نخبة عربية أمازيغية تستعبد السود الأفارقة في موريتانيا

فتوى إسلامية من أجل المساواة وضد العبودية

في موريتانيا لا يزال هناك أطفال يولدون عبيدًا ولا يتمتعون بأية فرصة لتحرير أنفسهم من حياة العبودية والرق. هذه الحقيقة تمثل أكثر أشكال العنصرية العربية الأمازيغية تطرفًا في منطقة شمال أفريقيا، كما يرى الناشط الموريتاني المدافع عن حقوق الإنسان، بيرام ولد إعبيدي في حواره التالي لموقع قنطرة مع كلاوديا مينده حول العبودية والرق في موريتانيا، مؤكدا على أهمية فتوى إسلامية معززة للمساواة ومحرِّمة للرق والعبودية.

منذ ستة وثلاثين عامًا تم منع العبودية والرق رسميًا في موريتانيا. ومنذ عام 2007 يوجد قانونٌ إضافيٌ ينصُّ على ملاحقة مالكي العبيد قضائيًا. ما هي أشكال العبودية والرق التي لا تزال موجودة حتى الآن في موريتانيا؟

بيرام ولد إعبيدي: حتى يومنا هذا يولد أشخاصٌ في موريتانيا باعتبارهم مُلكًا لشخص آخر. وبحسب المؤشِّر العالمي للرق فإنَّ عدد الأشخاص الذين يعيشون في ظروف تشبه العبودية والرق في موريتانيا يصل إلى نحو مائة وستين ألف شخص.
 
وهؤلاء المستعبَدون هم من الأفارقة السود، ويعرفون باسم الحراطين ويملكهم أشخاص من النخبة العربية الأمازيغية في البلاد، أي الموريون الذين يشكِّلون نحو ثلث سكَّان موريتانيا. والحراطون مرتبطون بأسرة سيِّدهم؛ ولا يوجد لديهم أي حقّ في التعليم، ولا أية حقوق مدنية، ولا يحصلون على المال، ويجب عليهم في بعض الحالات القيام بأعمال شاقة.
 
كيف يتم توارث هذا التقليد؟
 
بيرام ولد إعبيدي: تقليديًا لا يتم بيع هؤلاء العبيد، بل يتم إهداؤهم وهم في سنّ الطفولة عندما يتزوَّج أبناء الأسياد ويؤسِّسون أسرهم الخاصة. والنساء يعتبرن فور ولادتهن ملكًا لسيِّدهن، الذي يستخدمهن لإشباع رغباته الجنسية، التي لا يجوز لهن رفضها. وبالإضافة إلى هذا الشكل التقليدي من الاستعباد توجد أيضًا أشكال حديثة من العبودية والرق.
 

احتجاجات ضد الرق والعبودية في نواكشوط - موريتانيا. Foto: Getty Images/AFP
العبودية ممارسة شائعة في موريتانيا: العنصرية المنتشرة على نطاق واسع في شمال أفريقيا لا يمكن منعها بشكل فعَّال فقط من خلال فرض المزيد من سيادة القانون وملاحقة تجَّار البشر، مثلما يقول أيضًا مدير جمعية الشعوب المهدَّدة، أولريش ديليوس. ويضيف أنَّ المجتمع العربي الإسلامي هناك يتجاهل منذ عدة سنوات استمرار العبودية في موريتانيا.
ما هو الفرق؟
 
بيرام ولد إعبيدي: هنا يتعلق الأمر بموريتانيين سود أو مهاجرين من بلدان أفريقية أخرى، يقومون بأعمال شاقة ويحصلون على أجور سيئة ويُعاملون معاملة سيئة من قبل أرباب عملهم العرب الأمازيغ. حيث يعمل الرجال والأطفال في رعاية الحيوانات، بينما تعمل النساء كخادمات في البيوت في ظلِّ ظروف قاسية للغاية.
 
حكومة موريتانيا تدَّعي أنَّ العبودية التقليدية لم يَعُد لها أي أثر إلاَّ في حالات فردية وفي المناطق النائية…
 
بيرام ولد إعبيدي: هذا ليس صحيحًا. الحكومة تريد التهوين من حدة هذه الظاهرة. لقد قامت منظمتنا "مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية" في موريتانيا (IRA) مرارًا وتكرارًا بتحرير أشخاص من العبودية في السنوات الأخيرة. ولدينا أيضًا حالات لاستعباد حراطين في الأحياء الراقية داخل العاصمة الموريتانية نواكشوط - حيث تعيش النخبة الحاكمة.
 
هذه العنصرية العربية تجاه السود موجودة في جميع أنحاء منطقة الساحل، أي بين شمال أفريقيا العربية وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. ولكن انتشارها في موريتانيا أشدّ مما عليه الحال في أي مكان. فما هو السبب؟
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.