فأهملوا معالجة مصالح الناس المتضررة وانهمكوا في ما يجيدونه: احتكار مناصب السلطة وتوزيعها على أعوانهم أو مَنْ يثقون فيهم، فيما تمادى الرئيس مرسي في ارتكاب أخطاء سياسية فادحة بمعاداته للشرطة والمجلس العسكري وتخوين المعارضة وإعلامها، وفتح معركة خطيرة مع الهيئات القضائية عندما أصدر قانوناً مجحفاً بعزل 3500 قاضٍ.

فشاع توجس رائج في الرأي العام بأن "الجماعة" لا يسعون إلى اخونة الحكومة فحسب وإنما أيضاً مؤسسات الدولة الأمنية والقضائية والإعلامية والمصرفية في اتجاه احتكار السلط لصالح مشروعهم الشمولي المأخوذ (إيديولوجياً) بيوتوبيا "الدولة الإسلامية الأممية" المتعالية على مصالح الدول الوطنية.

فقدان للثقة بحكم أول رئيس منتخب ديمقراطيا في مصر

الإخوان قالوا إن من حقهم ديمقراطيا كفائزين بالرئاسة وأغلبية البرلمان أن يحكموا بعناصرهم لتطبيق سياساتهم وبرامجهم التي وعدوا الناس بها، دون أن يلتفتوا إلى حقيقة أن مرحلة ما بعد الثورات تستدعي بالضرورة البراغماتية تشكيل حكومة وحدة وطنية من القوى المشاركة في الثورة لترسيخ الاستقرار السياسي وتحقيق مطالب الناس المرفوعة في شعار ثورة 25 يناير الأبرز:"عيش، حرية، عدالة اجتماعية".

وبدأ الرئيس محمد مرسي الخاضع لإرشادات مرشد الإخوان العام كتابع مطيع يتصرف بنزعة ديكتاتورية من خلال تحصين قراراته من سلطة القضاء والخروج بدستور صاغه نواب من الإخوان وحلفائهم من نواب إسلاميين غيرهم.

السيسي ومرسي - مصر
كان واضحاً أن السيسي يعد نفسه لتولي حكم "المحروسة": كانت المؤسسة العسكرية (السلطة الخفيّة) تراقب المشهد المأزوم متأهبة مع اقتراب موعد التظاهرات الحاشدة في 30 يونيو. كانت الأحداث تجرى كقصة انقلاب معلن عنه. أي سابق التجهيز. فالمؤسسة العسكرية التي ظهر منها عبد الناصر فالسادات فمبارك تعتبر نفسها مصدر الشرعية التاريخية للحكم. وكان واضحاً أن السيسي يعد نفسه لخلع البدلة العسكرية وتولي حكم "المحروسة" مستنداً على شعبيته الكاسحة التي لم يشهد المصريون مثيلا لها منذ عبد الناصر. وكما هو متوقع فاز في الانتخابات الرئاسية بنسبة 96.9% ليعود بمصر إلى حكم العسكريتاريا ذات الشكل الديمقراطي الكرتوني والإعلام التطبيلي بالتحالف مع الطبقة الأوليغارشية (رجال المال والأعمال والسياسيين من عهد مبارك).

ومنذ بداية حكمهم أخذ الوضع الاقتصادي في التدهور فساءت أحوال الناس المعيشية. وهنا يتهم الإخوان قوى "الدولة العميقة" داخل المؤسسة العسكرية والأمنية والقضائية والجهاز البيروقراطي للدولة ووسائل الإعلام، علاوة على كبار رجال المال والأعمال، بأنهم وراء زعزعة الوضع الاقتصادي تمهيداً للانقلاب العسكري على الديمقراطية الوليدة.

ولم يكن الدكتور محمد مرسي قد أكمل عامه الأول كأول رئيس مدني منتخب عندما انبثقت فجأة "حركة تمرد" التي أطلقت في 26 أبريل 2013 من ميدان التحرير بالقاهرة حملة شعبية لجمع تواقيع مليونية بغرض سحب الثقة من الرئيس مرسي مستفيدة من السخط الشعبي العارم على تردي الأحوال المعيشية وقد فقد غالبية الشعب ثقتهم في حكم الإخوان بل وفي الإسلام السياسي بشكل عام.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.