كما يساعد تحسن القدرة على الوصول إلى شبكات الاتصال اللاجئين على البقاء على اتصال مع أسرهم وأصدقائهم. ومن خلال جلب الإنترنت إلى اللاجئين، تدعم الدول المانحة برامج مثل "الفصل المدرسي الرقمي"، وعيادات الرعاية الصحية على الإنترنت، وهي الخدمات التي قد يكون من الصعب تسليمها في مجتمعات اللاجئين. أما النساء النازحات، اللاتي هن غالبا الأكثر عزلة في مواقف إعادة التوطين، فسوف يكن بين المستفيدين الرئيسيين.

المعاونة في إعادة البناء عند انتهاء الصراعات

أخيرا، عندما تنتهي الصراعات - وسوف تنتهي في آخر الأمر - يتعين على المجتمع الدولي أن يكون على استعداد للمعاونة في إعادة البناء. فبعد سنوات من القتال، ستنشأ فرص الاستثمار في أماكن مثل العراق، وسوريا، والسودان، وسوف تساعد عملية إعادة البناء في تعزيز النمو وخلق الوظائف لصالح النازحين في هذه الدول. ومن الممكن أن تساعد استراتيجيات البناء الإقليمية في تقليل التكاليف الإجمالية، وزيادة الكفاءات، وتحسين اقتصادات الحجم الكبير.

الواقع أن لبنات البناء الأساسية في فترة ما بعد الحرب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لابد أن توضع في مكانها الآن. على سبيل المثال، سوف يضمن إنشاء بنك عربي لإعادة البناء والتنمية إتاحة التمويل عندما تنشأ الحاجة إليه. ومن الممكن تمويل هذه المؤسسة المالية - وهي الفكرة التي ناقشتُها في مكان آخر - وقيادتها بسهولة بواسطة مجلس التعاون الخليجي بمشاركة من الاتحاد الأوروبي، والصين، واليابان، والولايات المتحدة، والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية الأساسية، وغير ذلك من القوى الفاعلة في مجال التنمية الدولية.

بالاستعانة بهذا النهج الثلاثي المحاور، يصبح من الممكن إدارة أسوأ أزمات اللاجئين التي يشهدها العالَم منذ عقود من الزمن. ومن خلال ضمان القدرة على الوصول إلى فرص العمل، وتعزيز القدرة على الوصول إلى الاتصالات والتطبيقات الرقمية، وإرساء الأساس لعملية إعادة البناء بعد الحرب، يصبح بوسع شعوب هذه المنطقة الممزقة البدء في التخطيط لمستقبل أكثر ازدهارا. ومن الواضح أن البديل - المساعدات القصيرة الأمد التي تتقاطر إلى الأسفل بلا استراتيجية حقيقية - لن ينتج سوى المزيد من الإحباط وخيبة الرجاء.

 

 
 
ناصر السعيدي
ترجمة: إبراهيم محمد علي
حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت 2018
 
 
 

 

ناصر السعيدي، كبير الاقتصاديين السابق في مركز دبي المالي العالمي، وهو نائب سابق لبنك لبنان، وشغل منصب وزير الاقتصاد والصناعة في لبنان. وهو كاتب لتقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حول حوكمة الشركات في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.