ويلاحظ غوناي يلدز، باحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أنه في الظروف السياسية الراهنة، سيكون من الصعب جداً عليهم المخاطرة بتنفير الحكومة المركزية من خلال الوقوف في صف حكومة إقليم كردستان. غير أن روسنيفت الروسية، تنعم برفاهية التعامل مع الصفقات من دون إيلاء الكثير من الاعتبار للسياسة الداخلية في العراق.

وعلى الرغم من أن الصفقات التي أبرمتها روسنيفت مع حكومة إقليم كردستان قد تحققت وسط أزمة علاقات كردستان مع الحكومة المركزية ورغم حقيقة أن الصفقة قد أبرمت بمعزل عن بغداد، إلا أنه يبدو أن السلطات العراقية والروسية قد تمكنتا من التغلب على الخلافات الأولية.

حقل نفطي في العراق. Foto: picture-alliance/AP
مشروع نفط طموح في العراق: دعت حكومة بغداد في كانون الأول/ديسمبر 2017 إلى تقديم عروض مناقصات من أجل خط أنبوب نفط جديد يمتد على مسافة 350 كيلومترا وصولاً إلى تركيا. وتقتضي الخطة بتصدير النفط من المحافظة الشمالية (كركوك)، وقد استعادت القوات الحكومية السيطرة على هذه المنطقة الغنية بالنفط من المقاتلين الأكراد. وسيتبع خط الأنابيب الجديد الذي ستصل طاقته الاستيعابية إلى مليون برميل في اليوم مسار خط أنابيب قديم يعود تاريخه إلى الثمانينيات.

اشتباكات جديدة عنيفة غير مرجحة

هل سيؤدي النزاع حول عائدات النفط الكردية والمسائل المتعلقة بنطاق الحكم الذاتي لحكومة إقليم كردستان إلى اشتباكات عنيفة جديدة بين الأكراد العراقيين والقوات العراقية في المستقبل؟ يبدو ذلك غير مرجح، ويعزى ذلك إلى التحول الجذري في موازين القوى منذ الخريف الماضي 2017. فرغم دورهم المحوري في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، إلا أن الوضع الاستراتيجي للأكراد يتضاءل إلى حد كبير الآن.

فقد تضررت حكومة إقليم كردستان بشدة من أزمة ما بعد الاستفتاء، سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية. وبالنسبة ليلدز، فإن النزاع حول عائدات النفط الكردية من الممكن أن يؤدي إلى عدم استقرار أولاً داخل إقليم كردستان نفسه.

وقد فتح سوء إدارة الحكومة والمشاكل مع حكومة إقليم كردستان الباب لتنظيم الدولة الإسلامية للبدء بإعادة تجميع صفوفها من جديد في عدة أماكن، بما فيها كركوك. وقد انخفضت عائدات حكومة إقليم كردستان إلى ما يقارب النصف منذ خسارة كركوك، مما زاد من استنزاف الموارد المالية في الإقليم الذي يرزح تحت وطأة تخفيضات الميزانية العراقية منذ أوائل عام 2014 وتعديل الميزانية الأخير.
 

 

ستاسا سالاكانين
ترجمة: يسرى مرعي
حقوق النشر: موقع قنطرة 2018
ar.Qantara.de

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : معركة في العراق من أجل النفط الكردي

لا شك أن الصراع العالمي وليس العراقي فقط على النفط ومتابعة سيحتدم كثيرا قبل نهاية العام الحالي ولا شك أن الولايات المتحدة عندما فرضت على إيران عدم تصدير نفطها سيزيد من حجم الصراع وطلب الولايات المتحدة من السعودية برفع سقف الإنتاج لتعويض النقص من جراء منع إيران بتصدير نفطها سيعدم اسعار النفط وسيحصل كما حصل قبل أربع سنوات عندما انهارت اسعار النفط عالميا واصبح سعر البرميل ما بين ٢٠_٣٠ دولار مما أدى هذا الانهيار الى تبعيات فى اقتصاد الدول المصدرة للنفط كانت تنعكس بشكل سلبي .
دول اوروبا وامريكا ستعمل جاهدا لانهيار اسعار النفط من أجل خفض كلف إنتاجها وانتعاش الاقتصاد في هذا الدول وسيكون هذا الانهيار سلبيا على دول الشرق الاوسط المصدرة للنفط مما يفاقم حجم المشاكل وتتفاقم الديون على هذا البلاد حتى تصل إلى درجة أن تكون مبيعات النفط كافية لتسديد التزامات هذا الدول.

جون سامي09.07.2018 | 20:32 Uhr