إنَّ استمرار حالة البؤس الاجتماعي بالترافق مع الطبيعة السلطوية والقمعية للنظام السياسي، الذي أثبت باستمرار رفضه للإصلاح، يشكِّلان لذلك "الجوهر الهيكلي للشر". النخبة السياسية المكوَّنة من الإصلاحيين والمحافظين، احتكرت لنفسها القوة السياسية والاقتصادية - على حساب الغالبية العظمى من المواطنين. ولذلك يبدو منطقيًا جدًا أنَّ "قوى الإصلاح" المبالغ في تقديرها هنا في الغرب ترفض - تمامًا مثل المتشدِّدين - انتفاضة أبناء شعبها.
 
 
وكذلك لا عجب بتاتًا من أنَّ أطرافًا من النخبة السياسية التي يفترض اليوم أنَّها معتدلة باتت هدفًا للغضب الشعبي. فبعدما اضطر الإيرانيون لتحمُّل الفساد المتفشي في عهد أحمدي نجاد، أدركوا بسرعة أيضًا في عهد الرئيس الجديد أنَّ حكومته مصابة هي أيضًا بالفساد - على الرغم من أنَّ روحاني قد تبنّى في بداية رئاسته محاربة الفساد.
 
وأخيرًا ثار الإيرانيون في صيف عام 2017 ضدَّ محسوبية النخب، وخاصة في معسكر الإصلاحيين. فقد ثار غضب الشعب بعد أن ذكر نجلُ السياسي الإصلاحي المعروف محمد رضا عارف في مقابلة جرت معه في العشرين من تموز/يوليو 2017 أنَّ "جيناته الجيِّدة" كانت السبب لنيله منصبه الجديد المربح.
 
 
وبعد ذلك تم الكشف عن العديد من الحالات المشابهة لأشخاص من أبناء الذوات المعروفين في إيران باسم "أغا زاده" ("ابن السيِّد" / "أبناء السادة") والذين ينتمي معظمهم للإصلاحيين ويدينون بمناصبهم فقط إلى مراكز آبائهم القوية في النظام. وقد أضر هذا أكثر بسمعة الإصلاحيين المتضرِّرة على أية حال.
 
بعد نحو سبعة أعوام من اندلاع الربيع العربي، يخرج الآن أشخاص لهم نفس الخلفية الاجتماعية والمطالب الاجتماعية-الاقتصادية والسياسية إلى الشوارع من أجل المطالبة بحياة كريمة. وحتى الآن لقد خابت آمالهم ومطالبهم مرارًا وتكرارًا بسبب النخبة المحافظة وكذلك الداعية للإصلاح، ولهذا السبب أيضًا ثار غضبهم على النظام السياسي برمَّته.
 
وغضبهم هذا مُوَجَّه ضدَّ أُسِس نظام يحكم وطنهم منذ نحو أربعة عقود حكمًا استبداديًا. وفي ظلّ هذه الخلفية فإنَّ الانتفاضة الإيرانية لن تجد نهايتها إلَّا بعدما يتم قمعها بدموية.
 
 
علي فتح الله نجاد
ترجمة: رائد الباش
حقوق النشر: موقع قنطرة 2018
 
 
الدكتور علي فتح الله نجاد زميل زائر في مركز بروكنجز الدوحة. وخبير في شؤون إيران لدى الجمعية الألمانية للسياسة الخارجية (DGAP) وكذلك في مركز بيلفر بكلية كندي في جامعة هارفارد.
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.