهم سريريًا. إنَّ الهياكل المدنية في إدلب متنوِّعة - مَنْ يُعزِّزها يحارب بذلك الإرهاب ليس كأعراض مرَضية، بل من جذوره.

 

 

كريستين هيلبيرغ
ترجمة: رائد الباش
حقوق النشر: موقع قنطرة 2018
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.