موجة الاحتجاج في إيران

ندم الناخبين على التصويت لروحاني

سلطت الاضطرابات المستمرة في إيران الضوء على سوء الأحوال الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالبنى الهيكلية في جمهورية إيران الإسلامية، وكشفت عن مدى تنامي فقدان الثقة بحكومة الرئيس حسن روحاني، كما يرى المحلل السياسي علي فتح الله نجاد في تحليله التالي لموقع قنطرة.
من أجل التمكُّن من تقدير النوعية الجديدة لحالة الاستياء من النظام الإيراني برمَّته - الاستياء من المحافظين ومن الإصلاحيين على حدّ سواء، يجب علينا أن نراجع الأحداث السياسية والاقتصادية التي شهدتها إيران في الأشهر الأخيرة: فقبل فترة قصيرة فقط تم من جديد رفع أسعار البنزين والمواد الغذائية، مما كان له تأثير بشكل خاص على الطبقات الدنيا والمتوسِّطة في البلاد.
 
وفي الوقت نفسه استمرَّت احتجاجات العمَّال بسبب عدم دفع أجورهم وكذلك بسبب عمليات فصلهم التعسُّفي من العمل - على الرغم من الإجراءات القمعية الشديدة من جانب قوَّات الأمن الإيرانية. منذ فترة طويلة باتت حكومة روحاني معروفة بموقفها تجاه حقوق العمَّال وتحديد الحدِّ الأدنى للأجور.
 

احتجاج الطلاب في 30 ديسمبر/ كانون الأول 2017 في الحرم الجامعي في طهران. Foto: dpa
الاحتجاجات التي هزت جمهورية إيران الإسلامية لها أسباب سياسية واقتصادية، بحسب رأي علي فتح الله نجاد. موجة الاحتجاجات التي أطلقها في الأصل جيل الشباب المحرومين اقتصاديًا، انضمَّت إليها أجزاء من الطبقة المتوسطة ومن الطلاب أيضًا، وانتشرت كالنار في الهشيم في جميع أنحاء البلاد وامتدت إلى ستين مدينة إيرانية. ومنذ بداية الاضطرابات تقوم قوَّات الأمن الإيرانية بقمع المنتفضين بيد من حديد.
وبالإضافة إلى ذلك لقد بيَّنت في منتصف شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2017 الهزَّات الأرضية الشديدة في المحافظة الكردية لجميع الإيرانيين مدى قلة اهتمام النظام بمصالحهم ومتطلباتهم الضرورية من أجل الحياة - من المساكن الشعبية المبنية في ضباب الفساد والمحسوبية في عهد محمود أحمدي نجاد، والتي انهارت على الفور وتسبَّبت في قتل الكثير من الناس، وحتى المساعدة المتأخرة جدًا من حكومة روحاني، التي تركت الكثيرين وبمعنى الكلمة عرضة البرد.
 
 
وكذلك تشكلت من بيئة الطلاب في نهاية عام 2017 مقاومة ضدَّ السياسات الاقتصادية لحكومة روحاني: ففي السابع من كانون الأوَّل/ديسمبر 2017 الموافق لـ"يوم الطلَّاب" في إيران، تظاهر الطلَّاب في العديد من الجامعات ضدَّ استمرار سوء الأحوال السياسية والاجتماعية في إيران. وفي هذه المظاهرات اتَّضح أنَّ استياءهم موجَّه بشكل خاص أيضًا ضدَّ تدهور المناخ السياسي وانعدام الحرِّيات في جمهورية إيران الإسلامية.

وعلاوة على ذلك فقد أثار الإعلان عن خطة الميزانية التي قدَّمتها حكومة روحاني للسنة التالية 2018 المزيد من السخط والاستياء، وذلك لأنَّ هذه الخطة لا تفي بأي شكل من الأشكال بوعود تحقيق العدالة الاجتماعية التي أعلن عنها وبصوت مرتفع الرئيس حسن روحاني.

 
وعلى نحو أكثر وضوحًا يتجلى هذا التناقض في الإعفاء المتواصل والمحدَّد في خطة الميزانية للمؤسَّسات الدينية المعفية أصلاً من أية ضرائب، والتي تتم إدارتها من قِبَل المحافظين اليمينيين وحتى من قِبَل الإصلاحيين مثل حسن الخميني (وهو حفيد آية الله الخميني، مؤسِّس الجمهورية الاسلامية)، وكذلك للحرس الثوري.
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.