من يسيطر على الاقتصاد الإيراني؟ - رجال أعمال بألبسة دينية

الاقتصاد الإيراني في قبضة الملالي وحرسهم الثوري

ليس الحرس الثوري وحده المسيطر على الاقتصاد الإيراني، بل رجال الدين أيضا. "خاتم الأنبياء"، هذا ليس هذا اسم جمعية دينية أو خيرية بل هو اسم مجموعة شركات ضخمة في النظام الاقتصادي في إيران. المؤسسات الدينية هناك تسيطر على حوالي 80 بالمائة من الاقتصاد الإيراني. وبعد رفع العقوبات الغربية تستفيد تلك الجهات الغنية بالمليارات. توماس كولمان يسلط الضوء على المتحكّمين بالاقتصاد الإيراني.

كل مسافر نزل في مطار طهران الدولي هو بمثابة زبون لحرس الثورة الإيرانية، أحب ذلك أم كره. فهذه القوات الخاصة للجمهورية الإسلامية هي التي تدير "مطار الإمام الخميني الدولي" في العاصمة الإيرانية وهي التي تستفيد من الرسوم العالية عند هبوط الطائرات وإقلاعها. وفي مطارات وموانئ أخرى فإن قوات الحرس الجمهوري هي التي تراقب الحدود الإيرانية وهي التي تسمح بدخول سلع إلى البلاد أو منعها. كما تعمل هذه القوات على هامش قوانين الضرائب، حيث ليس هناك من يحاسبها عن تلك السلع أـو عن قيمة المتاجرة بها أو عما يجنى عند بيعها من أرباح في السوق السوداء.

تتشكل "قوات حرس الثورة الإسلامية" من قوات برية وبحرية وجوية، كما لها السيطرة على كل الأسلحة الاستراتيجية لإيران. ويقدر عدد أفرادها بـ 120 ألفاً. وقوات الحرس الثوري هي عبارة عن مؤسسات اقتصادية هائلة، حيث تقوم ببناء مصحات لعلاج العيون وتعمل في قطاعات السيارات والطرق السريعة والسكك حديدية وفي بناء مترو الأنفاق والسدود. كما تتشابك أنشطتها مع اقتصاد النفظ والغاز واستخراج المعادن.

ويصعب فهم التشابكات بين تلك الأنشطة، وقليلا ما يتحدث الإعلام الغربي عن ذلك، كما جاء ذلك في مؤسسة "بي بي سي" عام 2009 ، حيث كان الحديث عن صفقة للحرس الثوري بقيمة 8 مليارات دولار أمريكي للقيام بربط ميناء شابهار بخط السكك الحديدية الإيرانية. فمن ميناء خليج عُمان البحري إلى الحدود الباكستانية تبعد أفغانستان الغنية بالخامات بمسافة أقل من 100 كيلومتر.

العنصر المؤثر في هذا المشروع الاستراتيجي على صعيد البنية التحتية كما في العديد من الاستثمارات بالمليارات هي مؤسسة "خاتم الأنبياء". ولا توجد خلف مثل هذه الأسماء الدينية مؤسسات خيرية بل مجموعات شركات تكنلوجية تابعة للحرس الثوري. وقد تمكنت من تقوية نفوذها بشكل قوي خصوصا بعد تأسيسها نهاية 1980 في عملية إعادة بناء البلد بعد الحرب بين إيران والعراق.

أحمدي نجاد وسط وحدات من الحرس الثوري.Quelle: FARS
عندما اختفت المليارات في عهد الرئيس أحمدي نجاد تساءل الإيرانيون عن اختفائها، لكن لم يتضح مسارها، كما يتذكر الخبير بهمان نيروماند الذي يعيش في برلين، ملاحظا أن أولئك الحكام كانوا فقط نشالين "بالمقارنة بالذين يحكمون إيران حاليا".

ويقول الخبير في قضايا إيران بهمان نيروماند إن شركات تلك القوات تسيطر على ثلث الاقتصاد الوطني على الأقل. وحسب تقديرات البنك العالمي، فإن مستوى القوة الاقتصادية الإيرانية بلغ عام 2014 أكثر من 425 مليار دولار، ويعني ذلك أن حجم معاملات تلك القوات كان بمستوى 140 مليار دولار.

رجال أعمال بألبسة دينية

ليس الحرس الثوري وحده المسيطر على الاقتصاد الإيراني، بل إن هناك أيضا الجمعيات التي يديرها رجال دين بشكل مباشر. وتعتبر وزارةُ الخارجية الألمانية أن نخب قوات "الدولة الدينية" تسيطر على 80 بالمائة من الاقتصاد الإيراني.

وليس هناك من يعرف الحجم الكامل للأنشطة التجارية التي تقوم بها تلك المجموعات، حيث ليس هناك من مؤسسة تقوم بمهمة المراقبة. فعندما اختفت المليارات في عهد الرئيس أحمدي نجاد تساءل الإيرانيون عن اختفائها، لكن لم يتضح مسارها، كما يتذكر الخبير  بهمان نيروماند الذي يعيش في برلين، ملاحظا أن أولئك الحكام كانوا فقط نشالين "بالمقارنة بالذين يحكمون إيران حاليا".

وهناك مؤسسة دينية أخرى تحت اسم "ستاد" والتي تم تأسيسها بعد وفاة آية الله الخميني عام 1989 كـَ "مركز لتطبيق أوامر الإمام" بـ 90 مليار ، بحسب وكالة الانباء رويترز. وكانت أساسا عبارة عن مؤسسة لتنظيم شؤون العقارات التي كان يملكها المهاجرون وأنصار الشاه بهدف مساعدة الفقراء والمساكين. ومنذ ذلك الحين أصبحت "ستاد" من أكبر المؤسسات المؤثرة وهي تابعة مباشرة "للزعيم الأعلى" في إيران.

الخبير في قضايا إيران بهمان نيروماند.  Foto: picture-alliance/dpa-Zentralbild
يقول الخبير في قضايا إيران بهمان نيروماند إن شركات الحرس الثوري تسيطر على ثلث الاقتصاد الوطني على الأقل. وحسب تقديرات البنك العالمي، فإن مستوى القوة الاقتصادية الإيرانية بلغ عام 2014 أكثر من 425 مليار دولار، ويعني ذلك أن حجم معاملات تلك القوات كان بمستوى 140 مليار دولار.

من المستفيد من قرار رفع العقوبات

منذ عام 1989 يشرف آية الله خامنئي على "إمبراطورية ستاد" والتي تنشط في صناعات النفط والاتصالات أو في قطاع حبوب منع الحمل وتربية النعام. وتوجد أجزاء من أنشطتها ضمن اللائحة الأخيرة للعقوبات الأمريكية ضد إيران، حيث كانت الإدارة الأمريكية تود بذلك ضرب المصالح الاقتصادية للقيادة الإيرانية مباشرة. وكما قال وزير المالية الأمريكي فإن "ستاد" ليست عبار عن مؤسسة عادية بل إنها "شبكة هائلة تشمل شركات مموهة وتعمل على جمع ممتلكات بتكليف من القيادة الإيرانية".

بعد رفع العقوبات الغربية ستستفيد بالخصوص تلك المؤسسات الغنية بالمليارات والتي تديرها نخب الدولة الدينية في إيران. ويعبر باهمان نيروماند عن أمله في أن يستفيد الشعب أيضا منها ولو قليلا، ملاحظا: "الشعب العادي أيضا سيستفيد بعض الشيء من رفع العقوبات، حيث ستنتعش التجارة بشكل أفضل وسيساهم ذلك في استفادة التجار وأصحاب المحلات في إيران وكل الذين يقدمون خدمات من نهاية تلك العقوبات".

 

توماس كولمان

ترجمة: ع.ع

حقوق النشر: دويتشه فيله ar.qantara.de 2016

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : الاقتصاد الإيراني في قبضة الملالي وحرسهم الثوري

هذا المقال قائم على مغالطتين كبريين فضيعتين
*"خاتم الأنبياء" هو اسم مقرالستاد الغربي ( الرابع) لجهاز الباسداران الايراني) وهو ليس مجموعة شركات ضخمة. كاتب المقال كما يبدو لا يعرف االغة الفارسية، وليس عنده تصور عن الوضع في ايران، هو بنى هذا المقال على تقرير بي بي سي 2003...من قال ان كاتب ذلك التقرير يعرف الشأن الايراني؟
*"مؤسسة دينية أخرى تحت اسم "ستاد" !! كلمة ستاد بالفارسية تعني " مقر" وليس كما يقول كاتب المقال الذي يجهل تماما المشهد الأيراني. هذا الكاتب جالس الى مكتب اوروبي يكتب عن اشياء لا يعرفها. لا يوجد في ايران ستاد واحد، اسوة بكل دول العالم، لأن ستاد تعني مقر وفي ايران الوف المقرات حسب اختصاصها وتشكيلاتها.

بو علي سينا26.02.2016 | 14:58 Uhr

ايران دولة ملائية وليست دولة مافيوية..المقال خبط عشواء في ظلام التكهنات..الغربيين لا يفهمون ما يجري في العالم الشرقي، فهم يتوقعون وتخيب توقعاتهم كالعادة.

مناوي زغلول01.03.2016 | 12:37 Uhr