ويا لها من أشياء مذهلة موجودة فيها: عالم كامل من مخلوقات الأوريغامي الورقية المطوية بشكل رائع، التي يبعث صبحي شامي فيها الحياة شيئًا فشيئًا. بالإضافة إلى الكثير من مستلزمات العرض المسرحي البسيطة، التي تتحوَّل إلى صحراء ورياح وأمواج. ولكن في البدء يسحب صبحي شامي كتابًا مصوَّرًا لمدينة دمشق. هناك في دمشق يعيش "نونو"، وهو صبيٌ صغير لديه عصفورٌ يحبُّ الحرِّية ويعيش في قفص مفتوح.

وبما أنَّ هذا العصفور يسافر أكثر مما يبقى في منزله، فقد اكتسب اسم "في مكان آخر". ولكن ذات يوم عندما عاد العصفور في مكان آخر من إحدى رحلاته، كانت العائلة قد ذهبت. هربت مثل الكثيرين من الناس، الذين يركضون في الشوارع، بسبب الحرب.

Szene aus dem Theaterstück "Der Vogel Anderswo"; Quelle: Theater der Jungen Welt Leipzig
مسرحية مكللة بالنجاح: لقد قامت العديد من دور حضانة الأطفال بحجز أماكن في مسرحة اللاجئين هذه، حتى أنَّ صبحي شامي عرضها أيضاً في دار للمسنين أمام أشخاص مسنين وأطفال. وهو لا يحبُّ الحديث حول ملحمة هروبه الخاصة، ولا حول عائلته أيضًا، التي بقي بعض أفرادها في سوريا. وذكرياته من الحرب مخيفة أكثر من أن يُقْدِم على ذكرها.

يبدأ العصفور "في مكان آخر" البحث وحيدًا. كان من الممكن أن يهلك ويضيع من دون امرأة تغنِّي له أغنيةً عند واحة لتُوَاسيه، ومن دون طائر اللقلق، الذي أخذه تحت جناحيه على الطريق عبر البحر الكبير، وطبعًا من دون المرموط، الذي وجد لديه مأوًى يؤويه في جبال الألب.

وبفضلهم يصل في نهاية المطاف إلى ألمانيا ويستقر متعبًا فوق برج كنيسة، ويختلف معه بسرعة على هذا المكان رهطٌ وقح من الغربان. ولحسن الحظ يظهر رئيسهم الكابتن كراكس كمنقذ له في هذا الظرف الصعب. وبأعجوبة يجد العصفور في مكان آخر صديقه نونو أيضًا، الذي وضع له طعامه المفضَّل المكوَّن من قطعة من التفاح على عتبة النافذة. وهذا يرمز لحالة لم شمل عائلي بنجاح.

لا حاجة لتكرار صور الحرب

الأطفال يتنفَّسون الصعداء. وحتى ذلك تابعوا الأحداث بشغف وإعجاب. ماذا يحملون معهم بعد مشاهدتهم المسرحية إلى البيت؟ ربَّما هذا السؤال - وبهذا يكون هذا العرض قد حقَّق في الواقع مغزاه الأعمق - "كيف يمكن أن يكون مصير الآخرين، الوافدين من مكان آخر؟".

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.