مهرجان الجنادرية الثقافي – السعودية في عهد الملك سلمان

حاكم السعودية الفعلي عام 2016: الحزم والعزم أم الخوف التام؟

دون وجود للنساء على منابر مهرجان الجنادرية الثقافي ومنصاته في العاصمة السعودية الرياض ظهرت المملكة العربية السعودية في عَيْنَي الكاتب الألماني شتيفان فايدنر متأرجحة. ولكن على هامش هذا المهرجان دارت نقاشات مفتوحة تماما حول السياسة والدين. شتيفان فايدنر يسلط الضوء من الرياض من منظوره لموقع قنطرة على تجربته الشخصية في مهرجان الجنادرية الثقافي.

تختلف العاصمة السعودية الرياض عن غيرها من العواصم في منطقة الخليج. لأنَّ هذه العواصم عادة ما تكون مساحتها أصغر من الرياض ولذلك تلجأ للبناء المرتفع. وفي المقابل تلتهم الرياض مساحات شاسعة من الصحراء وتمتد بشكل أفقي، ويستطيع سكَّانها بناء منازل عائلية في وسط المدينة. أمَّا الأبراج والبنايات العالية القليلة الموجودة في الرياض فهي جذَّابة من الناحية المعمارية أكثر بكثير مما نعرفه عن الأبراج في الإمارات. ولكن في العاصمة السعودية لم يعد يشاهد المرء أشخاصًا يمشون في الشوارع. إذ إنَّ نموذج المشاة قد انقرض في الرياض، وتم القضاء على بيئته هناك. ولذلك لا يمكن الوصول من دون سيارة في الرياض إلى أي مكان.

عندما حاولت في اليوم الأخير من إقامتي في الرياض أن أسير على أقدامي، تم إلقاء القبض عليّ بسرعة وتم نقلي سريعًا في سيارة شرطة إلى مكان وجهتي. ولحسن الحظ فقد كان بوسعي أن أثبت أنَّني ضيف شرف للحرس الملكي السعودي، الذي يُقيم عند أبواب الرياض مهرجان الجنادرية السنوي، وهو بمثابة خليط غريب مكوَّن من معرض وسوق سنوية، كما أنَّه المكان الوحيد للترفيه الجماعي في المملكة العربية السعودية - إذا لم يُعتَبر موسم الحج في مكة المكرمة من ضمن هذه الفعاليات الجماعية.

معرض لفخر الصناعة الألمانية

وضيف الشرف لهذا العام في مهرجان الجنادرية ألمانيا، التي أخذت على عاتقها من خلال ذلك تحمُّل مهمة صعبة للغاية. فماذا يمكن لألمانيا أن تفعل في مثل هذا المهرجان وفي بلد تعتبر فيه جميع العروض العامة غير مرغوب فيها، ويبدو فيه كلُّ لقاء فاضحًا - بسبب انتهاكات حقوق الإنسان الكثيرة - تمامًا مثل الاتِّصال بالأشخاص المصابين بمرض الجذام؟ والجواب يكمن في الاقتصاد: حتى لو أنَّ كلَّ حوار يذهب أدراج الرياح - مثلما هي الحال مع إيران والمملكة العربية السعودية - فمن الممكن وبكلِّ تأكيد أن يعثر المرء هنا على شيء يمكنه التجارة به أو بيعه.

الجناح الألماني في مهرجان الجنادرية الثقافي في الرياض 2016 يجسّد السوق القديم في مراكز مدن ألمانيا.Foto: © MAR/Zeissig
تسليط الضوء على الثقافة والهندسة المعمارية الألمانيتين - في جناح تبلغ مساحته ألفي متر مربَّع تقوم وزارة الخارجية الألمانية ومبادرة "ألمانيا - موطن الأفكار" ومعهد غوته والعديد من الشركاء الاقتصاديين بعرض ألمانيا كموقع ثقافي وعلمي واقتصادي جذَّاب. ومن خلال تصميم هذا الجناح يفترض إطلاع الزوَّار على الحلول والأفكار الإبداعية، التي توفِّرها ألمانيا من أجل مواجهة تحدِّيات المستقبل.

وبناءً على ذلك فإنَّ ألمانيا، ضيف الشرف على هذا المهرجان - المدفوعة معظم نفقات مشاركتها من قبل هذا الاقتصاد ذاته، عثرت هنا على معرض لفخر الصناعات الألمانية

مصبوغ بالفلكلور الألماني وبواجهة، موجودة هنا في داخل الجناح الألماني، تتكوَّن من لوحة جدارية ضخمة بالقياس الطبيعي، تصوِّر من ناحية أخرى جميع واجهات المباني الشائعة في ألمانيا - من المباني التقليدية إلى مباني الأحياء التجارية.

وفي الجناح الألماني هناك ركن لمعهد غوته، يعرض دورات للغة الألمانية وموادَّ إعلامية مع موظفين لطفاء يتحدَّثون اللغة العربية. ولكن يوجد كذلك ركن لمتحف برلين الإسلامي، الذي افتتح بعد بضعة أيَّام في المتحف الوطني الألماني معرضًا رائعًا، يتم فيه عرض قطع من مستودعات متاحف السعوديين، تبدو وكأنها جاءت من برلين، غير أنَّ السعوديين أنفسهم لا يثقون بعرضها. ومن هذه القطع على سبيل المثال شواهد قبور من مكة المكرَّمة والمدينة المنوَّرة يبلغ عمرها أكثر من ألف عام، وفي الواقع يفترض أنَّ الوهابيين الداعمين للدولة السعودية قد دمَّروها جميعها قبل مائتي عام، وذلك لأنَّهم يعتبرون زيارة القبور وتبجيل الموتى شركًا بالله.

مبالغة في مدح الملك

وإذا أردنا أن نكون منصفين فلا بد من الاعتراف بأنَّ الجناح الألماني حقَّق في الواقع نجاحًا كبيرًا. ولكن مع ذلك تبدو أركان الصناعات التكنولوجية والترفيهية سلبية للغاية وبمثابة الأجسام الغريبة. فعلى أقل تقدير لو كسب القائمون على هذا المهرجان مخبزًا ألمانيًا كراعٍ مشارك في فعالياته، لكان من الممكن أن يفتتح قريبًا على سبيل المثال مخبز كامبس الألماني (أو ما يشبهه) فرعًا له في الرياض. أو لو تمت دعوة نادي بايرن ميونخ ليشارك في هذا المهرجان بمتجر للمشجِّعين، لكان من الممكن أن يرتدي قميصه أحد راكبي الجمال، الذين تم منحهم جوائز من قبل الملك في ليلة الافتتاح.

وعلى الرغم من أنَّ الرجال غير المتزوجين، الذين أثار إعجابهم من دون ريب عرض التكنولوجيا الألمانية، قد تم منعهم تمامًا من الدخول إلى المهرجان بعد اليوم الثاني للافتتاح، لكن كان السعوديون يتدفَّقون إلى القاعة بأعداد كبيرة. إذ لم يعد يُسمح للرجال بدخول أرض المهرجان إلاَّ "كعائلات"، أي بمرافقه النساء أو الأطفال. وبصرف النظر عن ذلك فإنَّ التفرقة المشينة بين الجنسين في المملكة العربية السعودية لا تظلم سوى النساء.

الفائز بسباق الهجن السنوي في العاصمة السعودية الرياض أثناء فعاليات مهرجان الجنادرية. Foto: Michael Kappeler/dpa
موكب انتصار التقاليد - الفائز في سباق الهجن السنوي البالغ طوله ثمانية عشر كيلومترًا في الثالث من شهر شباط/فبراير 2016 في العاصمة السعودية الرياض أثناء فعاليات مهرجان الجنادرية. حلت ألمانيا في دورته الأخيرة ضيف شرف على هذا المهرجان الثقافي والشعبي طيلة أسبوعين بالقرب من العاصمة السعودية الرياض.

ولكن مع ذلك فإنَّ مهرجان الجنادرية يعتبر أكثر من مجرَّد مهرجان يشبه السوق السنوية، التي تقوم بتغطيتها جميع وسائل الإعلام، بل هو أيضًا منتدى للتبادل خاص بنخبة المملكة في شكل اجتماع يستمر أسبوعًا في مركز الملك فيصل للمؤتمرات في وسط مدينة الرياض. ويُدعى إليه مثقفَّون رفيعو المستوى من دول عربية أخرى، وفي هذا العام وبسبب مشاركة ألمانيا كضيف شرف فقد تم توجيه دعوات إلى بعض المثقَّفين الألمان، الذين مع ذلك لم يُلبِِّّ أيٌ منهم دعوة الحرس الملكي السعودي باستثناء كاتب هذه السطور.

ولكن بعد يومين مليئين بالمبالغة في مدح الملك وندم فيهما كلُّ شخص كان بكامل قواه العقلية على مجيئه إلى المهرجان، أصبحت الأمور فجأةً بعد ذلك مثيرةً للاهتمام. وهنا شدَّد بشكل فوري المتحدِّثون، الذين تحدَّثوا أيضًا حول المشكلات، على أنَّ المملكة في وضع حرج للغاية. خاصة وأنَّ العدو اللدود إيران تحتل (في شكل تحالف شيعي) أربع عواصم عربية، وهي: صنعاء ودمشق وبغداد وبيروت. وذكر المتحدِّثون أنَّ إيران تظهر نفسها للغرب وكأنَّها تحترم الحدود الدولية. غير أنَّها تُصدِّر الثورة إلى الدول المجاورة للسعودية وتزعزع الاستقرار من خلال تحريض الشيعة.

حلقات نقاش من دون نساء

وهذه اللهجة الأساسية وجدت صداها في المحادثات على هامش المهرجان. وفي أثناء انتقالنا على متن حافلة تشاجر مثقَّفان مُسنَّان بعضهما مع بعض، وفجأة بات يدور الحديث بوضوح يتجنَّبه الجميع في الحالات الأخرى بسبب الاحراج. حيث اتَّهم رجلٌ سُّنِّيٌ - وهو مثقَّف علماني قادم من الكويت - الشيعة بأنَّهم يشتمون أصحاب النبي في كتبهم المدرسية، وذلك فقط بسبب رغبتهم  في استفزاز السُّنة، بحسب رأيه. وبدوره نفى الرجل الشيعي النبيل القادم من شرق المملكة العربية السعودية هذا الاتِّهام وطلب إثباتات، وأضاف أنَّه لم يعد يسمح له بالصلاة في كثير من المساجد السنِّية لأنَّه شيعي، الأمر الذي نفاه بصوت عال من ناحية أخرى الرجل القادم من الكويت واعتبره مجرَّد ادِّعاء.

وهذه الضجة التي انتهت بالمصادفة بعد وقت قصير، حدثت داخل الحافلة في الطريق إلى حلقة من حلقات النقاش التي تقام كلَّ مساء ضمن دائرة غالبًا ما تتكوَّن من ثلاثين إلى أربعين شخصًا. وهذه الجولات تتحوَّل إلى هدف مهرجان الجنادرية الحقيقي المخفي من دون ريب عن الجمهور. وفي هذه الحلقات - التي تتم إدارتها من قبل الطرف الداعي إليها وكثيرًا ما يكون موضوعها محدَّدًا من قبل، تتم مناقشة مشكلات المملكة والمنطقة. ومع الأسف تُعقد هذه الحلقات أيضًا من دون مشاركة النساء - ليس لأنَّ ذلك محظورًا، بل وبكلِّ بساطة لأنَّ السعوديين اعتادوا على ذلك.

أقدم متظاهرون إيرانيون في بداية شهر كانون الثاني/ يناير 2016 على اقتحام السفارة السعودية وإحراقها في طهران. Foto: picture alliance/dpa/M.-R. Nadimi
وضع مفعم بالتوتُّرات - قامت الحكومة السعودية بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران بعد أن أقدم متظاهرون إيرانيون في بداية شهر كانون الثاني/ يناير 2016 على اقتحام السفارة السعودية في طهران. وقد اشتعلت هذه الاحتجاجات في إيران بسبب إعدام رجل الدين الشيعي البارز نمر النمر في المملكة العربية السعودية.

وفي هذا المساء حلّ على المهرجان ضيفان وصلا من منفاهما في لندن، وهما صحفيان إيرانيان يتحدَّثان اللغة العربية بلكنة فارسية جميلة، وأعلنا عن أنَّهما معارضان لطهران، وقالا إنَّ السعوديين بدورهم  يبذلون قصارى جهدهم من أجل إشعال الاضطرابات في إيران وتحريض الإيرانيين الناطقين باللغة العربية ضدَّ النظام الإيراني. ومع ذلك فهاذان الصحفيان يعتبران نفسيهما إيرانيين وقد قاتلا في الحرب الإيرانية العراقية بشجاعة ضدَّ صدام حسين.

إخراج متدني المستوى

وفي الجولة المكوَّنة من وزراء سابقين وصحفيين ومحامين وأكاديميين محنَّكين كان يوجد أيضًا شباب أصغر سنًا. وفي أثناء شجار الإيرانيين مع رجل من القوميين العرب، كان يقارن وضع الإيرانيين العرب بوضع الفلسطينيين، بدأ طالب شاب الحديث معي حول فلسفة القانون عند الفيلسوف الألماني هيغل. وقال إنَّه متأكِّد من أنَّ أحدًا هنا في هذه الحلقة لم يقرأها تقريبًا. وتساءل: كيف يمكن للمرء في ظلِّ هذه الظروف إزاء الدين والقبائل القوية تأسيس دولة ذات سيادة؟ ثم أضاف: يجب علينا أن نقرأ هوبز وهيغل، وبصورة خاصة كارل شميت أيضًا.

اتَّضح أيضًا في أحاديث ومحاضرات أخرى وجود حنين إلى دولة قوية - طبيعي وغير مثير للاستغراب، وذلك نظرًا إلى عمليات التفكيك في المنطقة والقوى الطاردة المركزية، التي تُهدِّد المملكة العربية السعودية من الداخل. "العزم والحزم" هو الشعار الملصق في كلِّ مكان، والذي يتم ذكره من قبل جميع المحاضرين والمتحدِّثين، وقد وضعه الملك سلمان شعارًا لحكمه وسارع إلى إطلاق لجام الحرب ضدَّ المتمرِّدين الحوثيين في اليمن. ولكن هذه الحرب ضدَّ مقاتلي القبائل لا تزال غير محسومة بعد نحو عام من بدئها، مثلما لاحظ البعض.

وفي أثناء الأحاديث تم الترحيب أيضًا بإعلان السعودية مؤخرًا عن استعدادها لاستخدام قوَّات برية سعودية ضدَّ تنظيم "الدولة الإسلامية". وبالإضافة إلى إيران، التي يمكن في هذه المناسبة محاربتها أيضًا في سوريا، تم اعتبار تنظيم "الدولة الإسلامية" والإرهاب الإسلاموي كأكبر خطر يهدِّد المملكة العربية السعودية. وبما أنَّ إيديولوجيا الدولة السعودية الوهابية وعقيدة تنظيم "الدولة الإسلامية" تكادان لا تختلفان بعضهما عن بعض، فإنَّ خطر انتقال عدوى داعش إلى الشعب السعودي يعد كبيرًا للغاية.

وبناءً على ذلك فإنَّ المواطنين السعوديين الأكثر فقرًا يتأثَّرون بالفعل من علماء الدين المحليين. وهؤلاء المواطنون الفقراء هم أيضًا مَنْ يعانون حاليًا معاناة خاصة من انخفاض سعر النفط. ففي حين أنَّ سعر البنزين أصبح لدينا في ألمانيا أرخص، تم رفع أسعار البنزين ببساطة في المملكة العربية السعودية بنسبة خمسين في المائة نتيجة لانهيار سعر النفط - وبطبيعة الحال هذه نسبة مرتفة بالمقارنة مع المستوى المنخفض جدًا في السابق.

كتابات على الجدران معارضة للنظام

في الوقت الراهن تعمل الحرب في اليمن والمواجهة مع إيران على احتواء الصفوف والمناطق وشرائح السكَّان المختلفين في الظروف الأخرى داخل المملكة العربية السعودية. وبالتالي لم تعد تجرؤ سوى قلة قليلة جدًا على التشكيك في الخطاب السائد. وفي ذلك يلاحظ المرء مدى شدة ترابط مصير حتى الأشخاص الأكثر تقدمية بين النخب السعودية مع مصير الأسرة المالكة ومع دولة المملكة العربية السعودية، التي توحِّدها أسرة آل سعود.

وفي الواقع لا يستطيع المرء تحمُّل الآخر، ويشتكي الكثيرون من تعثُّر الإصلاحات ومن الفساد والتمييز بين الجنسين وتعسف القضاء الرجعي، الذي يعيق مرارًا وتكرارًا المصلحين في البلاد من خلال إصداره أحكامًا بحقِّ ناشطين وفنَّانين، مثل أشرف فياض ورائف بدوي. ولكن في آخر المطاف يجلس المرء في قارب واحد، ويستفيد من توزيع الثروات غير العادل وعدم الإسراع في عملية التقدُّم.

احتجاج مطالب بالإفراج عن رائف بدوي وأبي الخير أمام السفارة السعودية في برلين. Foto: DW
"في الواقع لا يستطيع المرء تحمُّل الآخر، ويشتكي الكثيرون من تعثُّر الإصلاحات ومن الفساد والتمييز بين الجنسين وتعسف القضاء الرجعي، الذي يعيق مرارًا وتكرارًا المصلحين في البلاد من خلال إصداره أحكام بحقِّ ناشطين وفنَّانين، مثل أشرف فياض ورائف بدوي. ولكن في آخر المطاف يجلس المرء في قارب واحد، ويستفيد من توزيع الثروات غير العادل ويفضِّل عدم الإسراع في عملية التقدُّم"، مثلما يرى الكاتب شتيفان فايدنر.

الثقافة العالية والتعليم الغربي، اللذان يواجههما المرء مرارًا وتكرارًا لدى المشاركين في مؤتمر الجنادرية، يمثِّلان ظواهر خاصة بنخبة ثرية تعتمد تقريبًا على أسماء كبيرة أكثر من اعتمادها على المال. وهنا يشعر الضيف وكأنَّه يتحرَّك في أوساط النبلاء المستنيرين عشية الثورة الفرنسية: الجميع يسخرون من الملك ويعرفون الأمور أفضل. ولكن عندما يسقط الملك سوف يسقطون معه، وعلى الأرجح أنَّ ما سيأتي بعد ذلك لن يكون في البداية عصر تنوير، بل إرهاب المحرومين الملتحين.

أمَّا مركز الشرطة، الذي أوقفني حينما كنت أسير على أقدامي، فقد تم إبلاغه من قبل العديد من سائقي السيارات بأنَّ أجنبيًا كان يتسكَّع هناك وبيده كاميرا. وفي الواقع لقد قام سائقو السيارات بقرع أبواق سياراتهم لي عدة مرات، حيث كان السائقون يعتقدون أنَّه يجب عليهم حماية الدولة من أجنبي يلتقط صورًا أثناء المشي.

وعلى الأرجح أنَّهم فعلوا شيئًا جيدًا. فقبل أن أضطر إلى عرض ما قمت بتصويره، تمكنت للتو من إلغاء صور لكتابات جدارية معارضة للنظام، كانت قد أثارت اهتمامي. صحيح أنَّ هذه الكتابات كانت مغطاة بأصباغ، ولكن كان بإمكاني في البيت ومع بعض الحظّ أن أفك رموزها على شاشة الحاسوب. وبصرف النظر عما كان مكتوبًا هناك، فإنَّ الحاكم الحقيقي في المملكة العربية السعودية لعام 2016 ليس الملك سلمان، بل الخوف التام.

 

 

شتيفان فايدنر

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة ar.qantara.de 2016

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.