ولكن لكي تثمر هذه الجهود، يتعين على الدول المضيفة أن تعمل أولا على إزالة القيود المفروضة على قدرة اللاجئين على العمل بشكل قانوني. والسماح للنازحين بالمشاركة في أسواق العمل الرسمية من شأنه أن يمكنهم من كسب الدخل، ودفع الضرائب، وفي نهاية المطاف الإقلال من اعتمادهم على المساعدات مع تطويرهم للمهارات التي يمكن استخدامها في نهاية المطاف لإعادة بناء بلدانهم التي مزقتها الحروب.

ربما يبدو تشغيل العمالة أمرا بديهيا، لكن أغلب الدول المضيفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تمنع اللاجئين حاليا من الحصول على وظائف في القطاع الرسمي (تعد الأردن أحد الاستثناءات، حيث أصدرت نحو 87 ألف تصريح عمل للاجئين السوريين منذ عام 2016). ونتيجة لهذا، يضطر العديد من اللاجئين إلى البحث عن عمل في الاقتصاد غير الرسمي، حيث من الممكن أن يصبحوا عُرضة للاستغلال وسوء المعاملة.

لكن الأدلة من خارج المنطقة تشير إلى أن اللاجئين، عند دمجهم على النحو الصحيح، يصبحون أقرب إلى تحقيق المنفعة من كونهم سببا لاستنزاف موارد أسواق العمل في الدول المضيفة. على سبيل المثال، وجد تحليل حديث أجراه مركز دراسات اللاجئين في جامعة أوكسفورد أن الشركات التي يديرها لاجئون في أوغندا تزيد فعليا من فرص العمل للمواطنين بفارق كبير.

حماية "هوية" اللاجئين من حيث الوثائق الشخصية والحقوق الثقافية

القضية الثانية التي يجب معالجتها هي حماية "هوية" اللاجئين، سواء من حيث وثائق الهوية الفعلية أو الحقوق الثقافية. ولهذه الأسباب، لابد من بذل الجهود لتحسين اتصال اللاجئين رقميا، لضمان قدرتهم على الوصول إلى بياناتهم ومجتمعاتهم.

تتمثل إحدى الطرق للقيام بذلك في استخدام تكنولوجيا سلسلة الكتل، لتأمين نظام تسجيل اللاجئين التابع للأمم المتحدة. وهذا من شأنه أن يعمل على تعزيز عملية تسليم المساعدات الغذائية، وتحسين قدرة اللاجئين على التنقل وقدرتهم على الوصول إلى خدمات الدفع عبر الإنترنت، مما يسهل على اللاجئين كسب المال وادخاره.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.