"السيسي أسوأ من مبارك"...تردي الاقتصاد وازدياد القمع

وأصدر السيسي قرارا بتخصيص 17 ألفًا فدانًا من أراضي الدولة لإنشاء العاصمة الجديدة بتكلفة 300 مليار دولار. وتعتبر موازنة الجيش سرًا عسكريًا لا يمكن الاطلاع عليه. ويأتي ذلك على حساب الأوليات الملحة في تنمية اقتصاد العدالة الاجتماعية لمجابهة الفقر والبطالة وتردي التعليم والصحة.

وباعتماد حكومته وصفات البنك الدولي تم تعويم الجنيه ففقد أكثر من 60 في المائة من قيمته مع معدل تضخم غير مسبوق متجاوزاً حاجز 30 %. وبالتالي تضاعف ارتفاع أسعار السلع الحيوية لحياة المصريين من غذاء ووقود ودواء، في ظل معدلات بطالة مخيفة فاقت 33% بين الشباب.

والآن، بعد 5 سنوات على إسقاط حكم الإخوان واعتبار جماعتهم منظمة إرهابية والزج بقياداتها وكوادرها وعناصرها في المعتقلات في ظل قانون مكافحة الإرهاب الذي يجري استخدامه كتبرير قانوني للقمع السياسي من خلال تجريم الاحتجاجات السلمية وملاحقة الصحفيين وإلصاق تهمة الإرهاب بالمعارضين السياسيين والنشطاء الحقوقيين، وممارسة الإخفاء القسري والقتل خارج القانون، ليصبح السيسي ونظامه كما وصفه المرشح الرئاسي الأسبق حمدين الصباحي على حسابه بموقع فيسبوك:" النسخة الأكثر رداءه من نظام مبارك.. هو الاستبداد فجا وفاجرا".

محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين
الإخوان كغيرهم يقعون في أحابيل السياسة: "لقد فاز الإخوان وبقية الإسلاميين بأصوات المعوّزين والمطحونين المراهنين على أن الإخوان أقرب لوعيهم الديني وأفضل لخدمة مصالحهم من قوى ونخب المعارضة الليبرالية واليسارية المتعالية عليهم بأجندات إيديولوجية وأدبيات بلاغية لا يفهمونها. لكن فوز الإخوان بناصيتي السلطة التنفيذية والتشريعية سرعان ما أظهرهم على حقيقتهم البشرية. بمعنى أنهم ليسوا ملائكة مُنزّلين من السماء على الأرض ليقيموا العدل والرخاء لمجرد رفعهم شعار "الإسلام هو الحل" وإنما هم مثلهم مثل غيرهم من السياسيين يقعون في أحابيل السياسة وما تقتضيه من خبث وكذب وتحايل وتلاعب وفساد ذمم وتنصل من الوعود المقطوعة للناخبين. فقد تبين للناس بعد شهور قليلة من ممارسة الإخوان لشؤون السلطة السياسية والاقتصادية أنهم لا يملكون الكفاءة اللازمة لإدارة الاقتصاد السياسي بمقتضيات الدولة الحديثة، وأن برنامجهم السياسي المطروح في رؤية "مشروع النهضة" مجرد رطانة سياسية تطرح أهداف خلابة لا يملكون حلولا عملية لتحقيقها. فأهملوا معالجة مصالح الناس المتضررة وانهمكوا في ما يجيدونه: احتكار مناصب السلطة..."، كما يكتب فرج العشة.

وقد لمستُ خلال زيارتي للقاهرة مؤخراً أن سخط الناس (مثقفون وموظفون وتجار صغار وبوابون وسائقو تاكسي...) على السيسي فاق سخطهم على مبارك الذي أبدى الكثيرون ندما على عهده وحنيناً إليه، عاكسين بذلك خيبة أملهم في وعود الرئيس السيسي لهم بالديمقراطية والرخاء الاقتصادي.

ورغم تضاؤل شعبيته على نطاق واسع في الطبقة الوسطى والدنيا نجده يفوز بولاية رئاسية ثانية في انتخابات 2018 (المشكوك في نزاهتها) بنسبة أعلى من الأولى بلغت 97.08 % وكمرشح وحيد عمليا بعدما اعتقل القضاء العسكري المنافسين القويين وهما الفريق المتقاعد أحمد شفيق والفريق المتقاعد سامي عنان وانسحاب المنافسين الآخرين لأن "القمع أخلى الساحة من المنافسين الحقيقيين" على رأي أحدهم.

ولكي لا يفوز السيسي بالتزكية إذا لم يترشح أحد أمامه، ظهر أو قلّ ظُهِّرَ له منافس في اللحظة الأخيرة حيث قدم أوراق ترشحه قبل أقل من نصف ساعة من غلق باب الترشح. اسمه موسى مصطفى موسى وهو غير معروف للناس كما قال في تصريحه لمجلة "دير شبيغل" الألمانية: "أكثر المصريين لا يعلمون بوجودي". ثم أنه وحزبه القزم من أشد مؤيدي السيسي. وحساب الفيسبوك الخاص به يغص بصور الرئيس السيسي وبوستات التأييد والتمجيد..... فإلى أين يذهب الرئيس/الجنرال بـ"المحروسة" عاصفاً بربيعها المجهض.

 

 

 

فرج العشة

حقوق النشر: موقع قنطرة 2018

ar.Qantara.de

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.